اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-01 11:00:00
لم يدرك الطفل يسلم إيلال (10 سنوات) أن الانقطاع عن الدراسة بشكل منتظم سيقلب حياته رأسا على عقب، ويحول أيامه بين المكاتب المدرسية وكتب التمارين إلى رحلة علاج طويلة بين المستشفيات، بعد إصابة خطيرة في الرأس أدت، بحسب أفراد عائلته، إلى معاناته من “شلل نصفي” رافقه منذ أشهر. في صباح يوم دراسي في نوفمبر الماضي، دخلت يسلم، الطالبة في الصف الرابع الابتدائي، إلى مجموعة مدارس فم الواد، في ضواحي العيون، كما يفعل عشرات التلاميذ يوميا. وبعد ساعات قليلة، أثناء الاستراحة، تعرض الطفل لضربة مفاجئة على رأسه داخل باحة المدرسة، في حادثة لا تزال تفاصيلها الحقيقية تثير الكثير من علامات الاستفهام. وبين قصص تتحدث عن سقوط أو حادث عرضي، وأخرى تلمح إلى تعرضه لاعتداء خارجي، واصلت عائلة الطفل البحث عن إجابات لما حدث داخل أسوار المؤسسة التعليمية. وتقول عائلة يسلم إن ما زاد صدمتهم هو عدم إبلاغهم بالحادث فور وقوعه، رغم أن الطفل، بحسب روايتهم، أصيب حوالي الساعة العاشرة صباحاً، قبل أن يغادر المؤسسة عند الساعة الثانية ظهراً دون استدعاء عائلته أو نقله بشكل عاجل لتلقي الإسعافات اللازمة. وبحسب ذوي الطفل، فقد اكتفت المؤسسة بوضع الثلج على مكان الإصابة. وبعد ساعات من تدهور حالته الصحية، وجد نفسه يرقد على سرير المستشفى، فيما كانت عائلته تتابع بقلق تطورات حالته الصحية. ولم تكن الإصابة عابرة كما ظن البعض في البداية؛ وسرعان ما كشفت الفحوصات الطبية عن مضاعفات خطيرة أدت إلى إصابته بالشلل، لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة الجسدية والنفسية للطفل وأفراد أسرته. ومنذ ذلك التاريخ، تحولت حياة الأسرة إلى سلسلة من التنقلات والمتابعات الطبية، انتهت بنقل الطفل إلى العاصمة الرباط لتلقي العلاج والرعاية المتخصصة. وبين أروقة المستشفى وغرف الانتظار، تقول الأسرة إنها تخوض معركة يومية على أمل استعادة ابنها جزءا من حياته الطبيعية التي فقدها فجأة. ووسط هذه التطورات، ظهرت معطيات جديدة زادت من تعقيد الملف، بعد أن تحدث تلميذ الابن، بحسب رواية العائلة، عن احتمال تورط أحد الأطر التربوية في الحادثة، وهو الأمر الذي لم تؤكده أي جهة رسمية بعد، في وقت باشرت قوات الدرك الملكي تحقيقاتها وأتمت تقريرا في الموضوع لكشف ظروف وملابسات الحادثة. وتجاوزت القضية حدود المعاناة الصحية لتتحول إلى ملف رأي عام محلي أثار ردود فعل حقوقية وسياسية، إذ وجه النائب البرلماني عن جهة العيون محمد عياش سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية بخصوص ما وصفها بالمعطيات المتضاربة المتعلقة بملف الطالب يسلم العلال، داعيا إلى كشف الحقيقة وضمان حماية التلاميذ داخل المؤسسات التربوية. وأمام ما اعتبرته الأسرة بطيئا في الاستجابة لقضيتها، اختارت نقل معاناتها إلى العاصمة، من خلال اعتصام أمام وزارة رعاية الطفل ومطالبات متواصلة بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات وتقديم الدعم الصحي اللازم للطفلة. وبينما يواصل يسلم رحلة علاجه، لا تزال عائلته تنتظر إجابة واضحة على السؤال الذي يرافقهم منذ ذلك اليوم: ما الذي حدث بالضبط داخل باحة المدرسة ومن المسؤول عن النهاية المأساوية لطفولة كان من المفترض أن تستمر بين اللعب والتحصيل الدراسي وليس بين الألم ورحلات العلاج؟ شهادة عائلية: تعرض أسرة الطالب يسلم إيلال روايتها لتفاصيل الحادثة بشكل مختلف عما تم تداوله في بعض البيانات الرسمية، مشيرة إلى أن الحادثة تعود إلى يوم 20 نوفمبر 2025، حوالي الساعة العاشرة صباحا، داخل باحة مجموعة مدارس فم الواد، خلال فترة الاستراحة، حيث تواجد الطفل وسط مساحة مدرسية محدودة المساحة وتحتوي على عدد قليل من الطلاب، بالإضافة إلى أجهزة المراقبة بالكاميرات. وتوضح العائلة، بحسب ما نقلته صحيفة هسبريس الإلكترونية، أن تسليم تعرض لضربة مفاجئة وقوية على الرأس في ظروف لا تزال بحسب قولها غامضة حتى الوقت الحاضر، خاصة في ظل غياب أي معطيات دقيقة أو تسجيلات قاطعة توضح مصدر الإصابة، رغم وجود ست كاميرات داخل المؤسسة، وهو ما زاد من حجم الغموض الذي أحاط بالقضية منذ بدايتها. وتضيف القصة نفسها أن إدارة المؤسسة تعاملت مع الوضع في اللحظة الأولى بطريقة غير ملائمة، نظراً لخطورة الإصابة. وتم وضع الثلج على رأس الطفل ونقله إلى القسم، قبل أن يسمح له بمغادرة المؤسسة عند الساعة الثانية بعد الظهر، دون إخطار الأسرة أو اتخاذ قرار عاجل بنقله إلى المستشفى، وهو ما تعتبره الأسرة “إهمالا في التعامل مع حالة طبية عاجلة”. وبحسب الأسرة، تم نقل الطفل لاحقا إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، حيث أجريت له فحوصات أولية قبل أن تتكشف مع مرور الوقت عن مضاعفات خطيرة على الجهاز العصبي، انتهت بمعاناته من شلل نصفي وتورم على مستوى الرأس، ما استدعى نقله إلى المستشفى الجامعي بالرباط لتلقي العلاجات المتخصصة. وتؤكد الأسرة أن الوضع الصحي لابنها لم يكن ليصل إلى هذا المستوى من التعقيد لو تم علاج الإصابة منذ اللحظة الأولى بالجدية المطلوبة، لافتة إلى أن ما حدث شكل نقطة تحول مأساوية في حياة الطفل الذي انتقل من وضع دراسي عادي إلى رحلة علاج طويلة ومعقدة. كما تستغرب الأسرة ما وصفته بالتصريحات الرسمية التي تحدثت عن احتمال وقوع الحادث خارج أسوار المؤسسة، فيما تؤكد روايتها أن الإصابة حدثت داخل ساحة المدرسة، داعية إلى الاعتماد على تسجيلات الكاميرات كعامل أساسي لحل هذا التناقض. وتشير الأسرة إلى أنها لجأت إلى إجراءات مختلفة، من بينها تقديم شكوى قضائية في حق شخص مجهول، في وقت بدأت عناصر الدرك الملكي تحقيقاتها في الموضوع، فيما تواصل الأسرة، بحسب ما تقول، انتظار نتائج التحقيق وكشف الحقيقة الكاملة حول ظروف وملابسات ما حدث داخل المؤسسة التربوية. وتختتم الأسرة قصتها بالتأكيد على أن معاناة يسلم، إضافة إلى جانبها الصحي، امتدت إلى معاناة نفسية واجتماعية ثقيلة، في ظل استمرار العلاج وعدم تحمل المسؤوليات، مطالبين بالعدالة لطفلتهم وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث داخل الأوساط التعليمية. رواية المدرسة على الجانب الآخر من القصة، تتمسك إدارة مجموعة مدارس فم الواد المركزية برواية مختلفة عن تلك التي قدمتها أسرة الطالب يسلام إيلال. وأكدت المؤسسة في بيان واقعة أصدرته بتاريخ 8 ديسمبر 2025، أن الطفل تعرض بالفعل لحادث مدرسي خلال فترة الاستراحة، لكنها تنفي ما تردد عن تعرضه لاعتداء داخل ساحة المدرسة أو تعرضه للإهمال الطبي بعد الحادث. وتقول الإدارة إنها سارعت فور وقوع