اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 17:27:00
أثارت الحرب التي اندلعت بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى موجة واسعة من الاهتمام والتحليل في الأوساط السياسية والإعلامية عبر العالم، لما لها من انعكاسات عميقة على ميزان القوى في الشرق الأوسط وعلى الاستقرار الدولي. والسؤال المطروح اليوم لم يعد متى تنتهي هذه الحرب، بقدر ما أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً يتعلق بالنتائج التي ستؤدي إليها، والتحولات التي يمكن أن تخلفها في بنية النظام الإقليمي والعالمي. ولا تشبه هذه المواجهة الحروب التقليدية التي شهدتها المنطقة في العقود الماضية، سواء من حيث طبيعتها أو نطاقها أو مدى آثارها السياسية والاقتصادية. ورغم ذلك، فإن قسماً من الرأي العام يتعامل معها وكأنها مجرد مواجهة بين طرفين متنافسين، ينحاز كل طرف فيها إلى الجانب الذي يدعمه، في حين أن ما يحدث في الواقع أكثر تعقيداً وخطورة، ويتطلب قراءة متأنية لخلفياته وأهدافه واحتمالاته. وفيما يتعلق بما ذكر، أجرى موقع «أخبارنا» حواراً خاصاً مع الكاتب الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور عبد الهادي مزراري، الذي أكد أن فهم ما يحدث يمر عبر طرح مجموعة من الأسئلة الأساسية التي تساعد على تفكيك المشهد، أهمها تحديد من دفع لاندلاع الحرب في هذا التوقيت بالذات، والأهداف التي وضعت لها منذ البداية، ثم طبيعة التطورات التي خرجت عن نطاق التوقعات منذ الأيام الأولى للمواجهة. إن الإجابة على هذه الأسئلة، بحسب تحليله، تسمح بقراءة أعمق للصراع الدائر، وتكشف الكثير من العوامل السياسية والاستراتيجية التي تحكم مساره. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور مزراري أن القراءة الأولى للحرب تقود إلى الاعتقاد بأن إسرائيل والولايات المتحدة هما الطرفان البادئان بها، لكن السؤال الأهم يتعلق بمن كان أكثر استعداداً لخوض المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يميل في البداية إلى إعطاء فرصة للمسار التفاوضي مع إيران، حتى أنه أعلن في أكثر من مناسبة استعداده للقاء المرشد الإيراني إذا اقتضت الظروف ذلك. ويضيف المتحدث نفسه أن ترامب يعتمد في نهجه السياسي على استخدام القوة العسكرية كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وليس بالضرورة الدخول في حروب طويلة، حيث تظل أولويته مرتبطة بإعادة تعزيز القوة الاقتصادية الأمريكية في مواجهة الصعود الصيني، وتأمين مصادر الطاقة والمعادن الاستراتيجية، وفتح أسواق جديدة للصناعات الأمريكية. في المقابل، يشير الدكتور مزراري إلى أن إسرائيل، وتحديداً حكومة بنيامين نتنياهو، بدت أكثر اندفاعاً تجاه خيار الحرب، مدفوعة بعدد من الاعتبارات الداخلية والاستراتيجية. ويواجه نتنياهو بحسب هذا التحليل ضغوطا سياسية وقضائية داخل إسرائيل قد تهدد مستقبله السياسي، ما يجعله بحاجة إلى الاستمرار في حالة صراع لتخفيف الضغوط الداخلية. كما تنظر المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى إيران باعتبارها التهديد الأكبر لأمن الدولة العبرية، ليس فقط بسبب برنامجها النووي، ولكن أيضًا بسبب تطور قدراتها الصاروخية، التي أثبتت في جولات التصعيد السابقة قدرتها على الوصول إلى عمق إسرائيل وإرباك الأنظمة الدفاعية. وأوضح المزاري أن الحرب على غزة وما خلفته من دمار واسع ساهم في تراجع صورة إسرائيل لدى الرأي العام الغربي، وهو ما جعل بعض القادة الإسرائيليين يعتقدون أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران قد يعيد ترتيب المشهد السياسي ويعيد حشد الدعم الغربي. ويرى الدكتور مزراري أن هذه الحقائق مجتمعة دفعت القيادة الإسرائيلية إلى محاولة دفع الولايات المتحدة نحو مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة في ظل وجود إدارة أمريكية تعتبر من أكثر الإدارات الداعمة لإسرائيل. وفي