اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 03:11:00
وأثار تداول العديد من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، في الأيام الأخيرة، جدلا واسعا في المغرب بعد توثيق حالات نفوق أغنام معدة لعيد الأضحى، سواء داخل بعض الأسواق ونقاط البيع أو حتى داخل منازل العائلات بعد شراء الأضاحي، في مشاهد أثارت تساؤلات واسعة حول أسباب الظاهرة وشروط نقل وإطعام القطيع خلال هذه الفترة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد الكرامو، طبيب بيطري في القطاع الخاص، أن القطيع الوطني «استطاع أن ينتعش من حيث العدد بعد عام زراعي استثنائي»، مؤكداً أن الحالة الصحية للقطيع «بقيت جيدة طوال الفترات الماضية». وأوضح الكرامو، في تصريح لصحيفة أعماق، أن المقاطع المصورة المتداولة بشأن نفوق بعض الكباش “تظل حالات معزولة وجدت طريقها للانتشار سريعا بفضل سهولة تداول المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، لافتا إلى أن الأسواق تشهد تدفقا يوميا لآلاف رؤوس الماشية، فيما “يلفت موت حيوان أو إصابته الانتباه كحالة استثنائية”. وأضاف المتحدث أن هذه الحالات قد تكون مرتبطة بالاختناق أو الاضطرابات الناتجة عن موجة الحر وطول فترة التنقل بين المناطق والأسواق، وما يصاحبها من ازدحام في وسائل النقل والعطش والإجهاد الناتج عن كثرة التفتيش والتفتيش داخل الأسواق المزدحمة، بالإضافة إلى حركة الحيوانات من أماكن الاستراحة داخل الحظائر إلى بيئة مزدحمة مليئة بالحركة والضوضاء. وشدد الطبيب البيطري على أن «كون هذه الحالات معزولة يؤكد أن الأمر لا علاقة له بمرض معدٍ»، معتبرا أنها «تظل حالات فردية يمكن عدها على رؤوس الأصابع». وأشار الكرامو إلى أن الرعاة استفادوا خلال الفترة الأخيرة من تدريب أطباء بيطريين خاصين، إضافة إلى حملات التلقيح المجانية التي نظمها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمواد الغذائية، والتي، بحسب قوله، ساهمت في الحفاظ على القطيع “بحالة ممتازة”. وشدد المتحدث ذاته على أن المرحلة الأكثر حساسية حاليا هي نقل الأغنام وعرضها للبيع ضمن شروط مناسبة، داعيا إلى اعتماد وسائل نقل تراعي شروط السلامة والرفق بالحيوان، وتجنب تكديس الأغنام أو تعريضها لأشعة الشمس مباشرة، مع توفير المياه والأعلاف المناسبة. كما دعا المواطنين إلى اختيار الأضحية بعناية، مع تجنب اقتناء أي حيوان تظهر عليه علامات التعب أو المرض، مثل سيلان الأنف أو الدموع أو صعوبة التنفس أو وجود آثار إسهال على صوفه. وأشار إلى أهمية وضع الأضحية بعد شرائها في مكان مظلل وآمن مع توفير مياه الشرب بشكل مستمر. وفي تصريح مماثل، قال شريف القرعة، الخبير الزراعي والجزار السابق، إن “أغلب حالات الوفاة مرتبطة بمشكلة العلف وطريقة التعامل مع الأغنام”، موضحاً أن “الشناكة” أو بعض الجزارين يقدمون العلف للأغنام ثم يسقونها الماء مباشرة قبل نقلها إلى السوق، وهو ما يؤدي، بحسب قوله، إلى تضخم الحيوان ومن ثم موته. وأضاف المتحدث نفسه أن بعض العائلات، بعد شراء الأضحية، “لا تعرف كيفية توفير العلف والماء للأغنام”، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى نفس المشكلة. كما أشار إلى أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بظروف النقل والتدافع بين الأغنام داخل الشاحنات، وإن كان “بدرجة أقل”. من جهته، أوضح كريم س.، فني الرعاية الصحية، أن الظاهرة الحالية تعود إلى “عدة عوامل متداخلة تتعلق بالظروف المناخية وطرق التعليم والنقل”، مشيراً إلى أن الضغط الكبير الذي تعيشه الأسواق خلال الأيام الأخيرة قبل العيد يزيد من تفاقم الوضع. وأكد المتحدث أن موجات الحر المرتفعة التي شهدتها عدة مناطق بالمغرب تؤثر بشكل مباشر على صحة القطيع، خاصة أثناء نقل الأغنام لمسافات طويلة بين الأسواق، في ظل غياب التهوية الكافية والمياه أثناء الرحلات الطويلة، مضيفا أن الاكتظاظ داخل الشاحنات ووسائل النقل الصغيرة يعد من أبرز أسباب الاختناق والإجهاد الذي يصيب الأغنام. وأشار الفني إلى أن بعض المربين وبسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف وسنوات الجفاف المتتالية، يلجأون إلى استخدام أعلاف أو مواد تسمين غير متوازنة، أو تغيير النظام الغذائي للحيوان بشكل مفاجئ، مما يؤثر سلبا على الجهاز الهضمي والمناعي، وقد يؤدي إلى الإسهال الشديد أو الوفاة. كما أشار إلى أن تجمع أعداد كبيرة من الأغنام ضمن مساحات ضيقة، واختلاط الحيوانات المحصنة بأخرى غير خاضعة للتطعيم أو المراقبة الصحية، يزيد من احتمالية انتشار بعض الأمراض التنفسية والمعوية، خاصة في الأسواق المزدحمة. وسجل المتحدث نفسه أن عددا من الأغنام تبقى لساعات طويلة تحت الشمس في الأسواق قبل نقلها مرة أخرى، في وقت تشعر فيه بالإرهاق والعطش، معتبرا أن هذه الظروف مجتمعة تفسر جزءا كبيرا من الوفيات المسجلة حاليا. ودعا ذات المتحدث إلى تشديد الرقابة البيطرية داخل الأسواق وتحسين ظروف النقل والسكن، إضافة إلى تكثيف الحملات التوعوية لفائدة المزارعين والمواطنين حول طرق التعامل السليم مع الأضاحي. وأشار الفني إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمواد الغذائية يقوم خلال هذه الفترة بإصدار نشرات وتوعوية لفائدة المربين والجزارين، خاصة داخل الأسواق والمسالخ، بهدف الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالأغنام خلال فترة عيد الأضحى.