الحادث إلى التدخل عبر الأطر التربوية والإدارية المتواجدة بالمؤسسة، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية للتلميذ واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الحالات، مع إشعار عائلته بالحادثة وفق الإجراءات الإدارية المعتمدة. وبينما تتحدث الأسرة عن تدهور سريع في حالة الطفل الصحية داخل المدرسة، تؤكد الإدارة أن سلام لم يتعرض لأي إغماء أو فقدان للوعي أثناء وجوده في المؤسسة، مشيرة إلى أنه بقي في حالة صحية عادية ولم تظهر عليه أعراض تتطلب تدخل طبي عاجل. كما واصل دروسه تحت إشراف ورقابة الأطر التربوية. وتنفي المؤسسة بشكل قاطع الاتهامات المتعلقة بإهمال الطالب أو تركه دون رعاية، مبينة أنها تعاملت مع حالته في حدود الإمكانيات المتاحة، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية. كما أكدت أن حماية الطلاب والطالبات داخل الفضاء المدرسي تظل أولوية لا يمكن التهاون فيها، وأنها تتعامل بصرامة مع أي سلوك قد يؤثر على أمنهم وسلامتهم. توضيحات رسمية: في خضم الجدل الذي رافق قضية الطالب يسلم إيلال، تكشف البيانات الإدارية التي اطلعت عليها هسبريس تفاصيل مختلفة عن تلك التي تم تداولها على نطاق واسع خلال الأشهر الماضية. وبحسب التقارير الرسمية المكتملة بعد الحادثة، فإن يسلم كان يلعب مع عدد من زملائه بالقرب من سارية العلم الوطني داخل باحة المؤسسة، عندما أصيب بحجر طائش مجهول المصدر في مؤخرة رأسه. وفي تلك اللحظات الأولى، تدخلت الأطر التربوية والإدارية المتواجدة على عين المكان لتقديم الإسعافات الأولية، وتم تنظيف الجرح وتضميده قبل أن يعود الطالب إلى صفه ويواصل نشاطه التعليمي الاعتيادي. وتشير الوثائق إلى أن الطفل اجتاز بعد ذلك إحدى مهام المراقبة المستمرة داخل القسم، فيما تم إخطار أسرته بالحادثة وفقاً للإجراءات المتبعة، قبل أن يتم لاحقاً تفعيل الإجراءات الإدارية الخاصة بالحوادث المدرسية وإبلاغها للجهات المختصة للبدء في الإجراءات المتعلقة بالتأمين المدرسي. ولا يتوقف السرد الإداري عند يوم الحادثة؛ ويتحدث أيضا عن سلسلة من المبادرات التي رافقت تطورات الوضع الصحي للطالب، والتي تضمنت متابعة ملفه الأكاديمي وتسهيل استمراره في التعلم عن بعد، إضافة إلى توفير الوسائل التعليمية والمساهمات التضامنية من عدد من الأطر التربوية والإدارية التي سعت، بحسب المصادر ذاتها، إلى دعم الأسرة خلال فترة العلاج والتنقل بين المؤسسات الصحية. بين معاناة طفلة لا تتجاوز العاشرة من عمرها، ورحلة علاج لا تزال مستمرة بين العيون والرباط، وروايات مختلفة حول ما حدث داخل أسوار المؤسسة التربوية، تظل قصة يسلم إيلال مفتوحة على أسئلة بلا إجابة. وبينما تتمسك عائلته بضرورة كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات، وتؤكد المؤسسة التعليمية احترامها للإجراءات المتبعة وإدارتها للحادثة وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها، إلا أن التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية وحدها تبقى كافية لتبديد الغموض المحيط بهذه الحادثة وإنصاف جميع الأطراف وإعادة رسم ملامح الحقيقة في قضية تحولت من حادث مدرسي إلى قصة إنسانية مؤلمة شغلت الرأي العام المحلي وأثارت نقاشاً واسعاً حول السلامة داخل التعليم. المساحات.




