اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 10:31:00
أصدرت المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (رمالد) العدد 132 من سلسلة “موضوعات اليوم” تحت عنوان “الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية في منطقة الصحراء: شكل من أشكال تقرير المصير المتوافق مع الشرعية الدولية”، وهو كتاب جديد للباحث الجامعي محمد زكريا أبو الذهب، أستاذ القانون والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط. ويأتي هذا الإصدار في سياق التحولات السريعة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على الصعيدين القانوني والدبلوماسي، لتقديم قراءة تحليلية معمقة لمبادرة الحكم الذاتي من منظور توافقها مع متطلبات الشرعية الدولية، وإمكاناتها السياسية والجيوسياسية في إنهاء الصراع المصطنع على الصحراء. يركز المؤلف في هذا العمل على تفكيك مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، من خلال مقاربة قانونية وجيوسياسية تذكر بالسياقات التي انبثقت فيها هذه المبادرة والديناميكية الجديدة التي يعيشها الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025. ويسلط الكتاب الضوء على أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل، من وجهة نظر القانون الدولي، حلا واقعيا ومتقدما صيغة تجسيد مبدأ تقرير المصير، إذ تمنح ساكنة المناطق الصحراوية صلاحيات واسعة لإدارة شؤونها المحلية في إطار السيادة الوطنية للمملكة المغربية ووحدة أراضيها. وجاء اعتماد القرار 2797 في سياق رمزي ودبلوماسي لافت، إذ تزامن مع إحياء المغرب لذكرى يوم الوحدة الوطنية، وأعقبه قبل أيام قليلة من الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، مما أعطى الحدث بعدا سياسيا ومعنويا خاصا في الذاكرة الوطنية. وصوت أحد عشر عضوا في مجلس الأمن لصالح القرار، من بينهم ثلاثة أعضاء دائمين: الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والمملكة المتحدة، في حين اختارت روسيا والصين الامتناع عن التصويت دون استخدام حق النقض، وهو ما اعتبر إشارة إلى عدم معارضتهما للنص المعتمد. كما امتنعت باكستان عن التصويت دون الاعتراض عليه، في حين لم تشارك الجزائر في عملية التصويت، ما يعني أن القرار حظي عمليا بتأييد 14 من أصل 15 عضوا في مجلس الأمن، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين نجاحا دبلوماسيا متميزا للمغرب. ويرى الكاتب أن القرار الأممي الجديد يحمل قيمة متعددة الأبعاد. وعلى المستوى السياسي، فهو يمنح المغرب دعما إضافيا لتعزيز موقفه في النقاش الدولي حول الصحراء، ويتيح له توسيع دائرة الدول المؤيدة لمسار الحل القائم على الحكم الذاتي، خاصة في ظل استمرار بعض المواقف الدولية المترددة أو الغامضة. كما يرسم القرار، من منظور جيوسياسي، مسارا استراتيجيا واضحا نحو حل دائم ومتفق عليه للصراع، من خلال وضع المبادرة المغربية في قلب المفاوضات المستقبلية. وعلى المستوى الدبلوماسي، يمنح القرار المغرب مجالا أوسع للتحرك داخل المنظمات الدولية والإقليمية من أجل تعزيز الدعم لمقترحه، سواء داخل الأمم المتحدة أو في مؤسسات دولية أخرى، مثل الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا. كما يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية تهدف إلى تحييد بعض الهياكل أو التمثيليات المرتبطة بالأطروحة الانفصالية في الخارج، والعمل على إخراج الملف تدريجيا من اختصاص اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بإنهاء الاستعمار. ومن الناحية القانونية، يسلط الكتاب الضوء على أن القرار 2797 يشكل خطوة مهمة في عملية توضيح الوضعية القانونية لمغربية الصحراء ضمن المنظومة الدولية، إذ يكرس في ديباجته مبدأ احترام سيادة المغرب ووحدة أراضيه كمعيار أساسي لأي حل نهائي للنزاع. ويشير الكاتب إلى أن البنية القانونية والمؤسسية المتوقعة لنظام الحكم الذاتي يمكن أن ترتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها حماية الوحدة الوطنية وتعزيز الضمانات الدستورية التي تحول دون أي توجه انفصالي، مع إمكانية إدراج متطلبات الحكم الذاتي ضمن المراجعة الدستورية المقبلة. ويركز الكتاب أيضًا على الأبعاد الاقتصادية للقرار الأممي، معتبرًا أنه يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمرين الدوليين بشأن شرعية الأنشطة الاقتصادية في المناطق الجنوبية. وظلت بعض الشركات الأجنبية تتردد في الاستثمار في المنطقة بسبب الضغوط التي تمارسها الطرح الانفصالي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية السفينة النيوزيلندية “NM Cherry Blossom” التي صادرتها العدالة في جنوب إفريقيا عام 2017 أثناء نقلها شحنة من الفوسفات المستخرج من الصحراء المغربية. ويرى الكاتب أن السياق القانوني الجديد الذي عززه القرار 2797 من شأنه أن يقلل من مثل هذه النزاعات ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في الإطار القانوني للاستثمار في المنطقة. وفي سياق متصل، يتناول الكتاب المسار المتوقع للمفاوضات السياسية خلال المرحلة المقبلة، حيث يدعو القرار الأممي الأطراف المعنية إلى الدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي. كما يشير صراحة إلى الأطراف المنخرطة في الصراع، وهي الجزائر وموريتانيا، إلى جانب جبهة البوليساريو، في تأكيد جديد على الطبيعة الإقليمية للقضية. وشهدت الأشهر الماضية بالفعل انطلاق جولات من المشاورات السياسية، كان أولها في مدريد خلال شهر فبراير الماضي، تلتها اجتماعات أخرى في واشنطن، في إطار البحث عن أرضية مشتركة للتحرك نحو التسوية النهائية. ومن المنتظر أن يقدم أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، تقريرا مرحليا في أبريل 2026 حول تطور عملية التفاوض، فيما لا يستبعد الكاتب أن تتأثر الديناميكيات السياسية للملف ببعض التحولات الدولية والإقليمية، خاصة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي وتداعياتها على أجندة النظام الدولي. ويسعى الباحث محمد زكريا أبو الدهب من خلال هذا العمل إلى تقديم قراءة تحليلية لمضامين الحكم الذاتي وإبراز مدى اتساقه مع قواعد القانون الدولي ومعايير الأمم المتحدة في مجال تقرير المصير. ويتوقف أيضًا عند الإمكانات الجيوسياسية والتنموية التي يمكن أن يطلقها هذا النموذج على المستويين الإقليمي والقاري. ويخصص المؤلف مساحة مهمة لتحليل المرجعيات الحقوقية الكامنة في المشروع، بما في ذلك ارتباطها بمفاهيم حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة كإطار مرجعي للسياسات العامة الحديثة. ويأتي هذا الإصدار امتدادا لعمل سابق للمؤلف صدر سنة 2024 ضمن إصدارات نفس المجلة، تناول فيه قضية الصحراء المغربية من زاويتين أساسيتين: القانون الدولي والجغرافيا السياسية. وبهذا المعنى، يمثل الكتاب الجديد حلقة مكملة لمسار بحثي يهدف إلى إثراء النقاش الأكاديمي حول سبل حل الصراع بشكل واقعي، وتقديم قراءة تحليلية لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أحد أبرز المقترحات المطروحة على الطاولة الدولية لحل هذه القضية المستمرة منذ عقود.




