اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-31 18:38:00
مع اقتراب فصل الصيف، يتجدد النقاش حول كيفية تدبير الفضاءات العمومية، خاصة الشواطئ والمناطق السياحية التي تحظى بإقبال كبير من الزوار من داخل المغرب وخارجه. وهي مناسبة سنوية لا تقتصر على الترفيه والتسلية فحسب، بل تشكل أيضا فرصة لقياس مستوى التنظيم، وفعالية التدخلات العامة، ونضج السلوك الجماعي داخل الفضاء المشترك. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار صيف 2026 «بروفة» حقيقية واختبارا مبكرا لقدرات المغرب على السيطرة على فضاءاته العمومية قبل كأس العالم 2030، مع ما يحمله هذا الاستحقاق من رهانات كبيرة على مستوى التنظيم والصورة ونوعية الحياة العامة. وفي هذا السياق، لا يمكن إنكار كل الجهود التي تبذلها مختلف مؤسسات الدولة، من سلطات محلية وأجهزة أمنية ومجموعات إقليمية، من أجل تأمين وتنظيم هذه الفضاءات طيلة فصل الصيف. سواء بتعزيز الحضور الميداني، أو تحسين الهياكل والخدمات، أو التدخل لمعالجة بعض الاختلالات التي تظهر موسمياً. وهي جهود متواصلة تعكس حرصاً واضحاً على ضمان الحد الأدنى من النظام وجودة الاستقبال. لكن رغم هذه الجهود، لا تزال بعض المشاكل تعود بشكل متكرر كل صيف، بما في ذلك سوء إدارة بعض المرافق العامة، والإشغال غير المنظم لبعض المساحات، بالإضافة إلى السلوك الفردي أو الجماعي الذي يساهم في تشويه جمال الشواطئ ويؤثر على راحة المصطافين. وهي جوانب لا يمكن اختزالها في طرف واحد، بل ترتبط بتقاطع مسؤوليات متعددة. ومن ناحية أخرى، يبقى المواطن طرفاً أساسياً في هذه المعادلة، ليس كمستفيد من الفضاء العام فحسب، بل كشريك مباشر في الحفاظ عليه. إن احترام النظام، والالتزام بالقواعد التنظيمية، والحفاظ على نظافة المساحات، وتجنب السلوكيات العشوائية، كلها عناصر بسيطة ولكنها حاسمة في تحديد جودة التجربة الصيفية. فالمسؤولية لا يمكن أن تكون عبئا على المؤسسات وحدها، بل هي سلوك يومي يبدأ من الفرد نفسه. ومن المهم التأكيد على أن تطوير الفضاء العام لا يرتبط فقط بالتدخلات الأمنية أو الإدارية، بل يرتبط أيضا بتنمية الوعي الجماعي وثقافة المواطنة. كلما ارتفع مستوى احترام المواطن للمساحة المشتركة، قلت الحاجة إلى التدخلات التصحيحية، وزاد الشعور بالنظام والراحة لدى الجميع. إن استمرار بعض الممارسات السلبية لا يضر بنوعية الحياة اليومية فحسب، بل ينعكس أيضًا على صورة البلاد كوجهة سياحية. ولا تعتمد السياحة اليوم على المؤهلات الطبيعية فقط، بل على جودة التجربة الكاملة التي يعيشها الزائر من نظافة وتنظيم وأمان وسلوكيات حضارية في الفضاء العام. وفي هذا السياق، تكتسب الاستعدادات لكأس العالم 2030 أهمية خاصة، ليس فقط كحدث رياضي عالمي، بل أيضا كمحطة اختبار لقدرة المغرب على تقديم نموذج متقدم في تدبير الفضاءات العمومية. وهو ما يجعل السنوات التي تفصل العالم عن هذا الحدث الكروي البارز فرصة حقيقية لتعزيز المكتسبات ومعالجة الاختلالات وترسيخ ثقافة جديدة في التعامل مع المجال العام. وإذا كان الحديث اليوم يتركز على صيف 2026 باعتباره «بروفة» ميدانية، فإن المقارنة مع تجارب الدول الأخرى التي استضافت تظاهرات كبرى تظهر أن النجاح في مثل هذه الرهانات لا يرتبط فقط بمرحلة الحدث نفسه، بل بالسنوات التي سبقته. تمثل الفترة ما بين كأس العالم 2030 بالنسبة للمغرب فرصة استراتيجية حقيقية لتطبيق نموذج وطني مندمج في تدبير الفضاءات العمومية، يقوم على تقارب السياسات العمومية، وتحديث آليات الحكامة المحلية، وتعزيز البعد السلوكي والثقافي للمواطن. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة نظرا للرهان السياحي الذي يضعه المغرب في قلب استراتيجيته التنموية، حيث من المتوقع أن يشكل هذا الحدث العالمي رافعة قوية لجذب السياح الأجانب، ليس فقط خلال فترة التظاهرة، بل بعدها أيضا، من خلال تحويل التجربة الإيجابية إلى عامل تأثير وتسويق غير مباشر، مما يدفع الزوار للعودة مرة أخرى ونقل صورة إيجابية عن المملكة في محيطهم وشبكاتهم. ولذلك، فإن الاستثمار في جودة الفضاء العمومي اليوم هو، في جوهره، استثمار في صورة المغرب السياحية ومستقبله الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل. ولكل ما ذكر، يمكن القول إن صيف 2026، بهذا المعنى، يشكل في الواقع «بروفة» واقعية واختبارا مبكرا لقدرات مختلف الفاعلين، الدولة والمؤسسات والمواطنين، على تحسين جودة الفضاء العام. ولا يُقاس نجاح هذا الرهان بمدى صرامة القوانين أو شدة التدخلات فحسب، بل وأيضاً بمدى تحول السلوك الفردي إلى جزء من الحل بدلاً من أن يكون جزءاً من المشكلة. وفي النهاية، فإن بناء فضاء عمومي منظم ونظيف وآمن هو مشروع مشترك، لا يملكه حزب واحد، بل تخلقه الدولة عبر آلياتها، ويكرسه المواطن من خلال سلوكه اليومي، في أفق الاستعداد الجماعي لتحديات أكبر تنتظر المغرب في أفق 2030.




