اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 14:00:00
ولم يعد التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا يقتصر على تبادل المعلومات أو التنسيق الظرفي. بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى شراكة عملياتية متقدمة، تُترجم على أرض الواقع من خلال عمليات مشتركة لتفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط المخططات التخريبية قبل تنفيذها. وأكدت العملية الأمنية التي أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية تنشط بين مدينتي طنجة ومايوركا، الأربعاء الماضي، هذا النقلة النوعية في مستوى التنسيق بين البلدين، حيث تم تنفيذ تدخلات متزامنة أدت إلى اعتقال أعضاء الخلية بالمغرب واعتقال زعيمها بإسبانيا، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة ومتبادلة. وتشير البيانات المعلنة إلى تورط هذه الخلية في تقديم الدعم اللوجستي والتمويل لعناصر مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل، مع التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي الإسبانية. وأسفر التعاون بين البلدين الجارين عن تفكيك أكثر من 30 خلية إرهابية منذ عام 2014، مما ساهم في إحباط مخططات خطيرة استهدفت أمن البلدين، ويؤكد فعالية هذا النموذج الأمني المشترك. وفي تعليقه على الموضوع، يرى طارق الأتلاتي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أن تفكيك خلية تعمل بين المغرب وإسبانيا “لا يمكن اعتباره حدثا أمنيا منعزلا، بل يعكس مستوى متقدما وعملياتيا من التعاون بين البلدين”. وأكد الأتلاتي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه العملية تبرز وجود تنسيق استخباراتي عالي الدقة بين الرباط ومدريد، يقوم على تبادل المعلومات آنيا، والثقة المتبادلة بين الأجهزة الأمنية، إضافة إلى قدرة مشتركة على التدخل السريع لمواجهة التهديدات العابرة للحدود”. وأشار المتحدث نفسه إلى أن “هذا التعاون لم يعد مجرد إطار رسمي، بل تحول إلى أداة ميدانية فعالة”، مبرزا أن “التنسيق الأمني بين البلدين أصبح ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل التحديات المشتركة المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة”. وأضاف المحلل نفسه أن “هذا المسار تعزز بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، ليصبح أحد ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إضافة إلى التعاون الاقتصادي والسياسي، ما يجعله عنصرا حاسما في إدارة واستمرار العلاقات الثنائية”. كما أكد أن “أهمية هذا التعاون تزداد في ظل هشاشة الوضع الأمني بمنطقة الساحل واستمرار نشاط الجماعات المتطرفة”، موضحا أن “المغرب يمثل خط الدفاع الأول على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، فيما تشكل إسبانيا بوابة إلى العمق الأوروبي، وهو ما يتطلب تنسيقا وثيقا”. وبشكل استباقي لاحتواء المخاطر قبل انتشارها. وبخصوص آفاق التعاون بين البلدين الجارين، توقع الأتلاتي أن يشهد المزيد من التعزيز، سواء من خلال تكثيف العمليات المشتركة أو تعميق تبادل المعلومات والتقنيات الحديثة، مع إمكانية توسيع هذا التنسيق ليشمل شركاء أوروبيين آخرين، مضيفا أن “هذا التعاون يعزز مكانة المغرب كشريك أمني موثوق ويتمتع بدعم أوروبي ودولي، فيما تستفيد إسبانيا من الحماية الاستباقية لأمنها الداخلي والحد من المخاطر المرتبطة بالإرهاب والهجرة”. من جانبه؛ واعتبر المحلل الأكاديمي والسياسي عبد الله أبو عوض أن “العملية المشتركة بين المغرب وإسبانيا تؤكد أن التهديد الإرهابي أصبح عابرا للقارات، ولم يعد تهديدا محليا، وهو ما يتطلب ترسيخ التعاون الوثيق المبني على الثقة والإلحاح”. وقال أبو عوض، في تصريح لهسبريس، إن “العملية تظهر أن هناك رابطة ثقة مهمة بين البلدين ترفع سقف التعاون المشترك بين الأجهزة الأمنية، وهذا يعني تبادل المعلومات الحساسة”. وشدد الأكاديمي وأستاذ العلاقات الدولية على أن قوة المؤسسة الأمنية المغربية والإسبانية تكمن في اعتماد مقاربة استباقية. أي تفكيك الخلايا قبل التنفيذ، أي التدخل قبل حدوث الخطر. وأشار نفس المتحدث إلى أن “التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا ليس خيارا ظرفيا، بل هو ضرورة جيوسياسية بسبب القرب، مما يؤدي إلى تهديدات متشابكة، مثل الهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة عبر الحدود، والإرهاب بجميع أنواعه”. وشدد أبو عوض على أن “التعاون الأمني بين البلدين يعتبر آلية للاستقرار الإقليمي في غرب البحر الأبيض المتوسط”، لافتا إلى أن “مستقبل هذا التعاون يتجه نحو بناء جسر متكامل للعلاقات الاستخباراتية، من خلال إرساء أسس منصات مشتركة لتحليل وتدقيق البيانات بعمليات متقدمة، وتجاوز ما هو ميداني ومعلوماتي إلى ما هو سيبراني، كمواجهة التطرف الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي”.




