اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 01:55:00
حذر كمال الحتشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس، من أن عرض نتائج الحكومة مبكرا قبل نهاية الولاية قد يتحول إلى استغلال سياسي يفرغ الحق الدستوري من أهدافه، ويفتح المجال أمام ما وصفه بـ”استعمال الحق الدستوري للبحث عن البطلان السياسي”، الأمر الذي يهدد بإحداث خلل في المؤسسات وإضعاف مستوى الرقابة البرلمانية. وأوضح الهاشمي، في حديث لصحيفة أعماق، أن تقديم حصيلة الحكومة قبل انتهاء المدة لا يخلق أي أثر قانوني من شأنه تعديل موقف الحكومة أو التقليل من مسؤوليتها السياسية، مؤكداً أن وصف “حكومة تصريف الأعمال” لا يجد سنده الدستوري إلا في حالات محددة حصراً مثل استقالة الحكومة أو إقالتها أو حل مجلس النواب. وأكد الخبير في القانون الدستوري أن الحكومة تظل تتمتع بصلاحيات كاملة وخاضعة لآليات الرقابة البرلمانية حتى نهاية ولايتها وفق الإجراءات الدستورية، داعيا المؤسسة التشريعية إلى تعزيز وظيفتها الرقابية في هذه المرحلة بالذات لتتجاوز مجرد التتبع الرسمي للنتيجة إلى المساءلة الموضوعية عن محتوياتها. ولفت المصدر نفسه إلى أن ما يثير الإشكال ليس توقيت العرض نفسه، بل ما يرافقه من “مؤشرات سياسية كبيرة توحي بنوع من الاندفاع غير المعلن نحو نهاية الولاية”، والتوجه المبكر نحو الدوائر الانتخابية، ما يحول لحظة التقييم من مساحة للمساءلة إلى محطة للتمركز السياسي. واعتبر أستاذ القانون الدستوري أنه رغم عدم وجود نص دستوري يحدد المرحلة النهائية لولاية الحكومة، إلا أن هناك مبادئ تضمن الاستمرارية، كاستمرارية المرافق العامة واستمرار المسؤولية السياسية. إلا أن فعالية هذه الآليات تبقى مرهونة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بمنطق الدولة، بعيداً عن منطق التموضع الانتخابي. وتطرق الهاشمي إلى الفصل 101 من الدستور، مبينا أن صيغته المرنة لا تحتاج إلى تعديل، بقدر ما تتجه الحاجة إلى تطبيق تفسير دستوري مؤطر يربط عرض النتيجة بوظيفتها التقييمية وليس الترويجية، ويمنع تحول الزمن الدستوري إلى أداة ضمن النضال الانتخابي. وخلص إلى أن عرض النتيجة لا يخلق دستوريا “نهاية مبكرة” للمصطلح، لكن استخدامه السياسي يثير إشكالية أعمق حول احترام روح الدستور، مؤكدا مسؤولية السلطة التشريعية في الحفاظ على معنى الاستمرارية الدستورية ومنع أي انزلاق نحو جعل نهاية الولاية لحظة انفصال عن منطق الدولة. وفيما يلي النص الكامل للحوار: أولا: في ظل تقديم نتائج الحكومة قبل انتهاء الولاية، كيف يمكن للمؤسسة التشريعية أن تمارس رقابتها على حكومة قد تعطي الانطباع بأنها استنفدت أغراضها وبدأت مرحلة تصريف الأعمال السياسية المقنعة قبل الموعد القانوني؟ وفي رأيي أن معالجة هذه الإشكالية يتطلب اعتماد مقاربة منهجية تقوم على التمييز بين شرعية الأداة الدستورية نفسها ودلالات استخدامها في السياق السياسي، دون الوقوع في خلط منهجي بين الزمن الدستوري، باعتباره الزمن التأسيسي الذي يؤطر عمل المؤسسات، والزمن الانتخابي، باعتباره زمناً متغيراً تحكمه اعتبارات المنافسة والموضعية. وفي هذا السياق، فإن تقديم نتائج الحكومة، حتى لو تم في مرحلة ما قبل انتهاء الولاية، ليس له أي أثر قانوني من شأنه تعديل موقف الحكومة أو تقليص نطاق مسؤوليتها السياسية. وذلك لأن وصف «حكومة تصريف الأعمال» لا يجد سنداً دستورياً له إلا في حالات محددة حصراً، مثل استقالة الحكومة أو إقالتها أو حل مجلس النواب. ومن ثم تبقى الحكومة، حتى نهاية ولايتها وفق الإجراءات الدستورية، تتمتع بكامل صلاحياتها وتخضع بالكامل لآليات الرقابة البرلمانية. وعليه، فإن المؤسسة التشريعية، في هذه المرحلة بالذات، مطالبة بالنهوض بوظيفتها الرقابية، ليس فقط من خلال آليات المساءلة الكلاسيكية، بل من خلال تفعيل وظيفتها التقييمية في بعدها الدستوري، بما يسمح بالانتقال من مجرد التتبع الرسمي لعرض النتيجة إلى المساءلة الموضوعية لمضامينها، ومدى توافقها مع الالتزامات الواردة في بيان الحكومة الذي بنيت عليه الثقة البرلمانية. لكن ما يلفت النظر في هذا السياق لا يتعلق فقط بتوقيت عرض النتائج، بل بما قد يرافقه من مؤشرات سياسية مهمة توحي بنوع من الاندفاع غير المعلن نحو نهاية الولاية، والتوجه المبكر نحو الدوائر الانتخابية، وكأننا أمام انتقال فعلي من منطق إدارة الشأن العام إلى منطق الحملة الانتخابية. وهذا يثير، من الناحية الدستورية، سؤالاً مشروعاً حول طبيعة هذه الممارسة. هل نحن أمام تطبيق صحيح لحق دستوري، أم أمام تطبيق سياسي قد يؤدي إلى إفراغه من غرضه؟ وبتعبير أكثر دقة، ألسنا في بعض الحالات نستخدم الحق الدستوري للبحث عن خطأ سياسي؟ صحيح أن هذا الانزلاق، إذا ثبت، لا ينتج في حد ذاته أثراً قانونياً مباشراً، لكنه يؤدي إلى خلل مؤسسي، من خلال إضعاف مستوى الرقابة البرلمانية، وتحويل لحظة التقييم من مساحة للمساءلة إلى محطة للتمركز السياسي. برأيك، ما هي الآليات القانونية أو الأعراف الدستورية التي يجب تفعيلها لضمان عدم تحول ما تبقى من ولاية الحكومة (بعد عرض النتائج) إلى فترة انتظار تؤثر على المشاريع الاستراتيجية للدولة؟ ورغم أن الدستور المغربي لا ينص صراحة على نظام خاص يؤطر المرحلة النهائية لولاية الحكومة، فإنه يرسي ضمنيا منطق الاستمرارية من خلال مجموعة من المبادئ التأطيرية، في مقدمتها مبدأ استمرارية المرافق العمومية، الذي يفرض على الحكومة ضمان استمرارية تسيير الشأن العام دون انقطاع أو تباطؤ، ومبدأ المسؤولية السياسية المستمرة للحكومة أمام البرلمان، باعتبارها مسؤولية زمنية غير قابلة للتجزئة، ومبدأ المسؤولية السياسية المستمرة للحكومة أمام البرلمان، باعتبارها مسؤولية زمنية لا تقبل التجزئة، وهي الوظيفة التقييمية للبرلمان، والتي يمكن تحويلها في هذه المرحلة إلى آلية مركزية للرقابة على أداء الحكومة والحد من أي اتجاه نحو الإدارة. انتظاراً، ثم القواعد الدستورية الناشئة، التي من المفترض أن ترسي، من خلال الممارسة، قاعدة مفادها أن عرض النتائج لا يشكل بأي حال من الأحوال إعلاناً عن انتهاء العمل الحكومي. ومع ذلك، تبقى فعالية هذه الآليات مرهونة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بمنطق الدولة. وعندما يسود منطق التموضع الانتخابي، ويتحول الاهتمام من إدارة السياسات العامة إلى الفوز بالمناصب، فإن الخلل لا يكمن في النص الدستوري، بل في الممارسة التي تفرغه من روحه وتضعف فلسفته. فهل يحتاج الفصل 101 من الدستور إلى قراءة تفسيرية تربط توقيت عرض النتائج بآجال محددة لمنع استخدامه منبراً للدعاية الانتخابية المبكرة؟ وجاءت المادة 101 بصيغة مرنة تتيح لرئيس مجلس الوزراء عرض النتائج دون قيود زمنية صارمة. ويمكن فهم هذه المرونة في إطار تعزيز ديناميكية الرقابة البرلمانية. إلا أن هذه المرونة، في غياب تفسير مؤسسي منضبط، قد تفتح الطريق لاستخدامات تخرج عن الغرض الأصلي للنص. ولذلك فإن الحاجة ليست موجهة نحو تعديل المطلب الدستوري، بقدر ما هي موجهة نحو تطبيق تفسير دستوري مؤطر يقوم على ربط عرض النتيجة بوظيفتها التقييمية وليس الترويجية، وعلى الاحتكام إلى مبدأ التوازن بين السلطات، ومن ثم منع تحول الزمن الدستوري إلى أداة ضمن الصراع الانتخابي. وبشكل عام، فإن عرض حصيلة الحكومة، بغض النظر عن توقيتها، لا يخلق دستورياً ما يمكن وصفه بـ “نهاية مبكرة” للولاية، ولا يبرر أي تخفيض في مستوى مسؤولية الحكومة. لكن المؤشرات السياسية التي قد تصاحبها تشير إلى تحرك مبكر نحو منطق الحملة، ما يثير إشكالية أعمق تتعلق بمدى احترام روح الدستور. ولا يقيد هذا الأخير ممارسة الحق في حد ذاته، بل يفترض استخدامه الصحيح في إطار أهدافه. وبين الشرعية الدستورية والتوظيف السياسي يبقى التحدي: إما أن يعمل هذا الحق كآلية لتعزيز الرقابة والمحاسبة، أو يتحول إلى وسيلة تموضع يفرغ الزمن الدستوري من مضمونه. وهنا تحديداً يتم التأكيد على مسؤولية السلطة التشريعية، ليس فقط في محاسبة الحكومة، بل أيضاً في الحفاظ على معنى الاستمرارية الدستورية، ومنع أي انزلاق نحو جعل نهاية الولاية لحظة انفصال عن منطق الدولة، بدلاً من البقاء امتداداً له.




