المغرب – ربط النجاح بالقيمة الشخصية يعمق “القلق بشأن النتائج” في المدارس المغربية

أخبار المغرب15 يونيو 2026آخر تحديث :
المغرب – ربط النجاح بالقيمة الشخصية يعمق “القلق بشأن النتائج” في المدارس المغربية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 10:00:00

تمثل نهاية الامتحانات نقطة تحول في مسيرة الطلاب الأكاديمية. ومن المفترض أن يمثل نهاية فترة طويلة من الإعداد والضغط النفسي والترقب. لكن هذه المرحلة لا تعني بالضرورة نهاية التوتر الذي رافق فترة الامتحانات. بل قد يفتح الباب لأشكال أخرى من الانشغال والانتظار المرتبطة بنتيجة الجهود المبذولة خلال الموسم الدراسي. وبينما ينتظر الطلاب إعلان النتائج، تتنوع ردود الفعل النفسية لهذه الفترة بين الشعور بالارتياح المؤقت والعودة إلى دوامة القلق والتفكير في احتمالات مختلفة. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول العوامل التي تجعل انتظار النتائج مرحلة حساسة نفسيا. كما يسلط الضوء على طرق مساعدة الطلاب على التغلب عليها في ظروف أكثر توازناً واطمئناناً. عوامل القلق تقول الأخصائية والأخصائية النفسية الإكلينيكية ندى الفضل، إن “الكثير من الطالبات يعتقدن أن الشعور بالقلق سيختفي بمجرد انتهاء الامتحانات، لكن الواقع النفسي يكشف أن القلق غالباً ما يستمر ويأخذ أشكالاً جديدة”، موضحة أنه “قبل الامتحان ينشغل الطالب بالخوف من عدم الاستعداد بالشكل الكافي أو من صعوبة الأسئلة، وأثناء الامتحان يتركز التوتر على الأداء والقدرة على الإجابة الجيدة، لكن بعد انتهاء الامتحان يأتي نوع آخر من القلق”. ويظهر القلق الذي لا يقل حدة، وهو انتظار النتائج والنقاط وما تحمله من أحكام وتقييمات، وأشار الفضل، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذا القلق المستمر يعود إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية”، مضيفاً أن “كثيراً من الطلاب يربطون نجاحهم الدراسي بقيمتهم الشخصية، ويعتبرون أن النقطة التي حصلوا عليها تعكس قدراتهم ومستقبلهم بالكامل، والخوف من إحباط الأسرة أو المقارنة مع أقرانهم يزيد التوتر”. بالإضافة إلى ذلك، يميل بعض الطلاب إلى مراجعة إجاباتهم ذهنياً بشكل متكرر بعد الامتحان، والبحث المستمر عن الأخطاء المحتملة، مما يغذي مشاعر الشك والندم والقلق. نفسياً، أوضحت ندى الفضل أن “هذا الأمر يمكن تفسيره بانتقال الطالب من مرحلة كان لديه فيها بعض السيطرة من خلال المراجعة والتحضير، إلى مرحلة انتظار لا يستطيع خلالها التأثير على النتيجة”، مضيفة أن “هذا الشعور بفقدان السيطرة يجعل فترة انتظار النتائج من أكثر الفترات التي تقلق الكثير من المتعلمين”. وللتخفيف من هذا النوع من القلق، أشارت ذات الأخصائية إلى أهمية “تعزيز ثقافة تربوية تؤكد على أن الامتحان وسيلة لتقييم مستوى معين من التعلم، وليس حكما نهائيا على قيمة الشخص أو مستقبله”، مشددة على ضرورة “تشجيع الطلاب على التركيز على الجهد والمهارات المكتسبة بدلا من الانشغال المفرط بالنتائج”، و”ممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية، وممارسة تقنيات الاسترخاء، وتجنب النقاشات المتكررة حول الإجابات بعد الامتحان، لاستعادة التوازن النفسي أثناء الامتحان”. فترة الانتظار.” واختتمت ندى الفضل شرحها بالإشارة إلى أن “القلق المرتبط بالامتحانات يظل ظاهرة طبيعية إلى حد ما، لكنه يصبح مرهقا عندما يتحول إلى مصدر دائم للمعاناة النفسية. ولذلك فإن بناء علاقة صحية مع النجاح والفشل، وتعلم قبول النتائج مهما كانت، من أهم المهارات النفسية التي يحتاجها الطالب لتحقيق التوازن والصحة النفسية. طرق الوقاية: قال إبراهيم الحسناوي، أخصائي علم النفس الإكلينيكي: «القصة النفسية للامتحانات تبدأ قبل أسابيع من الصفر، عندما تعلن المنازل حالة اليقظة القصوى، وتصبح أيام الطالب مزيجا من المراجعة المحمومة، تصاحبها أعراض جسدية واضحة مثل خفقان القلب، واضطراب النوم، وفقدان القدرة على النوم». الشهية»، مضيفاً أن «ما يسمى بـ«قلق الأداء» يصل إلى ذروته في اللحظة التي