اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 14:25:00
دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى إرساء نهج جديد في مجال إعادة الإعمار والبناء يضع الإنسان في محور السياسات العامة، مؤكداً أن مستقبل العالم الريفي لا يمكن بناؤه بمنطق إصدار تراخيص البناء أو إعداد وثائق البناء وحده، بل من خلال رؤية تنموية متكاملة تضمن كرامة المواطن، وتحقق العدالة المكانية، وتوفر ظروف الاستقرار والإنتاج وجذب الاستثمار. هذه المواقف جاءت خلال ترؤسه، أمس الأربعاء، الندوة الوطنية التي نظمتها جمعية المعماريين المستقلين تحت شعار “نحو مقاربة جديدة لإعادة الإعمار والبناء في خدمة المواطن والعدالة المكانية”، بحضور ناهد همتامي رئيسة الجمعية، وعبد الواحد الفاسي رئيس لجنة الأخلاقيات والسلوك، إلى جانب عدد من مسؤولي وهيئات ومنظمات وجمعيات حزب الاستقلال. وفي سياق متصل، أكد بركة، في بداية مداخلته، على أن الحديث المتعلق بإعادة الإعمار والبناء في العالم الريفي لا ينبغي أن يبقى محصوراً في المقاربة الفنية أو القانونية المرتبطة بوثائق إعادة الإعمار ورخص البناء، لأن إعادة الإعمار، على حد تعبيره، ليست مجرد تنظيم ميداني، بل هي مشروع مجتمعي وتنموي ينبع من حق الإنسان في المواطنة الكاملة والحياة الكريمة. ومن هذا المنطلق، دعا إلى إطلاق ميثاق وطني جديد لإعادة الإعمار في العالم الريفي، يرسي نهجا شاملا يجعل إعادة الإعمار في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعدالة المكانية، مؤكدا أن تحقيق التنمية يعتمد على التخطيط الدقيق والرؤية الاستراتيجية، وألا يكون حق البناء على حساب الأراضي الزراعية التي تمثل ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها. وفي حديثه عن واقع الوسط القروي، تطرق الأمين العام لحزب الاستقلال إلى التحولات الديمغرافية التي شهدتها القرى المغربية في السنوات الأخيرة، مبرزا أن حوالي مليوني شخص غادروا الوسط القروي خلال العقد الأخير، بمعدل يقارب 200 ألف نسمة سنويا، كما ارتفع متوسط عمر ساكنة القروي إلى أكثر من خمسين سنة في عدد من الجهات، رغم التحولات التنموية الهامة التي شهدتها هذه المنطقة بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. واعتبر بركة أن المشكلة لا تكمن في الحد من الهجرة الريفية في حد ذاتها، لأن حرية التنقل واختيار مكان الإقامة تبقى حق مشروع لجميع المواطنين، بل تكمن في جعل البقاء في العالم الريفي خيارا طوعيا نابعا من توافر شروط العيش الكريم، وليس نتيجة الإكراه أو عدم توفر البدائل. وشدد في هذا الصدد على أن حزب الاستقلال يرفض أي توجه يقوم على تثبيت السكان في مناطقهم دون توفير مقومات الحياة الكريمة، مشددا على أن كل مواطن أينما كان له الحق في الاستفادة من فرص العمل والخدمات الأساسية وشروط التنمية. وفي السياق نفسه، انتقد بركة استمرار اختزال التنمية الريفية في النشاط الزراعي، معتبرا أن هذا التصور يشكل أحد أبرز الاختلالات التي رافقت السياسات العامة منذ الاستقلال. ودعا إلى تنويع الاقتصاد الريفي من خلال فتح المجال أمام أنشطة جديدة قادرة على خلق الثروات وفرص العمل، بما في ذلك السياحة الريفية، والصناعات الخفيفة، والصناعة التقليدية، والتجارة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى خلق مجالات للأنشطة الاقتصادية وتطوير المرافق والخدمات العامة والمساحات الترفيهية، بما يعزز جاذبية المنطقة الريفية ويحسن جودة الحياة فيها. كما أكد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره البوابة الأساسية لأي تنمية مستدامة، داعيا إلى توفير برامج التدريب والتأهيل للشباب في مجالات الزراعة الحديثة والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، مما يمكن من تحويل العالم الريفي إلى فضاء للإنتاج والابتكار وجذب الاستثمارات، بل ويفتح مستقبلا الباب أمام تحقيق الهجرة العكسية من المدن إلى القرى. كما أوضح الأمين العام لحزب الاستقلال، أن إعادة الإعمار الحقيقي لا يبدأ بمنح تراخيص البناء، بل يبدأ من رؤية استراتيجية متكاملة لمستقبل مساحة الأرض، تأخذ في الاعتبار مختلف البنى التحتية والخدمات الأساسية، من طرق وممرات ريفية، ومياه الشرب وشبكات التطهير السائلة، والمؤسسات التعليمية والصحية، ووسائل النقل، والإسكان، فضلا عن تخصيص مساحات للأنشطة الاقتصادية والزراعية، معتبرا أن المرحلة الحالية تفرض التحول من مفهوم “الإعمار الذي ينظم البناء”. إلى مفهوم أكثر شمولاً يقوم على “الإعمار ينظم الحياة” داخل النطاق الإقليمي. وفي السياق نفسه، دعا بركة إلى اعتماد تخطيط استباقي يأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية والديناميات السكانية، ويمكّن من إعداد وثائق إعادة الإعمار التي تستشرف احتياجات المستقبل وتوفر مساحات جديدة للاستثمار وخلق فرص العمل، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بإدارة المنطقة الريفية، ومراجعة ميثاق الجماعات الترابية والتقسيمات الترابية بما يزيد من كفاءة الإدارة المحلية، ويقرب المنتخبين من المواطن، ويضمن سرعة وفعالية التنمية. صنع القرار. وفي ختام الندوة، جدد بركة دعوته إلى إرساء عقد ترابي للتنمية يقوم على تحديد الأولويات والمشاريع، وتوزيع المسؤوليات، وحشد مصادر التمويل، ووضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، معتبرا أن إطلاق ميثاق وطني جديد لإعادة الإعمار في العالم القروي أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي تشهدها المملكة، وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، وترسيخ العدالة المكانية، وضمان حق المواطنين أينما كانوا في الاستفادة من الخدمات الأساسية وفرص التنمية والحياة الكريمة. المعيشة.




