المغرب – “سيكولوجية الجلوس في المقاهي” يقدم نظرة ثاقبة لتحولات المجتمع المغربي

أخبار المغرب16 مايو 2026آخر تحديث :
المغرب – “سيكولوجية الجلوس في المقاهي” يقدم نظرة ثاقبة لتحولات المجتمع المغربي

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 14:00:00

خلف الكراسي المصطفة على الأرصفة وخلف الدخان المتصاعد في الهواء، تستضيف المقاهي المغربية طقوسا يومية مشحونة بالتفاصيل، وتتحول هذه الأماكن إلى مساحات مفتوحة على تقاطع العزلة والازدحام، تتقاطع فيها الحاجة إلى الهروب مع الرغبة في الحضور بين الآخرين. بعضهم يدخل المقهى هرباً من الصمت، والبعض الآخر يلجأ إليه هرباً من الضجيج في الخارج. بينما يكتفي آخرون بمشاهدة الوقت يمر ببطء بين رشفة قهوة وأخرى. وبين نظرات عالقة على شاشات الهواتف وأخرى تتابع حركة المارة، تختفي قصص وحكايات شباب وأشخاص يقضون أيامهم في هذه الفضاءات المفتوحة على كل الاحتمالات. «مؤسسة موازية» تقضي ساعات طويلة بين فناجين الشاي وفناجين القهوة، فيما تبدو الأيام متشابهة إلى حد يدعو إلى التأمل. لكن خلف هذا الضجيج الظاهر، تختبئ أحيانًا عزلة عميقة، يحاول الشباب التخفيف منها بالبقاء بين الآخرين، حتى لو كان كل واحد منهم منغمسًا في عالمه الخاص. وقال كمال الزمراوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن المقاهي في المغرب أكثر من مجرد أماكن لشرب القهوة، واصفا إياها بـ”المؤسسات الاجتماعية الموازية” التي تلعب أدوارا معقدة في حياة الرجل المغاربة. وأضاف الزمراوي، في تصريح لهسبريس، أن تحليل هذه الظاهرة من منظور علم النفس الاجتماعي يكشف عن تداخل بين البحث عن الهوية والهروب من الضغوط وبناء شبكة من العلاقات الاجتماعية، حيث يمكن فهم هذه الظاهرة انطلاقا من مجموعة الوظائف التي تلعبها مساحة المقهى في سياقنا الاجتماعي. وأوضح الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي، أن المقهى يشكل ما يمكن تسميته بـ”الفضاء الثالث” بعد المنزل وميدان العمل، خاصة لفئات واسعة من الموظفين والعاملين. وأشار الأكاديمي المغربي إلى أن هذا الفضاء له طابع محايد يسمح للفرد بالتحرر، ولو مؤقتا، من أدواره الاجتماعية اليومية كأب أو زوج أو موظف، إذ يجد في المقهى مساحة لا تفرض عليه أي التزامات أو توقعات. مما يمنحه قدراً من الراحة النفسية، ويخفف من أعباء المسؤوليات العائلية والمالية، ويساعده على استعادة توازنه في مواجهة ضغوط الحياة اليومية. أما الوظيفة الثانية، بحسب المتحدث نفسه، فهي ما يمكن وصفه بـ”التفريغ الجماعي”، حيث يتحول المقهى إلى مساحة لتفريغ الأحمال النفسية وتخفيف الضغوط اليومية. تلعب المناقشات المكثفة حول كرة القدم أو السياسة أو تفاصيل الحياة العامة دورًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا، فهي بمثابة متنفس للتوتر والقلق الوجودي. وأكد الزمراوي أن المقهى يعتبر شكلا من أشكال “شبكة الأمان” غير الرسمية. وفيها يتم تبادل النصائح، ومناقشة المشاكل، وإبرام الصفقات والعلاقات، مما يمنح الفرد شعوراً بالانتماء إلى مجموعة تحتضنه وتخلصه من وطأة الانعزال والعزلة. ويسجل “نفسية الانتظار” كمال الزمراوي أن