اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 07:00:00
تعيش مكاتب المحاسبين ومخلصي الضرائب هذه الأيام سباقا محموما مع الزمن، بعد أن دفعت ديون “الأراضي الجرداء” آلاف الملزمين إلى التحرك في اللحظة الأخيرة لتسوية وضعهم الضريبي قبل الموعد النهائي لتقديم الإقرارات الضريبية على الأراضي الحضرية غير المبنية، والذي يصادف هذا العام يوم الجمعة المقبل، حيث لجأ أصحاب الأراضي غير المبنية إلى مقدمي الخدمات المذكورين خوفا من زيادة 15 بالمئة بسبب التأخير، وتجنبا للغرامات الباهظة التي قد تتضاعف مع مرور الوقت. بينما يبحثون عن حل قانوني يجنبهم نزيفاً مالياً إضافياً. أكد محترفون أن مجرد تقديم الإقرار الضريبي في الموعد المحدد، حتى من دون الدفع الفوري، يكفي لمنع الذعر، لكن الكثيرين لا ينتبهون إلى هذه التفاصيل إلا تحت ضغط الإخطارات. على خلفية هذا المشهد، هناك إجراءات جباية قسرية قد تقوم بها مصالح الضرائب، من بينها ضبط ومتابعات، ما يجعل موسم التصاريح يتحول هذه السنة، بعد تعديل القانون 14.25 المعدل للقانون 47.06 المتعلق بالجبايات الترابية، إلى فترة انتعاش استثنائية لأنشطة المحاسبين و«وسطاء» الإعفاءات، في سباق لتقليص الخسائر قبل فوات الأوان. وتزامنت المطالبة الطوعية بتسوية الوضع الضريبي لـ”الأراضي العارية” مع تزايد وتيرة الجباية القسرية بحق المتخلفين عن الإقرار ودفع الرسوم في السنوات الماضية، واستحداث اشتراطات جديدة ضمن دورية لوزير الداخلية استهدفت “تعسف” الإطار القانوني المذكور، حيث ألزمت المجالس المجتمعية بتحديث القرارات الضريبية، من خلال اتخاذ قرارات يتم بموجبها تحديد سعر الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، والتي ستختلف قيمتها باختلاف إعداد القرار الضريبي. الأرض وقربها من المرافق الضرورية. والحيوية. معدلات ضريبية مختلفة ومن المتوقع أن يحدث التقدم في تطبيق قانون الجباية المحلية الجديد رقم 14.25 تحولا مهما في طريقة حساب الضريبة على الأراضي غير المبنية، حيث أصبح تطبيق التعرفة الجديدة يخضع لإجراء إداري دقيق يمر بإعداد خرائط محدثة، وتصنيف القطاعات حسب مستوى التجهيز، ثم اعتماد القرار الضريبي من قبل المجلس الجماعي وموافقته من قبل سلطة الوصاية، على أن تدخل التعريفات الجديدة حيز التنفيذ اعتبارا من 1 يناير المقبل. السنة التالية للتصديق. ويهدف هذا النظام إلى ربط قيمة الرسم فعلياً بمستوى البنية التحتية والخدمات المتوفرة في كل منطقة. وفي هذا السياق، أكد إبراهيم أسوار، الخبير المحاسبي وصاحب مكتب خدمات المحاسبة والتوطين بالدار البيضاء، في تصريح لهسبريس أن “التغييرات الجديدة تتطلب من أصحاب الأراضي متابعة تصنيف عقاراتهم بعناية، لأن الاختلاف في مستوى المعدات قد يضاعف قيمة الضريبة أو يخفضها بشكل كبير”، مشيرا إلى أن فهم الإجراء الإداري ومراجعة القرارات الجبائية الصادرة عن الجماعات أصبح ضروريا لتجنب أي مفاجآت مالية، كاشفا أن الأمثلة الرقمية المتداولة تظهر بوضوح كيف يمكن تحويل الضريبة من 10 آلاف إلى 25 ألف درهم سنوياً في بعض الحالات. وشدد أسوار على أن “استمرار التزام الإقرار والدفع قبل الأول من مارس من كل عام يعني أن المسؤولية تبقى على عاتق المكلف، في انتظار إطلاق المنصة الرقمية المرتقبة”، معتبرا أن توجه وزارة الداخلية نحو رقمنة الإقرار والدفع وتعيين جباة ضرائب جماعية متخصصة سيسهم في تعزيز فعالية الجباية وتحديث إدارة الضرائب المحلية، لكنه في المقابل يتطلب جاهزية أكبر من جانب المكلفين للتكيف مع التحولات الجديدة. استقرار إجراءات الإعفاء أكد منشور وزير الداخلية الصادر بتاريخ 5 أغسطس 2025، أن شروط الاستفادة من الإعفاءات الإجمالية المؤقتة من الضريبة على الأراضي غير المبنية، وكذلك إجراءات معالجة طلباتها، لم تشهد أي تعديلات، رغم الإصلاحات الضريبية الأخيرة. يكرس هذا التوضيح مبدأ الاستمرارية القانونية ويحفظ الحقوق المكتسبة للملاك، سواء تعلق الأمر بالإعفاءات الدائمة المنصوص عليها في المادتين 41 و42 من القانون الإطار رقم 47.06 المتعلق برسوم الجباية الترابية، أو بالإعفاءات المؤقتة المتعلقة بعدم توفر شبكات الماء والكهرباء، أو بوجود منع قانوني من البناء تحت وثائق البناء، أو بكون العقار في طور التجهيز أو البناء على أساس على تراخيص قانونية سارية المفعول. وأوضح محمد أمين بن رحمون، الخبير المحاسبي والمتخصص في السياسات الضريبية، في هذا الصدد، أن “تأكيد وزارة الداخلية على عدم تغيير شروط الإعفاء يعكس توجها نحو تعزيز الاستقرار المالي الذي يعد عنصرا أساسيا لجذب الاستثمار وضمان الثقة بين الملتزمين والإدارة”، مؤكدا أن الإبقاء على نفس الشروط والإجراءات “يعزز الوضع القانوني للمالكين الذين استفادوا من الإعفاء أو استوفوا شروطه، ويحد من أي تفسيرات قد تؤدي إلى فرض ضرائب غير مبررة على المستوى المحلي”. وشدد بن رحمون، في تصريح لهسبريس، على أن “الاستفادة الفعلية من الإعفاء تبقى مرهونة باحترام الإجراء القانوني وإعداد ملف متكامل مدعم بوثائق فنية دقيقة، خاصة فيما يتعلق بإثبات الطابع غير القابل للبناء أو عدم وجود المعدات الأساسية أو تحديد المساحة الخاضعة فعليا للضريبة”، لافتا إلى أن الاستعانة بالخبرة الفنية لإعداد تصميم وشهادة للمنطقة الخاضعة للضريبة يمكن أن يجنب أصحابها حالات الإفراط في الضرائب، داعيا إلى تقديم الطلبات في الآجال القانونية لتجنب أي صراع محتمل مع إدارة الضرائب. وفي الختام، أجمع الخبراء على أن المرحلة الجديدة من تقنين الرسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية تتطلب من الملاك أن يكونوا أكثر يقظة واطلاعاً، من خلال التواصل مع المجتمعات المحلية المالكة لأراضيهم لمعرفة التصنيف الجديد لعقاراتهم والتعرفة المطبقة عليهم، نظراً للأثر المالي الكبير الذي قد يترتب على ذلك سواء زاد أو انخفض. كما يوصى بالاستعانة بخبرات مهندسي المسح الطبوغرافي لتحليل الوضع العقاري والتحقق من إمكانية الاستفادة من الإعفاءات والتأكد من الالتزام الكامل بالمتطلبات القانونية الجديدة.




