المغرب – نشيد يشخص عيوب اليسار المغربي بين عدم اليقين النظري والتشرذم التنظيمي

أخبار المغرب22 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب – نشيد يشخص عيوب اليسار المغربي بين عدم اليقين النظري والتشرذم التنظيمي

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 06:00:00

يقدم الباحث المغربي سعيد ناشيد قراءة نقدية لأوضاع اليسار في المغرب، مركزا على تحولات عميقة طالت بنيته الفكرية والسياسية، وأضعفت قدرته على إنتاج مشروع متماسك. في هذا المقال الذي حصلت عليه هسبريس، يرسم ناشد تشخيصا يتجاوز مظاهر التشتت التنظيمي، ويشير بإصبعه إلى أزمة أعمق مرتبطة بإرباك السلطات وصراع الهوية وتراجع الدور المجتمعي، في سياق يشهد تحولات متسارعة لم ينجح اليسار في مواكبتها بالشكل الكافي. نص المقال: اليسار المغربي بين الشك النظري وتآكل الحمولة الرمزية. يعاني اليسار المغربي من الشتات والتشرذم لأسباب متداخلة، لا تقف عند حدود الخلافات التنظيمية، بل تمتد إلى عمق الأزمة الفكرية والسياسية التي تعصف بكيانه منذ عقود. نحن أمام أزمة بنيوية، تتعلق بطبيعة اليسار نفسه قبل أن تتعلق بأشكاله التنظيمية. أولاً، أزمة المرجعية: فقد فقد اليسار جزءاً كبيراً من أرضيته النظرية مع تراجع السرديات الكبرى، وأبرزها الماركسية الكلاسيكية، التي أعطته أفقاً تفسيرياً متماسكاً للتاريخ والمجتمع. لكن هذا التراجع لم يرافقه إبداع فكري قادر على إنتاج بدائل ملهمة، فبقي اليسار معلقا بين خطاب موروث لم يعد مقنعا، وواقع متحول لم يُقرأ جيدا. وهكذا، بدأ يعيش في نوع من «عدم اليقين النظري»، فهو لم يتمكن من الحفاظ على أفقه القديم، ولم يتمكن من ابتكار أفق جديد. ثانياً، صراع الهوية: فاليسار لم يعد يعرف نفسه بشكل شامل. هل هو مشروع اجتماعي يعزز العدالة الاقتصادية وإعادة توزيع الثروات؟ أم أنها حركة حداثية تناضل من أجل الحريات الفردية والحقوق المدنية؟ أم أنه فاعل مؤسسي يراهن على الإصلاح التدريجي من داخل النظام؟… هذا التنوع، بدلاً من أن يتحول إلى ثراء بنيوي، تحول إلى صراع إقصائي حول من يملك «شرعية تمثيل اليسار»، وكأن الهوية اليسارية يتم احتكارها بدلاً من أن تُبنى في سياق الحوار العام والتفكير النقدي. ثالثاً: هيمنة منطق القيادة: انتقلت الخلافات من مستوى البرامج إلى مستوى الأشخاص. فبدلاً من أن تتنافس المشاريع، تتنافس ذوات متضخمة. وبحكم هذا المنطق تصبح المنظمات مثل الجزر الصغيرة، لكل منها قائدها ورمزها، مما يعيق إمكانية الاندماج في الأفق الجماعي. إن تضخم الأنا السياسي ينتج عنه انكماش في الفكرة المشتركة. رابعا، ثقل الذاكرة النضالية: يحمل اليسار المغربي تاريخا غنيا بالتضحيات، لكنه مثقل أيضا بجراح الانقسامات القديمة. إن عملية النقد الذاتي العميقة التي توفق بين مكوناتها وتحول الذاكرة من عبء إلى ذخر لم يتم إنجازها بعد. ولذلك تبقى الشكوك المتبادلة نائمة، تستيقظ مع كل محاولة للتقارب، وكأن الماضي لم ينته بعد. خامساً، تحولات المجتمع: لقد تغيرت البنية الاجتماعية بشكل عميق؛ وتراجعت مركزية الطبقة العاملة المنظمة، وضعفت وسائل الإعلام التقليدية كالنقابات، مقابل ظهور مجموعات جديدة وقضايا مختلفة (الشباب، الهويات، البيئة، الاقتصاد الرقمي…). لكن اليسار لم ينجح دائما في إعادة تموضعه ضمن هذه التحولات، إذ فقد جزءا من انتشاره الشعبي، وبدا أحيانا متخلفا عن نبض المجتمع. وفي العمق، يمكن القول إن أزمة اليسار المغربي لا تكمن فقط في تشظيه وتشتته، بل في غموض مشروعه التاريخي وتآكل حمولته الرمزية. وعندما تغيب الرؤية الموحدة، ويتحول الخطاب إلى طقوس متكررة تدعو إلى مفاهيم بلا روح، يصبح التشظي نتيجة طبيعية وحتمية، وليس مجرد خلل تنظيمي عابر أو أزمة قيادية مؤقتة. الأحزاب لا تتفكك عندما تختلف على التفاصيل، بل عندما تفقد الإجابة على سؤالها الوجودي الأول: لماذا نحن هنا؟ وماذا نريد أن نبني فعلا؟ والأكثر وضوحا من ذلك هو أن العديد من مكونات اليسار المغربي أصبحت تتقاتل على المناصب والمقاعد أكثر من التنافس على الأفكار والبرامج، وتتشاور حول الانتخابات أكثر من مناقشة المجتمع. وعندما تختزل السياسة في الانتخابات، ويقاس النجاح بعدد المقاعد وليس بعمق التحولات، يفقد اليسار ميزته التاريخية: أن يكون صوت من لا صوت له، وأفق من لا أفق له. وعليه، فإن وحدة اليسار لا تبنى بقرارات من أعلى إلى أسفل تصدرها هرمية التنظيم، ولا بإجماعات انتخابية ظرفية تذوب مع أول خلاف، بل تبنى بالتجديد الفكري الجذري الذي يعيد تعريف معنى أن تكون يسارياً اليوم: أي أن تكون لديك رؤية واضحة ومتجددة للعدالة والحرية والديمقراطية، في عالم لم يعد يشبه عالم الأمس. عالم تتشابك فيه أزمات المناخ، والهشاشة الاقتصادية، والذكاء الاصطناعي، وصعود الشعبوية والأصوليات، وتطرح أسئلة على اليسار لم تكن موجودة في قاموسه التقليدي.

اخبار المغرب الان

نشيد يشخص عيوب اليسار المغربي بين عدم اليقين النظري والتشرذم التنظيمي

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#نشيد #يشخص #عيوب #اليسار #المغربي #بين #عدم #اليقين #النظري #والتشرذم #التنظيمي

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress