اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 23:00:00
في سياق إقليمي ودولي دقيق، برمج التلفزيون الفرنسي أمسيتين وثائقيتين خصيصا للمغرب، بمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال، من خلال تقديم عملين بارزين يستذكران التاريخ المشترك بين الرباط وباريس، ويعيدان قراءة مسار العلاقة التي تتأرجح بين التوتر والتقارب منذ عقود. لكن هذا الاهتمام الإعلامي المتجدد لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي الراهن، خاصة أنه يأتي بعد أسابيع قليلة من موجة غضب رسمي جزائري إثر بث محتوى إعلامي فرنسي ينتقد بشدة ممارسات السلطات في الجزائر. ويقدم الفيلم الوثائقي الأول “Je t’aime moinon plus – France-Maroc” للمخرج بينوا برينغر، سرد سينمائي لعلاقة معقدة بين بلدين “محكوم عليهما بالتفاهم”، بحسب وصف العمل، وتم بثه أمس الجمعة، فيما يسلط الفيلم الوثائقي الثاني الضوء على شخصية محمد الخامس ودوره المحوري في استقلال المغرب، تحت عنوان “محمد الخامس، والد الاستقلال المغربي”، وسيتم بثه. غدا الأحد. ويرى الخبير في العلاقات الدولية لحسن قرطيط أن تزامن عرض هذين الفيلمين الوثائقيين مع الذكرى السبعين لاستقلال المملكة المغربية يحمل في طياته “تساهلاً” سياسياً صريحاً من باريس نحو الرباط. وقال قارتيط، في تصريح لهسبريس، إن هذه الخطوة الإعلامية هي ترجمة لفهم فرنسي جديد لموقع المغرب الجيوسياسي والجيوستراتيجي بالمنطقة. وأوضح أن “عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي ارتكزت بالدرجة الأولى على الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، وهو ما يؤسس لمستقبل استراتيجي جديد. والأفلام الوثائقية الفرنسية، من خلال الإشارة إلى محطات تاريخية مهمة، تعيد قراءة التعاون الوثيق منذ عهد الملك الراحل محمد الخامس كبطل الاستقلال، وصولا إلى توطيد العلاقات في عهد الملك الحسن الثاني، ثم المرحلة الحالية في عهد الملك محمد السادس”. وأضاف الخبير في العلاقات الدولية، أن المرحلة الحالية تتميز بتحول في موازين القوى: “لقد برز المغرب كقوة إقليمية ذات حضور ملموس في القارة الإفريقية، وهو ما تسبب سابقا في توترات دبلوماسية وبلغ ذروته في ملف بيجاسوس. إلا أن الفيلم الوثائقي اليوم يبعث برسائل سياسية ودية تتطلع إلى المستقبل، وتعترف بأن المغرب اليوم يرفض صيغة الأخ الأصغر ويفرض معادلة المساواة في علاقته مع باريس، وهو ما يعكس تغيرا عميقا في التوجه الفرنسي تجاه المملكة”. من جانبه، قال رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، إن “هذا التسلسل الإعلامي الفرنسي يكشف أن باريس تعيد ترتيب تمثيلاتها المغاربية وفق منطق سياسي واضح: المغرب يقدم اليوم في الإعلام العمومي الفرنسي كشريك استراتيجي يتم إعداد سرد تاريخي وسياسي له يسهّل لحظة التقارب وإعادة الإعمار، بينما يتم تصوير الجزائر في لحظات التوتر ضمن خطاب استقصائي تصادمي يعكس مناخ الأزمة أكثر مما يسعى إليه”. الهدوء.” وأضاف الأزرق، في تصريح لهسبريس، أن “بث أفلام وثائقية عن عمق العلاقة الفرنسية المغربية، بعد أسابيع من تفجر الجدل مع الجزائر حول برنامج تلفزيوني فرنسي مستفز، لا يبدو مجرد صدفة برمجية، بل يعكس تحولا في أولويات فرنسا داخل شمال إفريقيا: من علاقة أزمة مع الجزائر تدار بمنطق الشك والتجاذب، إلى علاقة مع المغرب تدار بمنطق الاستثمار الرمزي والتحضير الدبلوماسي لشراكة أوثق”. وتابع موضحا: “أعتقد أن الأمر ليس مجرد مناورة إعلامية ظرفية للضغط على الجزائر، بل هو انعكاس لتحول سياسي فرنسي أعمق تقرر في الإليزيه منذ صيف 2024، عندما أعلن إيمانويل ماكرون رسميا تأييده لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد للتسوية، ثم عاد وكرر هذا الموقف علنا أمام البرلمان المغربي خلال زيارته الرسمية للرباط في أكتوبر 2024، وهذه ليست مؤشرات مرور. تكتيك ولكنه علامات على إعادة تموضع دبلوماسي راسخ”. وأعلن.” وشدد الأزرق على أن “التغطيات الإعلامية والأفلام الوثائقية الفرنسية الحالية تبدو أقرب إلى وظيفة المرافقة الرمزية والثقافية لهذا التحول السياسي، أي إعداد الرأي العام الفرنسي وإعادة رواية العلاقة مع المغرب داخل المخيلة الإعلامية الفرنسية، من كونها أداة ضغط منفصلة في حد ذاتها”. وأضاف: “صحيح أن باريس تستفيد ضمنيا من هذا التموضع في إدارة التوتر مع الجزائر، خاصة بعد الأزمات الدبلوماسية المتكررة بين البلدين عام 2025، لكن الحقائق المتوفرة تشير إلى أن الضغط على الجزائر هو أثر جانبي مفيد لقرار استراتيجي فرنسي أكبر، وليس جوهره الوحيد”.