تطأ فيها قدم الطالب قاعة الامتحان، بينما يضخ دماغه». هرمون الكورتيزول والأدرينالين لمواجهة الخطر الذي تمثله ورقة الأسئلة”. وأضاف الحسناوي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الضغط، رغم خطورته قبل وأثناء الاختبار، يبقى قلقاً وظيفياً ومسيطراً عليه، لأن الطالب يواجه تحدياً ملموساً ولديه أدوات الاستجابة باستدعاء ما حفظه”، مشيراً إلى أن “هناك مجال ولو بسيط للشعور بالسيطرة وأخذ المبادرة”. وذكر الاختصاصي في علم النفس الإكلينيكي: “بمجرد تسليم الورقة وترك القاعة، ينقلب الوضع، وبينما يفترض أن تكون هذه لحظة راحة، فإن المعركة بالنسبة لكثير من الطلاب لا تنتهي عند باب المؤسسة، بل تغير فقط جلدها، وتنتقل من القلق الملموس إلى دوامة أكثر شراسة تتمثل في رعب انتظار النقطة”. وأوضح أن “طقوس المراجعة القهرية للإجابات تبدأ بعد الامتحان مباشرة، وهنا يقع الطالب في فخ الاجترار الذهني، حيث يعيد الدماغ تشغيل شريط الامتحان دون توقف، ويسلط الضوء حصرا على الأخطاء المحتملة مع تضخيمها، متجاهلا الإجابات الناجحة تماما”، معتبرا أن “الأمر استنزاف حر يغذي الندم ولا يغير الواقع إطلاقا”. وشدد الحسناوي على أن “المرحلة الأكثر فتكاً بالسلام الداخلي هي الفراغ الذي يسبق إعلان النتائج”، مبرزاً أن “قسوة هذه المرحلة تكمن في فقدان السيطرة المطلق، لأن العقل البشري بطبيعته يكره الغموض ويبحث بشغف عن النهايات المستقرة، وهي حالة تعرف بـ”التعصب للشك”، مما يدفع العقل إلى ملء هذا الفراغ المقفر بـ”الكارثة”. وأضاف الاختصاصي النفسي الإكلينيكي، “خلال هذه المرحلة، يبدأ الطالب في خلق أسوأ السيناريوهات: الفشل المدوي، والنظرات الخيبة في عيون الأهل، والمستقبل الضائع”، موضحاً أن “النتيجة الحتمية لذلك هي حالة من الذعر (الذعر) تسرق النوم وتفسد المزاج”. ونوه إلى أن “هذا الخوف لا ينشأ من الفراغ، فالطالب في كثير من الأحيان لا ينتظر تقييماً لورقته، بل حكماً نهائياً على قيمته كإنسان ودرجة ذكائه”، لافتاً إلى أن “رعب الوصمة الاجتماعية وثقافة المقارنة المتجذرة يزيدان من حدة هذا الشعور، ناهيك عن الإرهاق الشديد الذي يصيب الجهاز العصبي الودي بعد أسابيع من التوتر العصبي، مما يجعله في حالة تأهب قصوى يصعب إطفاؤه بسهولة”، مشيراً إلى أن “الخروج من هذه الدوامة ويتطلب الوعي والتدخل الهادئ، الذي يبدأ بـ«القطع التام عن عادة تشريح الامتحان بعد انتهائه»، موضحاً «ما كتب قد كتب، والبحث المهووس عن الأخطاء سيسرق راحة البال ولن يضيف نقطة واحدة إلى النتيجة». وأضاف أن الأمر يتطلب أيضاً «ممارسة القبول العاطفي والانفصال عن النتيجة (Lâcher-prise)، داعياً إلى تدريب النفس والأبناء على الحقيقة البسيطة التي تقول: «لقد فعلت ما بوسعي ضمن دائرة سيطرتي، لكن النتيجة الآن خارج هذه الدائرة»، مؤكداً أنه «إذا كانت الأفكار الكارثية تزاحم عقول الطلاب، فيجب مواجهتهم بإعادة البناء المعرفي بالسؤال الصادق: هل الفشل في هذا الاختبار هو نهاية العالم حقاً؟ وماذا لو وضعنا خطة بديلة؟”، مؤكدا أن “مجرد التفكير في البدائل يجعل العقل يفقد الإحساس بالسيطرة”. وبعد التأكيد على أن «الجسد والروح مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، ولا مفر من كسر العزلة وممارسة أنشطة تتطلب حضوراً جسدياً وذهنياً، مما يسمح باستخلاص الطاقة من الاجترار نحو اللحظة الحاضرة»، أكد الحسناوي أن «القلق استجابة إنسانية، لكن تركه يعبث بحاضرنا في انتظار مجهول لا نملك عليه هو إرهاق لا طائل منه»، مشدداً على أن «التغلب على ذعر النتائج يبدأ بوعينا العميق بأن قيمتنا لا تختزل في رقم على ورقة. بل في المحاولة والثبات والقدرة على تجاوز الوقفات مهما كانت نتائجها”.

اخبار المغرب الان

ربط النجاح بالقيمة الشخصية يعمق “القلق بشأن النتائج” في المدارس المغربية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#ربط #النجاح #بالقيمة #الشخصية #يعمق #القلق #بشأن #النتائج #في #المدارس #المغربية

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress