اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 01:07:00
وقال مصطفى بن علي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، إن “العالم اليوم يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل تحولات عميقة في ميزان القوى الدولي، حيث أصبحت المصالح والقوة الصلبة محددات أساسية في العلاقات بين الدول”. وأوضح بن علي، خلال لقاء مفتوح نظمته الأمانة المحلية للحزب بمدينة أحفير حول آخر تطورات الوضع السياسي الوطني والدولي، أن هذه التحولات العالمية تجبر الدول، بما فيها المغرب، على إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، مؤكدا أن “عالم اليوم لا يترك مكانا للدول الضعيفة أو تلك التي تعتمد كليا على الخارج”. وأضاف الأمين العام للحزب المذكور، أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء قوة وطنية متعددة الأبعاد تقوم على تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية، وتعزيز اللحمة الداخلية، واعتماد الدبلوماسية الهجومية والمرنة، وتأمين الموارد الاستراتيجية الأساسية، مبرزا أن هذه العناصر تشكل مفاتيح أساسية لضمان ازدهار المغرب في أفق ما بعد 2026. وأكد نفس الفاعل الحزبي أن حماية السيادة الوطنية في عالم مضطرب لا يمكن اختزالها في الأبعاد الدبلوماسية أو الأمنية فقط؛ بل هو مرتبط بشكل أساسي بقوة الجبهة الداخلية وتماسكها الاجتماعي. وفي هذا السياق، أكد بن علي أن التماسك المجتمعي لا يمكن أن يتحقق دون حماية الفئات المحرومة وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، معتبراً أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد مطلب اجتماعي؛ بل هي ركيزة أساسية للأمن الوطني والاستقرار السياسي، مضيفا أن “الجبهة الداخلية المدمجة هي خط الدفاع الأول عن سيادة المغرب”. واستعرض الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية عدداً من التحولات الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الدولي وتصاعد الصراعات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتدام المنافسة الدولية على الموارد الاستراتيجية، خاصة في مجالات الغذاء والمياه والطاقة. وأشار إلى أن هذه التحولات تكشف عن أزمة بنيوية عميقة للنماذج الاقتصادية النيوليبرالية التي هيمنت على الاقتصاد العالمي لعقود من الزمن، مؤكدا أن تراجع العولمة وعودة دور الدولة الوطنية القوية يتطلبان إعادة ترسيخ الدولة كفاعل مركزي في توجيه الاقتصاد وحماية المجتمع. وشدد في هذا الصدد على أن تدخل الدولة أصبح ضرورة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة موجات ارتفاع الأسعار المتصاعدة، من خلال سياسات عامة فعالة لمكافحة الاحتكار والريع والسيطرة على الأسواق. وأضاف أن الدولة مطالبة اليوم بلعب دور أكثر حزما في تنظيم المنافسة ومكافحة المضاربة وضمان الولوج العادل للموارد والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن حماية القدرة الشرائية للمغاربة تشكل أحد الشروط الأساسية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز اللحمة الوطنية في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وفي ما يتعلق بالمشهد السياسي الوطني، خصص بنعلي مساحة مهمة للحديث عن تجربة توحيد اليسار، معتبرا أن هذا المشروع الذي كان يشكل في مرحلة سابقة حلما سياسيا للعديد من الفاعلين، تحول مع مرور الوقت إلى سجال يستنزف الطاقات دون تحقيق نتائج سياسية ملموسة. وقال في هذا السياق، إن “توحيد اليسار كان في البداية حلما سياسيا، ثم أصبح ضرورة، لكنه تحول اليوم إلى العبث السياسي، خاصة عندما يقتصر الأمر على صراعات تنظيمية وانتخابية أو نقاشات أيديولوجية عقيمة”. وأوضح أن الإصرار على هذا الطرح بالشكل التقليدي لم يعد قادرا على الاستجابة للتحولات العميقة التي يعيشها المجتمع والعالم، مبينا أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة سياسية جديدة تتجاوز الاصطفافات الكلاسيكية. في المقابل، دعا بن علي إلى بناء ما أسماه “تحالف الدولة الاجتماعية”، باعتباره “البديل التاريخي والإطار السياسي القادر على جمع مختلف القوى الحية التي تؤمن بضرورة تدخل الدولة لحماية المجتمع من اختلالات السوق ووحشية النيوليبرالية”. وشدد على أن هذا التحالف يجب أن يكون تحالفا برنامجيا واسعا يجمع الأحزاب السياسية والقوى النقابية والمدنية التي تتقاسم الدفاع عن العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والبيئية، لافتا إلى أن المشاركة السياسية الحقيقية هي التي تنتج مؤسسات قادرة على هندسة هذا التحالف. كما استعرض بن علي التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي، مشيرا إلى ظهور فاعلين جدد خارج الأطر الحزبية التقليدية وأشكال جديدة من التعبئة المجتمعية، معتبرا أن ذلك يتطلب تحولا عميقا في أساليب العمل الحزبي والسياسي. وأكد أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر تجديد النخب، مشددا على أن وجود المرأة في مناصب صنع القرار يجب أن يتجاوز منطق «المحاصصة الرسمية» إلى التمكين الحقيقي في مناصب القيادة وصنع القرار. وأضاف أن بناء الدولة الاجتماعية الحديثة يتطلب تجاوز البنى الذكورية التقليدية التي تعيق تطور العمل السياسي، والانفتاح على طاقات المجتمع، خاصة الشباب والمرأة. وفي جانب آخر من مداخلته، أكد الأمين العام لحزب “الزيتون” على أهمية البعد الثقافي والتربوي في تعزيز التماسك المجتمعي، مؤكدا أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمر بتعزيز الثقافة الوطنية واحترام التنوع اللغوي وترسيخ قيم الاعتدال ومكافحة مختلف أشكال التطرف. وشدد بنعلي على أن “بناء الدولة الاجتماعية ليس عبئا ماليا كما يدعي البعض، بل يمثل استثمارا استراتيجيا في رأس المال البشري، يهدف إلى ضمان صمود المغرب وقدرته على مواجهة التحديات في عالم يتسم بالاضطرابات المتزايدة والتحولات العميقة في النظام الدولي”.