هذا السياق، جاءت زيارة نتنياهو إلى واشنطن في فبراير 2026، حيث تم طرح مجموعة من الشروط التي اعتبرت الأساس لأي اتفاق محتمل مع طهران، بما في ذلك تخلي إيران الكامل عن برنامجها النووي، وفرض قيود صارمة على برنامجها الصاروخي، بالإضافة إلى تفكيك شبكة حلفائها الإقليميين في لبنان واليمن والعراق. لكن هذه الشروط بدت لإيران غير قابلة للتفاوض على الإطلاق، مما جعل عملية التفاوض تصل بسرعة إلى طريق مسدود. وفي هذا السياق، يشير التحليل إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة رفعتا مستوى التنسيق الاستخباراتي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ترى بعض الأوساط أن ضربة عسكرية مركزة قد تكون كافية لإحداث صدمة قوية داخل النظام الإيراني، وقد تؤدي إلى إضعافه أو سقوطه عبر ما يعرف باستراتيجية “قطع رأس الأفعى”. واستند هذا التصور إلى تقديرات للاختراقات الاستخباراتية داخل إيران وإمكانية استهداف قيادات سياسية وعسكرية بارزة، بالإضافة إلى توجيه ضربات قاسية على البنية التحتية للبرامج النووية والصاروخية. لكن، كما يوضح الدكتور مزراري، فإن التطورات التي أعقبت اندلاع الحرب لم تسر وفق السيناريو المتوقع. وبعد أسبوعين من المواجهة، اتضح أن الحرب لم تكن عملية خاطفة كما تصور البعض، بل صراع مفتوح اتسعت فيه دائرة الأهداف والضربات. وإلى جانب القصف الجوي المكثف الذي تعرضت له إيران، شهدت إسرائيل أيضا ضربات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع حيوية داخلها، كما امتدت الهجمات إلى قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة. ويضيف المتحدث نفسه أن التطورات السياسية داخل إيران أيضا لم تكن تتجه نحو الانهيار الذي توقعه البعض، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى إلى انتقال سريع للقيادة داخل النظام، مع التفاف قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حول القيادة الجديدة، بدلا من اضطرابات داخلية واسعة النطاق. كما ساهمت هذه الأحداث في إعادة تنشيط حلفاء إيران في المنطقة، حيث عادت بعض القوى المرتبطة بطهران إلى الانخراط في المواجهة بشكل مباشر أو غير مباشر. وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى الدكتور مزراري أن الحرب بدأت تؤثر بشكل واضح على الاقتصاد العالمي، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات عالية تجاوزت 117 دولاراً للبرميل، كما تأثرت إمدادات الطاقة العالمية نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الإنتاج في بعض الدول المنتجة. كما أكد الدكتور عبد الهادي مزراري أن هذه التطورات قد تكون لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد الدولي، خاصة بالنسبة للدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من المنطقة، فيما قد تؤدي الأزمة بدورها إلى تعزيز التقارب الاقتصادي بين روسيا والصين. وفي ضوء هذه الحقائق، يرى الدكتور مزراري أن أطراف الصراع تجد نفسها اليوم أمام معضلة حقيقية. وتبدو إسرائيل عازمة على مواصلة الحرب حتى تتمكن من تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة في الداخل بسبب استمرار الصراع وتكاليفه السياسية والاقتصادية. أما إيران، فتبدو مستعدة لتحمل الضربات ومواصلة المواجهة لفترة طويلة، في إطار ما يشبه معركة كسر الإرادات. ويختتم الدكتور مزراري تحليله بالإشارة إلى أن استمرار التصعيد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة إذا اتسعت دائرة الحرب لتشمل أطرافا أخرى في المنطقة أو تم اللجوء إلى المزيد من الأسلحة المدمرة. وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على أن الهدوء قريب، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو ما إذا كان المجتمع الدولي قادراً على إيجاد حل سياسي لوقف هذه الحرب قبل أن تتحول إلى أزمة أكبر تهدد الاستقرار العالمي.




