المغرب – بعد زيارات لباريس وأبو ظبي.. “المزراري” يؤكد أن موريتانيا تستعد لقرار مصيري بشأن ملف الصحراء المغربية

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – بعد زيارات لباريس وأبو ظبي.. “المزراري” يؤكد أن موريتانيا تستعد لقرار مصيري بشأن ملف الصحراء المغربية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 14:23:00

كما هو معروف، زار الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في الأيام القليلة الماضية، كلاً من فرنسا والإمارات العربية المتحدة، في خطوة دبلوماسية تزامنت مع سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تميز بتصاعد التوتر في منطقة الساحل، وتفاقم الأوضاع الدموية في مالي، إضافة إلى استمرار تداعيات الحرب في الخليج، وإعادة ترتيب الأولويات والتحالفات التي تفرضها في أكثر من منطقة. وفي قراءته للمشهد، يرى الدكتور عبد الهادي مزراري، الكاتب الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية، أن محطتي باريس وأبو ظبي لا يمكن قراءةهما كزيارتين عاديتين في الأجندة الدبلوماسية الموريتانية. بل إنها تحمل في طياتها مؤشرات تتعلق بماضي موريتانيا السياسي ومستقبل موقعها الإقليمي، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت نواكشوط تستعد لإعادة رسم سياستها الخارجية، أم أنها تواصل فقط نهجها التقليدي القائم على الحركة الروتينية. والمشاورات المتكررة. ومع محاولة تفكيك مكانة موريتانيا كما تشكلت في الوعي الإقليمي والدولي، يلفت مزراري إلى أن البلاد ظلت لعقود طويلة في موقع متقدم على الهامش السياسي، حيث ارتبط حضورها الإقليمي بنمط من الدبلوماسية الحذرة القائمة على مبدأ “درء الفساد وجلب المصلحة”، دون الانخراط المباشر في صراعات المحاورين. ويضيف الخبير ذاته، أن موريتانيا وجدت نفسها، منذ إعلان تأسيسها في 28 نوفمبر 1960، إثر انسحاب فرنسا من المنطقة، في قلب بيئة إقليمية مضطربة، جعلتها الحلقة الأكثر تأثرا بما يحدث حولها، بدلا من أن تكون فاعلا مؤثرا فيها، خاصة في ظل الإرث الاستعماري الفرنسي الذي ترك بصماته على بنيتها السياسية والمؤسسية، وما رافقها من تدخلات خارجية واضطرابات داخلية متكررة. بالإضافة إلى ذلك، يسلط المزراري الضوء على أن الجغرافيا السياسية لعبت دورا حاسما في رسم حدود الحراك الموريتاني، حيث ظلت البلاد تواجه قيودا متعددة، من التوترات الحدودية مع السنغال، إلى الوضع الأمني ​​غير المستقر في مالي، مرورا بالضغوط الجيوسياسية المستمرة من الجزائر، فضلا عن ثقل ملف الصحراء المغربية، مما جعلها، بحسب هذا التحليل، في قلب صراع إقليمي معقد بين الرباط والجزائر. وعلى المستوى الإفريقي، يشير مزراري إلى أن موريتانيا، مثل عدد من الدول، لم تتمكن من تأسيس حضور مؤثر في المسار التنموي للقارة، في ظل استمرار مشاكل الاستقرار السياسي، وتكرار ظاهرة الانقلابات، وما صاحبها من تعطيل مسارات التنمية، إضافة إلى تحديات الفساد وضعف الاستفادة من الطاقة والثروات المعدنية التي تتجه إيراداتها بشكل كبير إلى الخارج، بحسب هذا الطرح. أما عربيا، فيوضح الخبير نفسه أن موريتانيا ظلت جزءا من منظومة الجامعة العربية، متأثرة بتقلبات الصراع العربي الإسرائيلي، رغم بعدها الجغرافي عن منطقة الشرق الأوسط، حيث اعتمدت مواقف متقلبة بين التطبيع والمقاطعة، انسجاما مع التحولات التي شهدتها البيئة العربية على مدى عقود. وفي هذا السياق، وبالعودة إلى ملف الصحراء المغربية، يؤكد المزراري أن هذا الملف شكل أحد أكثر المحددات تأثيرا في السياسة الخارجية الموريتانية، إذ تعاملت معه نواكشوط بمنطق “تاجر القافلة”، من خلال محاولة الحفاظ على توازن دقيق بين أطراف النزاع، وتجنب التورط المباشر في اصطفافات حادة. ويضيف مزراري أن موريتانيا تتعرض منذ اندلاع الأزمة منتصف السبعينيات لهجمات مسلحة بقيادة جبهة البوليساريو، كان أبرزها الهجوم على العاصمة نواكشوط عام 1976، وهو الهجوم الذي شكل نقطة تحول في مسار المواجهة، خاصة بعد مقتل زعيم الجبهة مصطفى الوالي السيد خلال تلك المرحلة. وتحت ضغط هذه التطورات، ومع تزايد نفوذ التوازنات الإقليمية، خاصة الدور الجزائري، اتجهت نواكشوط إلى الاعتراف بجبهة البوليساريو، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات مستقرة مع المغرب، في نهج وصف بـ”الحياد الإيجابي” القائم على انتظار التسوية النهائية للصراع دون الدخول في قطيعة مع أي طرف. في المقابل، يضيف مزراري، أن المغرب اعتمد سياسة تقوم على تجنب التصعيد مع موريتانيا، في إطار ما يمكن اعتباره مصدر قلق على استقرار العلاقات الثنائية، وتجنب فتح جبهات دبلوماسية إضافية في بيئة إقليمية شديدة الحساسية. وبالانتقال إلى تطورات الملف، يشير نفس المحلل إلى أن قضية الصحراء المغربية شهدت، خلال العقود الماضية، مسارا طويلا من التفاعلات، بين قرارات مجلس الأمن، وتعاقب المبعوثين الأمميين، وتعدد المبادرات السياسية الرامية إلى إيجاد تسوية، قبل أن تتجه المعطيات الدولية في السنوات الأخيرة نحو مقاربة أكثر واقعية تقوم على خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويؤكد مزراري أن موريتانيا استفادت، على مدى فترة طويلة، من حالة “التردد” في هذه القضية، ما منحها هامشا دبلوماسيا أتاح لها التحرك بين الطرفين دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي منهما. إلا أن هذا الوضع، بحسب تحليله، بدأ يتغير بشكل واضح مع التحولات الدولية الأخيرة. وفي هذا السياق، يشير المتحدث نفسه إلى أن صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بتاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعاد رسم جزء من معادلات التعامل مع الملف، لا سيما أنه عزز الاتجاه نحو الحل السياسي على أساس اقتراح الحكم الذاتي. كما وضعت موريتانيا إلى جانب الجزائر وجبهة البوليساريو كأطراف معنية بالمساهمة في التوصل إلى تسوية نهائية، وهو ما يقلص هامش “الحياد التقليدي” الذي اعتمدته نواكشوط منذ عقود. وبالعودة إلى السياق الإقليمي الأوسع، يؤكد الدكتور مزراري أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يتحرك اليوم في بيئة معقدة للغاية، حيث تتقاطع ضغوط التحولات في منطقة الساحل مع إعادة توزيع النفوذ بين الفاعلين الإقليميين والدوليين، في وقت يشهد الدور الجزائري تحديات متزايدة في بعض الملفات، مقابل توسع ملحوظ للحضور الدبلوماسي المغربي على الساحة الدولية. ويضيف المزراري أن نواكشوط تبدو وكأنها تواجه مرحلة إعادة تقييم متأنية لأولوياتها الاستراتيجية، إذ تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، وتحصين موقعها الإقليمي من جهة أخرى، وسط بيئة سريعة التغير تفرض إعادة تعريف طبيعة التحالفات وشبكات الشراكة. ويختتم الدكتور عبد الهادي مزراري، بأن موريتانيا تقف اليوم عند لحظة مفصلية في سياستها الخارجية، حيث تتقاطع التحولات الإقليمية العميقة مع التطورات الدولية المتسارعة، في وقت لم يعد خيار “الوقوف في المنتصف” كما كان في السابق قابلا للاستمرار بنفس السهولة، وهو ما يجعل ملف الصحراء المغربية أحد أبرز المواضيع وأكثرها حسما في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الموقف أو القرار.

اخبار المغرب الان

بعد زيارات لباريس وأبو ظبي.. “المزراري” يؤكد أن موريتانيا تستعد لقرار مصيري بشأن ملف الصحراء المغربية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#بعد #زيارات #لباريس #وأبو #ظبي. #المزراري #يؤكد #أن #موريتانيا #تستعد #لقرار #مصيري #بشأن #ملف #الصحراء #المغربية

المصدر – أخبارنا : جريدة الكترونية مغربية