اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 02:00:00
شهد المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، مساء الاثنين، فعاليات احتفالية كبرى، تم خلالها افتتاح الدورة الرابعة لبرنامج “كنوز الحرف المغربية” لسنة 2026، ليتوج بذلك عقدا من شراكة استراتيجية تجمع كتابة الدولة المكلفة بالحرف التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتسعى هذه المبادرة الوطنية الرائدة إلى الحفاظ على التراث الثقافي الحي ونقل المعارف النادرة والمهارات الحرفية من “المعلمين” الأكبر سنا إلى الأجيال الشابة، من أجل ترسيخ الهوية الثقافية للمملكة وتنفيذ توجيهات الملك محمد السادس، الذي يضع حماية الذاكرة الوطنية والتراث غير المادي في مقدمة أولويات التنمية، حسب ما أبرزه المنظمون. أما الدورة الرابعة، التي أقيمت تحت شعار “سفراء الحرف التقليدية المغربية”، فقد احتفلت بـ 12 معلما ومعلمة يتمتعون بمعارف حرفية استثنائية، يمثلون 10 حرف تقليدية “نادرة ومهددة بالانقراض”. وتضمنت، بحسب ما أوضحه كاتب الدولة بقطاع غزة لحسن السعدي، “الفخار النسائي الريفي” بالحسيمة، و”الشربيل” بخنيفرة وشتوكة آيت باها، و”العقاد” بصفرو، و”الحديد الدمشقي” بمكناس، و”البساط الزموري” بالخميسات، و”التفسير والتذهيب” بالرباط، و”الجبس”. “نقش” في الدار البيضاء ومراكش، و”الخرقة الزاسنسية”. وفي بركان، “الزربية الرحمانية” بقلعة السراغنة، و”النحاس إغرام” بتارودانت. نموذج مغربي رائد وفي كلمة افتتاحية للحفل، استعرض لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، “حصيلة عشر سنوات من الشراكة الاستراتيجية المثمرة مع اليونسكو”. وشدد السعدي، في كلمته أمام جمهور غفير ملأ القاعة الرئيسية للمسرح، على أن “المغرب قدم الآن نموذجا رائدا يعترف بالحرفي التقليدي كـ”كنز إنساني حي”، مضيفا أن “كل حرفة لهذا الوطن هي تراث مادي وروحي ورثناه عن أسلافنا، وأمانة في أعناقنا “كاملة” لننقلها إلى الأجيال الصاعدة”. واليوم، وبفضل الرؤية الملكية السامية الحريصة على إشعاع هويتنا الثقافية، ننتقل من مرحلة الحفظ والتوثيق إلى تمديد البرامج التدريبية الفعلية حتى عام 2031. وأشار المسؤول الحكومي عن القطاع بحكومة عزيز أخنوش، إلى أن “جهود حكومة الولاية توجت بإدماج الفئات الضعيفة، خاصة من خلال الشراكة المبرمة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي مكنت نزلاء المؤسسات السجنية من تعلم مهارات يدوية واكتساب كفاءات حقيقية”. فهو يسهل إعادة إدماجهم اجتماعياً بعد قضاء مدة عقوبتهم.” ومن بين ما تطرق إليه السعدي، “الجهود المتواصلة لتعزيز الإشعاع الدولي من خلال تقديم المنشور المرجعي “الحرف المغربية.. تراث متجدد” في مقر اليونسكو بباريس، مع استعراض مفصل لمختلف مراحل مسار عقد الشراكة الاستراتيجي بين قطاعه والأمم المتحدة عبر مكتبها لدول المغرب العربي “ذكاء اليد وإبداع الحركة”. من جانبه، ألقى شرف أحمد، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي لبلدان المغرب العربي، كلمة ركزت على “البعد الإنساني للتراث الحي”، مذكرا بمرونته و”مكانته في عالم اليوم الرقمي”. وأشاد أحمد بـ”الشجاعة الوطنية التي يتمتع بها المغرب في حصر وتصنيف الحرف النادرة لضمان استمراريتها”، مشيرا إلى أن “التحول الرقمي الحالي يطرح تحديات جديدة”. وذكر للمشاركين أن “الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته الهائلة على توثيق ونشر المعرفة الحرفية، لن يتمكن أبداً من استبدال جوهر الصناعة التقليدية، المتمثلة في ذكاء اليد، وإبداع الحركة، وحس الحرفي المرهف، وتفاعله الفريد مع المادة الخام”. ودعا مدير مكتب اليونسكو في بلدان المغرب العربي إلى “الاستثمار الجماعي في أنظمة التدريب لجعل المهن التقليدية أكثر جاذبية لشباب اليوم”، مؤكدا أن “حماية التراث لا تكتمل دون نقله فعليا إلى الأجيال الشابة وغرس قيم الصبر والإتقان في نفوسهم”. شراكات تربط التراث والتشغيل والفن لم يخلو حفل الدورة الرابعة لـ”كنوز الحرف المغربية” من التوقيع على ثلاث اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى “تعزيز استمرارية برنامج كنوز الحرف المغربية وربط مخرجاته بمتطلبات التنمية المستدامة وسوق الشغل، وبالإشعاع الفني والفنون الأدائية”، بحسب ما أوضح حسن السعدي. الأول، يتعلق بالاتفاق على إطلاق برنامج “سفراء الحرف التقليدية المغربية” (بالشراكة مع اليونسكو)، بهدف “حشد وإشراك نخبة من الشخصيات البارزة والمؤثرة من عوالم الفن والثقافة والرياضة والإعلام، للمساهمة الفعالة في الترويج للحرف التقليدية المغربية والتعريف بها على المستويين الوطني والدولي”. ويأتي هذا البرنامج “امتداداً نوعياً لتثمين الحرف التقليدية وجعلها رمزاً مشرقاً للمملكة في كبرى المحافل الدولية”. أما الاتفاقية الثانية، فقد جمعت كتابة الدولة للصناعات التقليدية مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، وتهدف إلى “مرافقة ومرافقة” خريجي برنامج “كنوز الحرف المغربية” بعد استكمال الدورات التدريبية، من أجل “تسهيل ولوجهم الفعلي إلى سوق الشغل، وهيكلة مؤسساتهم الصغيرة جدا، وإنشاء تعاونيات إنتاجية تضمن استقلالهم المالي واستمرارية نشاطهم الحرفي”. أما الاتفاقية الثالثة، فقد تم توقيعها مع المعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي (إيساداك)، و”تسعى إلى تكوين جيل جديد من الحرفيين التقليديين والشباب المتخصصين في الحرف المتعلقة بفنون الأداء والسينوغرافيا”، إدراكا لـ “الارتباط الوثيق” بين الحرف التقليدية (مثل القفطان المغربي والزخارف التقليدية الأصيلة) وعالمي السينما والمسرح اللذين يساهمان بقوة في توثيق وإبراز الهوية الوطنية.




