اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 22:03:00
أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن إصلاح المنظومة الصحية في المغرب لم يعد مجرد ورش قطاعية أو إجراء إداري مؤقت، بل أصبح خيارا استراتيجيا مرتبطا ببناء الدولة الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية، مشددا على أن المستشفى العمومي يبقى الضامن الأول للعدالة الصحية والمساواة المكانية والسيادة الصحية الوطنية. تصريحات بركة جاءت خلال الندوة التي نظمتها جمعية الأطباء المستقلين حول موضوع “المستشفى العمومي وإمدادات الصحة بالمغرب: طموحات وروافع الإصلاح”، حيث قدم رؤية متكاملة لإعادة بناء المنظومة الصحية الوطنية، ترتكز على تعزيز مكانة المستشفى العمومي، وتطوير آليات الحكامة والتمويل، وتثمين الموارد البشرية الصحية. وبدأ الأمين العام لحزب الاستقلال كلمته بالتأكيد على أن هذا النقاش يندرج ضمن التزامات الحزب السياسية الرامية إلى تعزيز المرافق العامة وتحسين جودة الخدمات الأساسية، مبرزاً أن الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ليست مجرد نفقات عامة، بل هي ركائز أساسية لكرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني. وأشار بركة إلى أن المغرب نجح، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إنجاز أحد أكبر المشاريع الاجتماعية في تاريخه الحديث من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإلزامي الأساسي ضد المرض، مما مكن ملايين المواطنين من الولوج إلى التغطية الصحية. لكن التحدي المطروح اليوم هو تحويل هذا الحق القانوني إلى حق فعلي يضمن الحصول على معاملة جيدة ووثيقة ومنصفة. وأوضح أن المستشفى العمومي لا يمكن اختزاله في كونه مجرد مؤسسة علاجية أو فاعل صحي كغيره من الجهات الفاعلة، بل يمثل “القلب السيادي للمنظومة الصحية الوطنية”، نظرا للأدوار الحيوية التي يلعبها في استقبال الحالات العاجلة، ورعاية الأمراض المعقدة والنادرة، وتدريب الأطباء والممرضين، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في المناطق النائية التي لا تجتذب استثمارات القطاع الخاص. وفي تشخيصه لواقع القطاع الصحي، أقر بركة بوجود اختلالات بنيوية متراكمة وتحديات تواجه المستشفى العام، مشيراً إلى أن تطور احتياجات المواطنين الصحية في العقود الأخيرة كان أسرع من وتيرة تطور العرض الصحي العام، الأمر الذي أدى إلى ظهور ضغوط متزايدة على البنية التحتية الصحية والموارد البشرية والتجهيزات، بالإضافة إلى تسجيل فترات انتظار طويلة في عدد من التخصصات والخدمات. كما توقف عند ما وصفه بالمفارقة الناجمة عن تعميم التأمين الصحي الأساسي الإلزامي، مبرزا أن نسبة كبيرة من نفقات التأمين الصحي تتجه نحو القطاع الخاص، فيما تبقى تكلفة العلاج داخل المؤسسات الخاصة أعلى بكثير مقارنة بالمستشفيات العامة، معتبرا أن استدامة نظام التغطية الصحية الشاملة تتطلب تعزيز المستشفى العمومي حتى يستمر في أداء أدواره الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء. وشدد بركة على أن رأس المال الحقيقي للنظام الصحي ليس فقط المباني والتجهيزات، بل أيضا النساء والرجال الذين يعملون يوميا لعلاج المواطنين. ودعا إلى اعتماد ميثاق جديد مع المهنيين الصحيين يقوم على التحفيز والاعتراف بالكفاءة وتحسين ظروف العمل والتدريب المستمر، بما يسمح بالحفاظ على الكفاءات الوطنية داخل المستشفيات العمومية والحد من هجرة العاملين في مجال الصحة. وشدد في هذا السياق على ضرورة تكوين أعداد أكبر من الأطباء والممرضين، وضمان توزيع أكثر عدالة للكفاءات بين مختلف مناطق المملكة، مع تقديم حوافز إضافية للعاملين في المناطق النائية والصعبة، حتى لا تبقى جودة الخدمات الصحية مرهونة بالفوارق الجهوية. ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إعادة بناء ما وصفه بـ”خط الدفاع الأول” للنظام الصحي، من خلال تعزيز الطب القرب ونشر الطبيب المرجعي وتطوير المراكز الصحية وتجهيزها بالموارد البشرية والفنية اللازمة، مع اعتماد مسارات علاجية واضحة تربط بين مختلف مستويات الرعاية الصحية والاستفادة من إمكانيات الرقمنة والتطبيب عن بعد. كما دعا إلى إرساء حوكمة جديدة تمنح المؤسسات الاستشفائية العامة استقلالية أكبر في الإدارة واتخاذ القرار، مقابل إخضاعها لمنطق التقييم والمساءلة وربط المسؤولية بالنتائج، بما يضمن تحسين جودة الخدمات ورفع ربحية المؤسسات الصحية. وفي الجانب المالي، دعا بركة إلى تخصيص اعتمادات واضحة ومستدامة للمهام ذات الطابع الاجتماعي التي يقوم بها المستشفى العام، وأبرزها خدمات الطوارئ ورعاية الأمراض النادرة والحالات المعقدة، مقترحا إنشاء صندوق وطني للاستثمار الاستشفائي يواكب تحديث البنية التحتية والتجهيزات والمنصات التقنية في مختلف المؤسسات الصحية. وخصص بركة جزءا مهما من مداخلته للحديث عن واقع الحالات الطارئة، معتبرا أن إنقاذ الأرواح يتطلب الانتقال من منطق إدارة الحالات بشكل مجزأ إلى منطق بناء سلسلة وطنية متكاملة للإنقاذ والتدخل السريع، تعتمد على رقم اتصال موحد ونظام رقمي متطور يسمح بالتوجيه الفوري للمرضى إلى المؤسسات القادرة على رعايتهم في الوقت المناسب. ودعا في هذا السياق إلى إحداث وكالة وطنية لطب الطوارئ تكون مسؤولة عن وضع القواعد والمعايير الوطنية الموحدة، مع تمكين المجموعات الصحية الإقليمية من تولي الدور التنفيذي الميداني في إدارة مسارات رعاية الحالات الطارئة، إضافة إلى تطوير تخصص طب الطوارئ وتكوين أطر طبية وتمريضية متخصصة في هذا المجال. كما أكد على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة والبيانات الرقمية في الوقت الحقيقي لمعرفة الأسرة المتوفرة وغرف العمليات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية المنتظمة، بما يضمن التدخل السريع وفعالية رعاية المرضى، خاصة في الحالات الحرجة التي يكون فيها عامل الوقت حاسما. ولم يغفل بركة التأكيد على أهمية تطوير خدمات الإسعاف الطبي المتخصصة وتعزيز تواجدها في المناطق الجبلية والريفية، من خلال وحدات التدخل المتقدمة وسيارات الإسعاف المجهزة، والربط المباشر للتطبيب عن بعد مع المستشفيات الجامعية، بالإضافة إلى التوسع في استخدام المروحيات الصحية عند الضرورة. وفي ختام حديثه، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن إصلاح المستشفى العمومي ليس مجرد إصلاح تقني أو إداري، بل هو خيار مجتمعي يعكس طبيعة الدولة التي يريدها المغاربة، مؤكدا أن الرهان اليوم، بعد نجاح ورش تعميم التغطية الصحية، هو ضمان الولوج الفعلي إلى علاج جيد يحفظ الكرامة ويؤسس للمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن مستوى دخلهم أو مكان إقامتهم. واختتم بركة بالتأكيد على أن المغرب يحتاج إلى قطاع خاص قوي ومبتكر، لكنه قبل ذلك يحتاج إلى مستشفى عمومي قوي وعادل قادر على حماية الحق في الصحة، معتبرا أن قوة الدولة تقاس في نهاية المطاف بمدى شعور المواطن بأن وطنه يقف إلى جانبه عندما يحتاج إلى العلاج والرعاية، مشددا على أن بناء المستشفيات الجامعية والعمومية للتميز الطبي يجب أن يكون في صلب المشروع الوطني للصحة في السنوات المقبلة.




