المغرب – اليقظة الأمنية والصمود المجتمعي لمواجهة المخططات الإرهابية بالمغرب

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – اليقظة الأمنية والصمود المجتمعي لمواجهة المخططات الإرهابية بالمغرب

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 20:00:00

بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما على تفجيرات 16 ماي الإرهابية بالدار البيضاء، والتي شكلت إحدى أكثر اللحظات دموية في تاريخ المغرب المعاصر، لا يزال الجدل مستمرا حول مدى نجاح المملكة في مواجهة خطر الإرهاب والتطرف العنيف، خاصة في ظل استمرار التهديدات الإقليمية وتنامي التحولات الأمنية المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة في عدد من مناطق العالم، أبرزها الساحل والمشرق. وفي هذا السياق، يرى منتصر حمادة، الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، أن مجرد تراجع التغطية الإعلامية المكثفة لذكرى 16 مايو “يعد مؤشرا على تراجع المخاوف المجتمعية المتعلقة بالتهديد الناشئ عن ظاهرة التطرف العنيف بنسخته الدينية”، معتبرا أن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع المخاوف الأمنية. وأوضح حمادة، في تصريح لهسبريس، أن الأجهزة الأمنية المغربية لا تزال تنتهج نهجا استباقيا في مواجهة الإرهاب، والذي يتجسد، حسب قوله، في استمرار تفكيك الخلايا الإرهابية بين الحين والآخر، مضيفا أن التحقيقات الجارية مع المعتقلين تكشف باستمرار طبيعة هذه التهديدات، سواء كانت فردية أو جماعية. وأكد الباحث نفسه أنه “على المستوى المحلي على الأقل، هناك ما يشبه الحصانة المجتمعية والمؤسساتية التي تمنع انتشار التهديد الإرهابي، وتحديدا الإرهاب الذي يمارس باسم الدين”، موضحا أن هذه الحصانة تقوم على “اعتماد مقاربة معقدة في التفاعل مع الظاهرة”، على عكس المقاربة التي أعقبت أحداث 16 ماي مباشرة. وأشار حمادة إلى أن هذه المقاربة المعقدة تتضمن تقاطع عدة قطاعات في إدارة ملف الإرهاب، بما في ذلك المجالات الدينية والأمنية والاقتصادية، لافتا إلى أن المغرب لا يملك موقفا قويا حاضنة مجتمعية للتطرف، نظرا لوجود محددات تاريخية وثقافية لا تساعد على انتشار التدين المتطرف داخل المجتمع المغربي، وفي مقدمتها تأثير الخطاب الصوفي ومؤسسة إمارة المؤمنين. وأضاف المتحدث أن مؤسسة إمارة المؤمنين لعبت دورا محوريا في حماية المغرب من التطرف، سواء في عهد الملك الراحل الحسن الثاني أو في عهد الملك محمد السادس، مؤكدا أنه حتى الحركات الإسلامية المصنفة تحت فئة “الوسطية والاعتدال” اختارت الابتعاد تنظيميا عن الظاهرة المتطرفة، فضلا عن دمج جزء من أتباعها في مؤسسات الدولة الدينية والسياسية والتربوية. ورغم هذا التطور الإيجابي داخليا، حذر حمادة من أن الخطر لا يزال قائما على المستوى الإقليمي، خاصة مع التطورات التي تشهدها منطقة الساحل وبعض دول المشرق، حيث تتداخل عوامل الهشاشة الأمنية مع أدوار القوى الإقليمية التي تساهم في تأجيج الظاهرة المتطرفة. وقال الباحث إن “الوضع الداخلي لا يزال تحت السيطرة، والظاهرة الجهادية في تراجع أو ليس لها مستقبل محليا”، لكنه أكد، من جهة أخرى، أن المغرب يواصل التعاطي بحذر كبير مع محيطه الإقليمي، مبرزا أن “مؤشر الحذر المغربي في التعامل مع الظاهرة في سياقها الإقليمي مرتفع، ويفرض حالة من الامتثال المستمر”. واعتبر حمادة أن التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب تحولت اليوم إلى “مدرسة” تستفيد منها عدة دول عربية وأوروبية، مشيرا إلى أن الرباط تلقت طلبات رسمية من مختلف الدول من أجل الاستفادة من تجربتها في هذا المجال. من جانبه، أكد حسن قرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن المغرب يعد اليوم من بين أبرز التجارب الدولية في التعامل مع الإرهاب، موضحا أن هذا الاعتراف “أصبح محل إجماع بين عدد من دول العالم”. وأرجع القرضيط، في تصريح لهسبريس، هذا النجاح إلى الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة بعد أحداث 16 أيار/مايو، والتي وصفها بـ”الاستراتيجية الشاملة”، لأنها لم تقتصر على النهج الأمني ​​فحسب، بل شملت أبعادا اقتصادية واجتماعية ودينية. وأوضح أن المقاربة الأمنية المغربية اعتمدت منذ البداية على مبدأ “ضرب الإرهاب في المهد”، من خلال تفكيك الخلايا قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما مكنت الأجهزة الأمنية من تحقيق نتائج مهمة على مستوى الوقاية الاستباقية. من جهة أخرى، أشار قارتيط إلى أن المغرب تعامل مع الإرهاب كظاهرة مرتبطة بعوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، فعمل على “استئصال الظاهرة الإرهابية من داخل المجتمع”، من خلال القضاء على أي حاضنة محتملة للتطرف. وأضاف أن الدولة المغربية عملت، خلال السنوات الماضية، على الحد من الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وإدماج الشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى إصلاح المجال الديني وتحرير الخطاب الديني داخل المساجد والمؤسسات التعليمية، مع اعتماد نموذج الإسلام المعتدل وتكوين الأئمة. كما أكد نفس الخبير على أهمية التعاون الأمني ​​الدولي في التجربة المغربية، معتبرا أن المغرب ينظر إلى الإرهاب باعتباره “ظاهرة عالمية يجب مواجهتها بشكل جماعي ومتعدد الأطراف”. وفي هذا السياق، أشار قارتيط إلى أن المغرب أصبح شريكا أساسيا للأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما يستضيف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مساهمته في عدد من المبادرات والمنتديات الدولية المتعلقة بمكافحة التطرف العنيف. كما تطرق المتحدث إلى الدور الذي يلعبه الديوان المركزي للبحوث القضائية، الذي وصفه بـ”الحصن المنيع” في مواجهة التنظيمات الإرهابية، إضافة إلى الأهمية المتزايدة للأمن السيبراني الذي أصبح، بحسب قوله، “حزاما أمنيا جديدا” لحماية المؤسسات الوطنية والحدود الرقمية للمملكة. وخلص قارتيط إلى أن المغرب “نجح فعلا في دحر الإرهاب والقضاء على التهديدات الإرهابية”، بفضل هذه الاستراتيجية المتعددة الأبعاد التي تجمع بين الأمن والتنمية والإصلاح الديني والتعاون الدولي، معتبرا أن التجربة المغربية أصبحت اليوم نموذجا يحظى باهتمام دولي متزايد.

اخبار المغرب الان

اليقظة الأمنية والصمود المجتمعي لمواجهة المخططات الإرهابية بالمغرب

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#اليقظة #الأمنية #والصمود #المجتمعي #لمواجهة #المخططات #الإرهابية #بالمغرب

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress