اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 02:50:00
أثارت شكوى مطروحة على طاولة الوكيل العام لدى المحكمة الابتدائية بمراكش فضيحة عقارية كبرى بجماعة “سيد الزوين”، كان بطلها عقد بيع يحمل توقيع امرأة توفيت قبل أشهر من تاريخ المصادقة عليه، في واقعة مثيرة أثارت علامات استفهام كبيرة حول المافيا العقارية ومخالفات تصحيح التوقيعات. وفي هذا السياق، باشرت عناصر الدرك الملكي بالمركز الإقليمي لسيد الزوين بحثهم الأولي وتحقيقهم في ملابسات عقد بيع لعقار يقع بـ”درب الحدادة” بالجماعة ذاتها التابعة لعمالة مراكش، حيث جاء إجراء الشرطة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة، بعد أن لاحظ المشتكي تناقضا صارخا يضرب في الصميم من صحة المعاملة القانونية. وبحسب معطيات حصرية حصلت عليها صحيفة أعماق، تشير الوثيقة المشبوهة إلى أن عملية “تصحيح التوقيع” تمت بمدينة الدار البيضاء يوم 4 سبتمبر 2021، إلا أن الوثائق الرسمية، بما فيها شهادة الوفاة، تؤكد أن المرأة المنسوب إليها التوقيع (البائعة) توفيت يوم 10 مايو 2021 بمؤسسة دار البر والإحسان بمراكش. أي أن «التوقيع» تم بعد حوالي أربعة أشهر من وفاتها، ما يجعل الحادثة تزويراً فاضحاً. ولم تقف غرابة الملف عند حاجز “الوفاة والتوقيع”، بل امتدت لتشمل البعد الجغرافي للمعاملة، حيث تفاجأ المشتكي في نص شكواه بأن المعنيين يلجأون إلى مدينة الدار البيضاء للقيام بإجراء تصحيح التوقيع، رغم أن العقار يقع في “سيد الزوين” بمراكش، كما أن محل إقامة الشخص المعني كان في مراكش أيضا. ومن المرجح أن يكون هذا “التهريب الجغرافي” للوثيقة محاولة للتملص من السيطرة المحلية أو استغلال الثغرات الإدارية في المناطق البعيدة، ما فرض ضرورة التدقيق في الجهات التي أشرفت على هذه الإجراءات الإدارية في العاصمة الاقتصادية. وترجع تفاصيل القضية إلى دخول المشتكي في مفاوضات حسنة النية للاستحواذ على المنزل المذكور، حيث قام بسداد دفعات مالية بلغت حوالي 30 ألف درهم ضمن إجراءات البيع. لكن الصدمة كانت قوية عندما اكتشف – بحسب شهادته – أن «المالك» الذي كان من المفترض أن يأذن بالبيع أو يوقع العقد قد توفي قبل تاريخ التوثيق، ما جعله يدرك أنه وقع ضحية عملية احتيال قضائي باستخدام وثائق مزورة. واتخذت القضية أبعاداً أكثر تعقيداً بعد أن وجهت الشكوى أصابع الاتهام إلى شخصيات مؤثرة محلياً، حيث ضمت قائمة المتهمين اسم فريق جماعي (استشاري)، بالإضافة إلى شخص آخر يشتبه في تورطه المباشر في هندسة هذه الصفقة. ويؤكد صاحب الشكوى أن الوقائع تشكل عناصر جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي، تتعلق أساسا بـ”تزوير مستند عرفي واستعماله” و”الاحتيال”، وهي تهم تعكف النيابة العامة حاليا على فحصها. وفي إطار السعي لكشف الحقيقة كاملة، طلب الضحية المزعوم من القضاء تفعيل إجراءات التحقيق الفني، من خلال إجراء الخبرة الفنية على التوقيعات لمطابقة التوقيع على العقد مع توقيعات المتوفى وهو على قيد الحياة، بالإضافة إلى الاستماع إلى جميع الأطراف، بما في ذلك الموظفين الذين صدقوا على التوقيع بالدار البيضاء. كما دعت الشكوى إلى فحص محاضر الاتصالات وإخضاع هواتف الجهات المعنية للمراقبة والتحليل لتحديد النطاق الجغرافي وتوقيت الاتصال، لكشف ما إذا كان هناك تنسيق مسبق لتزوير التاريخ أو الوقائع. قضية «عقار سيد الزواين» تعيد إلى الواجهة الجدل الحقوقي والقانوني حول مخاطر الاستمرار في التعامل بـ«العقود العرفية» في المجال العقاري. ورغم الترسانة القانونية التي تشجع على التوثيق الرسمي (عن طريق الموثقين أو الموثقين)، إلا أن العقود العرفية لا تزال بوابة لعدد من النزاعات الشائكة وسرقات ممتلكات الغير، خاصة ممتلكات المتوفين أو الغائبين، الأمر الذي يستدعي المزيد من التشدد في مراقبة محاضر تصحيح التوقيعات في المجتمعات الإقليمية.