الظاهرة يمكن فهمها أيضًا على أساس الصراع بين “المجال العام” و”المجال الخاص”، مشيرًا إلى أن صورة الرجل ارتبطت تاريخيًا بالمجال العام المتمثل في الشارع والمقهى، مقابل ارتباط المرأة بالمجال الخاص داخل المنزل. وهو ما يجعل الجلوس الطويل في المقاهي يحمل في بعض أبعاده تعبيراً لا شعورياً عن احتلال الفضاء العام وإعادة تأكيد الحضور فيه. وأضاف الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي أن عدم توفر السكن لدى عدد من الأسر ذات الدخل المحدود يدفع المقهى للعب دور “غرفة الضيوف” البديلة التي يفتقر إليها الرجل داخل منزله، إذ توجد مساحة أوسع وشاشة تلفزيون كبيرة وجو من الراحة والهدوء قد لا يجده وسط صخب الأطفال وضغط المتطلبات اليومية داخل المنزل. كما ذكر الاختصاصي نفسه وصفه لعامل «البطالة المقنعة» و«سيكولوجية الانتظار» لدى فئات الشباب والعاطلين عن العمل، كأحد تفسيرات هذه الظاهرة. وشدد الزمراوي على أن المقهى يتحول في عدد من الحالات إلى مساحة لانتظار «الفرصة» أو ترقب «المجهول»، أكثر من مجرد مكان للترفيه أو قضاء الوقت. ويصبح الجلوس لساعات طويلة نوعا من آلية الدفاع التي يلجأ إليها الفرد لمواجهة الشعور القاسي بالفراغ، ومحاولة للتخفيف من الشعور بالدونية أو العجز أمام الأسرة والمجتمع، في ظل انسداد آفاق العمل وصعوبة تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. “بديل للوساطة” قال محمد بن عيسى، الباحث في علم الاجتماع، إن قضاء الشباب المغربي ساعات طويلة في المقاهي لا يمكن تفسيره بالكسل أو الهروب من الالتزامات، كما هو شائع بين الجمهور؛ لأن هذا التفسير هو تفسير بسيط، ولا يمس البنية الاجتماعية والتحولات التي عرفها المجتمع المغربي. وأضاف بن عيسى، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المقهى ليس فضاء استهلاكيا، معتبرا إياه مؤسسة اجتماعية غير رسمية تؤدي وظائف نفسية واقتصادية ورمزية أيضا، مشيرا إلى أن أغلب الشباب المغربي يعيش حالة من الهشاشة والتأخر في تحقيق الاستقلال، ليتحول المقهى إلى فضاء منخفض التكلفة يعطي شعورا مؤقتا بالانتماء والاعتراف الاجتماعي. وأكد الباحث في علم الاجتماع أن هذا الواقع يكشف عن أزمة عميقة في الفضاءات العامة، مثل المكتبات ومراكز الأحياء والفضاءات الثقافية والحدائق والجمعيات والحفلات. وفي غياب المؤسسات الوسيطة، يبرز المقهى تلقائياً كمؤسسة بديلة… وبالتالي فهو تعبير عن ضعف السياسات العامة. وختم محمد بن عيسى شهادته بالتأكيد على أن المقهى يعتبر امتدادا للعالم الرقمي. وبالتالي، شهد المقهى بشكله التقليدي تحولات كبيرة، وأصبحنا الآن أمام مقهى رقمي في ظل ظهور الإنترنت، مع التنبيه على عدم إغفال البعد النفسي للمقهى. وفي ظل واقع عدم اليقين الذي يعيشه الشباب، يصبح المقهى آلية اجتماعية لمقاومة العزلة والضغوط النفسية.

اخبار المغرب الان

“سيكولوجية الجلوس في المقاهي” يقدم نظرة ثاقبة لتحولات المجتمع المغربي

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#سيكولوجية #الجلوس #في #المقاهي #يقدم #نظرة #ثاقبة #لتحولات #المجتمع #المغربي

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress