اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 02:00:00
مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية المنتظر إجراؤها يوم 23 سبتمبر المقبل، تشهد الساحة السياسية بولاية بركان حراكا داخليا غير مسبوق داخل أروقة حزب التجمع الوطني للأحرار. وتشير المعطيات المتوفرة إلى بوادر منافسة شرسة ومحتدمة بين اثنين من الثقلين، على الفوز بتأييد الحزب وتصدر قائمته (وكيل القائمة) في هذه الدائرة الانتخابية الاستراتيجية التي خصصت لها ثلاثة مقاعد نيابية. وبحسب معطيات حصرية حصلت عليها صحيفة “الأعماق” من مصادر مطلعة، فإن قيادة حزب “الحمامة” تجد نفسها أمام اختبار تنظيمي دقيق في منطقة بركان، حيث اقتصر السجال بقوة على اسمين ذوي ثقل؛ محمد الصديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الأسبق، وأنيس بيرو، الوزير الأسبق المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وقيادي بارز في الحزب. ويعتمد كل مرشح على رصيد سياسي وتكنوقراطي كبير في طموحه للحصول على التزكية. فمن ناحية، يبرز محمد الصديقي كشخصية محترمة في الأوساط الزراعية، وهي حقيقة مهمة في ولاية بركان، وهي العاصمة الزراعية للشرق، خاصة في قطاع الحمضيات، حيث راكم الصديقي خبرة حكومية واسعة في تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر”، ما يجعله مرشحا قادرا على استقطاب كتلة تصويتية واسعة ترتبط مصالحها بالقطاع الفلاحي والتنمية الريفية. من جهة أخرى، يدخل أنيس بيرو مجال المنافسة متسلحا بتجربته السياسية وتجربته في العمل الحكومي والبرلماني، حيث يعتبر بيرو من الشخصيات التاريخية والمؤثرة داخل هياكل التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى امتلاكه شبكة علاقات واسعة وامتدادات تنظيمية داخل الإقليم والإقليم، ناهيك عن رمزيته لدى شريحة واسعة من المغاربة في العالم، وهو ملف له تأثير انتخابي في المنطقة الشرقية التي تعرف نسبة هجرة عالية نحو أوروبا. وفي محاولة لتوضيح الموقف الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار من هذه المنافسة الساخنة، تواصلت صحيفة “العمق” مع مسؤول حزبي رفيع المستوى على مستوى المنطقة الشرقية، إلا أن الأخير تحفظ وفضل عدم الإدلاء بأي تفاصيل أو تفضيل طرف على الآخر في الوقت الحالي، تفاديا لأي لبس على الديناميكية الداخلية. واكتفى المسؤول بالتشديد على أن إجراءات منح التوصيات تخضع لضوابط مؤسسية صارمة، مشيرا إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات، بالتنسيق المباشر مع رئيس الحزب عزيز أخنوش، هي الجهة الوحيدة المخولة بالتعرف على هوية المترشحين والإعلان عنهم في الوقت المناسب، بعد الانتهاء من كل المشاورات. ويعكس هذا الصراع الداخلي حجم الرهانات التي يضعها الحزب على الحفاظ على موقعه القيادي في المشهد السياسي. وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لمحمد سعد برادة، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات بحزب “الأحرار”، خلال اجتماع حزبي حاشد بمدينة وجدة الأحد الماضي، لتشكل مرشدا لمنهجية الحزب في اختيار مرشحيه. وكشف برادة أن الحزب قرر الخروج عن منطق “الإسقاط الفائق” للمرشحين، معلناً أن البت في التوصيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة سيعتمد في جزء كبير منه على نتائج مشاورات موسعة ودقيقة مع رؤساء الكتل الترابية والمنتخبين المحليين المنتمين إلى الحزب. وأوضح المسؤول الحزبي أن الهدف من هذا التوجه التشاركي هو تنظيم نقاشات داخلية لتقييم «الوزن الانتخابي الحقيقي» للأسماء المقترحة، ومدى قدرتها على التعبئة على الأرض، فضلاً عن كفاءتها في الترافع عن قضايا السكان المحليين داخل قبة البرلمان. ويرى مراقبون للشؤون السياسية المحلية أن تأخر الإعلان عن مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار يعود أيضا إلى طبيعة الدائرة الانتخابية لولاية بركان. وتعتبر بركان بمقاعدها الثلاثة من أشرس الدوائر الانتخابية في الشرق، حيث لا يقتصر التنافس عليها داخل حزب الأحرار فقط، بل يمتد ليشمل الأحزاب المتنافسة التي لها قواعد شعبية وتاريخية بالمنطقة، ما يجعل اختيار “وكيل القائمة” قرارا مصيريا يحدد حظوظ الحزب في تأمين مقعد مريح. وفي انتظار ظهور دخان أبيض من المقر المركزي لحزب “الحمامة” خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يبقى ملف التوصيات في منطقة بركان مفتوحا على كافة السيناريوهات، حيث تتجه الأنظار نحو قدرة قيادة الحزب على إدارة هذا التنافس الإيجابي بين قطبين بحجم الصديقي والبيرو، وتحويله إلى نقطة قوة لتعزيز التلاحم الداخلي بدلا من التحول إلى شرخ قد تستفيد منه الأحزاب السياسية المتنافسة.




