اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 12:00:00
قبل وصولها إلى جماعة فزوان التابعة لولاية بركان، يبدأ اسم الحامة في فرض حضوره في أحاديث الرحالة. وبين القصص التي تتناقلها الأجيال عن خصائص مياهها المعدنية، والتجارب التي يرويها الزوار الذين يؤكدون أنهم وجدوها متنفساً للاستشفاء والاسترخاء، تتشكل صورة لقرية استطاعت أن تحافظ على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العلاجية والسياحية في الشرق. ومع اقتراب المرء من مدخله، تظهر حركة الزوار والسيارات، فيما تصطف الجمال والخيول لاستقبال الوافدين، في مشهد يجسد ملامح موسم الصيف الذي يعيد الحياة إلى المنطقة. ومع حلول العطلة الصيفية، تشهد حمة فزوان نشاطا استثنائيا، إذ تستقبل أعدادا متزايدة من الزوار القادمين من مختلف أنحاء المملكة، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يجعلها محطة تجمع بين السياحة الشاطئية بالسعيدية، والسياحة الجبلية ببني يزناسن، والسياحة الاستشفائية التي ارتبطت بالحامة منذ عقود. وتبقى المياه المعدنية هي القلب النابض لهذه المساحة الطبيعية. اشتهرت حمة فزوان منذ سنوات طويلة بالخصائص الفيزيائية والكيميائية لمياهها، والتي يعتقد عدد من الزوار أنها تساعد في التخفيف من بعض أمراض الكلى والمسالك البولية، مما جعلها مقصدًا للباحثين عن العلاج الطبيعي وكذلك الباحثين عن الهدوء والراحة وسط الطبيعة. وفي حديثه لـ«الأعماق»، يروي ميمون أحد زوار الحمة تجربته مع حصوات الكلى، موضحاً أنه ذهب إلى فزوان قبل عامين بعد أن نصحه مقربون بشرب مياهها المعدنية، قبل أن يلاحظ بحسب روايته تحسناً في حالته الصحية، وتتحول زياراته لاحقاً إلى رحلات سياحية قضى خلالها وقتاً مع عائلته. وتتذكر فتيحة أيضًا تجربة مماثلة، مشيرة إلى أنها اختارت الذهاب إلى فازوان بعد أن كانت تستعد لإجراء تدخل جراحي، مؤكدة أنها تخلصت من الحصوات تدريجيًا بعد المواظبة على شرب الماء. وتبقى هذه الشهادات تجارب شخصية تعكس قناعات أصحابها، وليست بديلاً عن الاستشارة الطبية أو العلاج الذي يحدده المختصون. جاذبية فزوان لا تنتهي عند حدود الحامة، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل القرية. وعلى طول الطريق المؤدي إلى العين المعدنية، تعرض محلات الفخار أوانيها المزخرفة التقليدية، بينما تملأ الأعشاب الطبيعية رفوف المحلات التجارية الصغيرة، بينما ينادي أصحاب الخيول والجمال الزوار الذين يرغبون في القيام بجولات في الطبيعة أو توثيق زيارتهم بالصور التذكارية. وتتحول الساحات والأسواق إلى مساحات نابضة بالحياة، يستفيد منها العشرات من الحرفيين والتجار الذين يجدون في موسم الصيف فرصة لتنشيط تجارتهم وتحسين دخلهم. ولا تغيب المائدة المحلية عن هذه التجربة، إذ تشتهر فزوان بطبق الحلزون المحضر بالأعشاب الطبيعية، إضافة إلى الطاجين المغربي التقليدي والشاي المغربي المحضر بماء الحمة، وهي أطباق يحرص عدد كبير من الزوار على تذوقها باعتبارها جزءا من الهوية المحلية وتجربة الزيارة. تؤكد أمينة، إحدى أشهر فناني الحناء في المنطقة، أن النشاط السياحي شهد انتعاشا ملحوظا بعد سنوات الركود الذي سببته جائحة كورونا، مشيرة إلى أن الطلب على خدماتها زاد بشكل واضح خلال المواسم الأخيرة، وأن العديد من الزائرات يأتون إليها بالاسم لأداء نقوش الحناء التقليدية. من جانبه، يوضح محمد المشرف على صنابير مياه الحامة، أن أغلب المغتربين يأتون إلى المنطقة من مدن الناظور وسلوان والحسيمة، إضافة إلى الرباط والدار البيضاء، موضحا أن الكثير منهم لا يقتصرون على شرب الماء داخل الموقع، بل يملأون الزجاجات والجرار والبراميل لنقلها إلى مدنهم واستعمالها لأيام لاحقة. وتعززت جاذبية الموقع في السنوات الأخيرة بفضل أعمال إعادة التأهيل التي شملت مساحات الاستقبال والخدمات والمرافق، والتي انعكست، بحسب عدد من الزوار، على جودة الاستقبال وتحسين ظروف الراحة، وساهمت في استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين خلال موسم الصيف. ورغم هذه المؤهلات، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن فزوان لا تزال تواجه تحديات تحتاج إلى معالجة، بما في ذلك الاكتظاظ الذي تعيشه القرية في ذروة الموسم السياحي، وانتشار الباعة الجائلين داخل الأزقة والشوارع الضيقة، مما يؤثر على انسيابية حركة المرور وجودة الخدمات. كما يدعو التجار والمستثمرين إلى الاستمرار في تأهيل المساحات التجارية وتنظيم الأنشطة الاقتصادية والسياحية، بما يضمن راحة الزوار ويحافظ على جمالية الموقع. ومع اقتراب نهاية النهار، لا تتوقف الحركة أمام صنابير الحامة؛ فمنهم من يملأ زجاجة صغيرة للشرب، ومنهم من يغادر حاملاً براميل المياه المعدنية، فيما يواصل آخرون التجول بين الأسواق أو الاستمتاع بالطبيعة المحيطة. ومن بين القادمين إلى فزوان بحثاً عن الاستشفاء، ومن يجعلونها وجهة للترفيه واكتشاف التراث المحلي، تواصل هذه القرية الهادئة ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الوجهات السياحية في الشرق، في انتظار مشاريع إعادة التأهيل والتنظيم لمواكبة هذا الزخم المستمر، بما يعزز دورها كقطب للسياحة الطبية والبيئية والتنمية المحلية.




