اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 04:00:00
منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، حافظت الصين على موقف مدروس يجمع بين الإدانة السياسية والامتناع عن الانخراط المباشر. ودعت بيانات الخارجية الصينية الصادرة في 28 فبراير و2 و11 مارس من العام الجاري إلى وقف العمليات العسكرية، واعتبرت أن استمرار الحرب سيضر بجميع الأطراف، في وقت دفعت بكين بمبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط تشاي جون إلى المنطقة في تحرك دبلوماسي يعكس رغبتها في احتواء التصعيد دون أن تصبح طرفا فيه. وتشير القراءة التي قدمها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية إلى أن هذا الموقف لم يكن ارتجاليا، بل نتاج مجموعة من المحددات التي تحكم السياسة الخارجية الصينية، في مقدمتها تمسك بكين بأولوية الحلول السياسية، وهو اتجاه يتجاوز كونه خطابا دبلوماسيا ليصبح قاعدة عمل ثابتة، خاصة في الأزمات البعيدة عن المجال الحيوي للصين، حيث ركزت التحذيرات الصينية على تكلفة الحرب، مع الإشارة إلى سيناريو إغلاق مضيق هرمز وما قد يحدثه من تعطيل واسع النطاق. تدخل في أسواق الطاقة. وتمثل الطاقة العامل الأكثر حساسية في هذا السياق، حيث تستورد الصين نسبة مهمة. وتستورد إيران النفط الإيراني بأسعار منخفضة، ونحو 13% من وارداتها البحرية من الخام تصل عبر إيران. لكن القلق لا يتعلق بفقدان هذا المصدر بقدر ما يرتبط بارتفاع الأسعار العالمية، إذ أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط يعني ضغوطا مباشرة على الاقتصاد الصيني، خاصة مع اعتماد نحو نصف وارداته من الخليج على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسر إصرار الصين على التهدئة حفاظا على استقرار السوق. وفي الوقت نفسه، تفرض العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج معادلة إضافية، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الصين إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستحصل على نحو 300 مليار دولار عام 2024، ما يجعل هذه الدول شركاء أساسيين في الحسابات الصينية. وحملت إدانة بكين الهجمات التي استهدفت دولا في المنطقة رسالة واضحة بشأن ضرورة مراعاة أمن الشركاء الإقليميين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التعاون مع طهران. وتضيف العلاقة مع الولايات المتحدة بعدا أكثر تعقيدا، حيث تدير الصين تنافسا مع واشنطن لكنها تتجنب تحويله إلى مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط، خاصة مع الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترامب إلى بكين في أبريل/نيسان، وهو ما يفسر لماذا قد يفسر في واشنطن اعتماد مسار مزدوج قائم على رفض الحرب سياسيا، مع تجنب تقديم الدعم العملي لإيران، على أنه تصعيد مباشر. ويعكس هذا التوازن طبيعة العلاقة الصينية الإيرانية، فهي علاقة مصالح تتركز في الطاقة والبنية التحتية، دون أن تصل إلى مستوى التحالف الأمني أو العسكري، وهو ما يفسر الحذر الصيني في لحظات التصعيد، حيث تكتفي بكين بالدعم السياسي وتبتعد عن أي تورط ميداني في البعد العسكري. ويظهر اتجاه ثابت في التفكير الصيني يقوم على تجنب نشر القوات في المناطق البعيدة التي تشهد مستويات عالية من عدم الاستقرار، مع تفضيل أدوات أقل تكلفة مثل الوساطة والدعم الاقتصادي، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الشراكات التي تبنيها الصين، خاصة في الأزمات الكبرى التي تتطلب مواقف حاسمة. وتضع الحرب الصين أمام تحديات مباشرة تتعلق بأمن الإمدادات، إذ قد تضطر إلى اللجوء إلى الأسواق الفورية بتكلفة أعلى، مع زيادة الاعتماد على الدولار في تسوية المعاملات. كما أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز لن يؤثر فقط على النفط، بل سيمتد إلى المواد الصناعية الحيوية مثل الميثانول. ومع ذلك، تمتلك بكين أدوات للتخفيف من هذه الضغوط، بما في ذلك تنويع مصادر الاستيراد وزيادة الإمدادات من روسيا، بالإضافة إلى احتياطي استراتيجي. ويكفي ما يقدر بنحو 1.2 مليار برميل لتغطية واردات أكثر من ثلاثة أشهر. في موازاة ذلك، تحرص الصين على مواصلة علاقاتها مع إيران بغض النظر عن التحولات الداخلية، ويعكس رفضها استهداف القيادة الإيرانية إدراكا لأهمية استقرار هذا الشريك، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية بين الجانبين على مستوى أوسع. وللحرب تداعيات محتملة على التوازن الدولي، إذ إن نجاح الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها سريعا قد يسمح لها بإعادة توجيه قدراتها العسكرية نحو آسيا، مما يزيد الضغط على الصين في محيطها، في حين أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يحد من هذا النهج، ويمنح بكين مجالا أوسع للتحرك بشأن القضايا الإقليمية الحساسة. وفي الوقت نفسه، تتابع الصين تطورات الصراع من زاوية عملية، حيث توفر الحرب مادة لتحليل التكتيكات العسكرية المستخدمة، والتي يمكن استخدامها لتطوير قدراتها الدفاعية دون تحمل تكلفة الاشتباك المباشر. وتشير خلاصة تقدير مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية إلى أن الحياد الصيني ليس موقفا سلبيا، بل أداة لإدارة شبكة معقدة من المصالح، تسعى بكين من خلالها إلى حماية أمن الطاقة، والحفاظ على علاقاتها الاقتصادية، وتجنب التصعيد مع واشنطن، مع الاستفادة من دروس الصراع، وهو ما يفسر وجودها. غياب دبلوماسي وعسكري في نفس الوقت




