اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 00:00:00
كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، عن توجهات جديدة “عميقة” لإرساء العدالة التصالحية ضمن مشروع تعديل مجلة الإجراءات الجزائية، مؤكدا أنه يمثل تحولا جوهريا في فلسفة العدالة بالمغرب، القائمة على الانتقال من منطق العقوبة إلى منطق الإصلاح والجبر. جاء ذلك في رد كتابي على رد الوزير الكتابي على سؤال برلماني تقدم به رئيس فريق الأصالة والمعاصرة البرلماني أحمد التويزي باسم فريق الأصالة والمعاصرة، والذي لم يكتف باستفسار فني، بل قدم تقييما نقديا لواقع تفعيل هذه الآلية، معتبرا أن العدالة التصالحية، رغم أهميتها، لا تزال “ثورة تشريعية متوقفة واقعيا”. وأوضح التويزي في سؤاله أن الإجراء الجزائي الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ شهرين، أحدث تطورات مهمة على مستوى العدالة التصالحية، إلا أن تفعيله على أرض الواقع لا يزال محدودا، رغم كونه آلية قادرة على تخفيف الاكتظاظ الذي تشهده السجون، وتخفيف العبء المتزايد على المحاكم. وأكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن القانون الجديد نص صراحة على أن إجراء التصالح يوقف رفع الدعوى العمومية خلافا لما كان معمولا به سابقا، كما يمكن اعتماد التصالح كآلية تنهي الدعوى العمومية وتضع حدا لتنفيذ العقوبة المحكوم بها بما في ذلك عقوبات السجن. وأكد أن هذه الإمكانية القانونية المتقدمة تظل خاضعة للتنفيذ العملي، مبرزا أن نجاحها يتطلب المشاركة الفعلية لمختلف الجهات المعنية من قضاة ومحامين وموظفين، كل في موقعه، لتحقيق الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لهذه الورش، وتعزيز السلام المجتمعي، وترسيخ قيم التسامح والمسؤولية المشتركة. من جهة أخرى، أكد وزير العدل أن العدالة التصالحية تمثل تحولا عميقا في الفكر القانوني المعاصر، حيث تعطي الضحية دورا محوريا في مسار العدالة، من خلال تمكينها من الحصول على التعويض المادي والمعنوي، مقابل تحميل الجاني المسؤولية المباشرة عن أفعاله، وتسهيل إعادة إدماجه والحد من العودة إلى الإجرام. ومن أبرز تطورات التعديل هو توسيع نطاق الجرائم التصالحية لتشمل، إلى جانب الجنح المعاقب عليها بالسجن لمدة سنتين فأقل، الجنح التي لا تزيد غرامتها على 100 ألف درهم، أو التي يعاقب عليها بإحدى هاتين العقوبتين فقط، إضافة إلى إدراج مجموعة من الجنح الشائعة التي تمس حقوق الأفراد بشكل مباشر. وشدد وهبي على أن التعديلات الجديدة تهدف إلى تبسيط إجراءات التصالح، من خلال الاستغناء عن بعض الإجراءات التي ثبت محدوديتها، ومنح النيابة العامة صلاحية اقتراح أو الدعوة للتصالح، مع إمكانية تعيين وسطاء أو الاستعانة بمكاتب المساعدة الاجتماعية، خاصة في القضايا العائلية. كما تمت الموافقة على إمكانية التصالح أمام قاضي التحقيق، في خطوة توسع نطاق هذه الآلية وتفتح المجال لتسوية الخلافات في مختلف مراحل القضية. وبحسب البيانات التي قدمها المسؤول الحكومي، فإن التصالح قد يؤدي إلى وقف رفع الدعوى العامة أو إنهائها بشكل نهائي، وحتى وقف أو إنهاء تنفيذ العقوبات، بما في ذلك العقوبات المقيدة للحرية في بعض الحالات، بشرط تنفيذ الالتزامات المتفق عليها. ومن خلال هذا النهج، يراهن المغرب على تخفيف الضغط على المحاكم والحد من اكتظاظ السجون، من خلال اعتماد بدائل فعالة تحقق العدالة للضحايا وتساهم في إعادة إدماج الجناة، بهدف إرساء نموذج عدالة أكثر إنصافا وفعالية.




