وطن نيوز
ترجمات عبرية – قدس نيوز: تصاعد السجالات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية كشف عن أزمة متنامية يعاني منها مشروع “الجماعات المسلحة” الذي تعمل قوات الاحتلال على دعمه ورعايته داخل قطاع غزة، في إطار محاولات الاحتلال فرض ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، وإيجاد بديل محلي لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. ووفقا لتقرير مطول نشره موقع “زمان إسرائيل”، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدم أشكالا مختلفة من الدعم اللوجستي والعسكري والاستخباراتي لمجموعات مسلحة محدودة داخل قطاع غزة منذ أشهر. إلا أن هذه السياسة تواجه انتقادات متزايدة داخل إسرائيل، في ظل فشل هذه الجماعات في فرض حضور ميداني فعال أو تشكيل بديل سياسي أو أمني مقبول لدى الفلسطينيين. ويشير التقرير إلى أن المشروع يدار بدرجة عالية من السرية، بعيدا عن أي رقابة مؤسسية أو نقاش عام داخل إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات متزايدة بين الباحثين والمسؤولين الإسرائيليين السابقين حول جدوى هذه السياسة وعواقبها المستقبلية. وبحسب المعطيات التي استند إليها التقرير فإن عدد عناصر هذه الجماعات لا يتجاوز في أحسن الأحوال بضع مئات من المسلحين، فيما تتركز أنشطتها في مناطق جغرافية ضيقة، وتشمل اشتباكات متقطعة مع المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى محاولات استقطاب السكان عبر توزيع المساعدات الغذائية أو تنفيذ أنشطة اجتماعية وإغاثية. ورغم الدعم الذي تحظى به هذه الجماعات، يؤكد التقرير أنها لم تتمكن حتى الآن من إحداث أي تغيير جوهري في ميزان القوى داخل قطاع غزة، كما أنها لم تنجح في تحدي النفوذ الميداني لحماس أو فصائل المقاومة التي لا تزال تحافظ على وجودها ونفوذها في معظم المناطق المأهولة بالسكان. ويضيف التقرير أن الأهداف الحقيقية لهذه الجماعات لا تزال غير واضحة، سواء فيما يتعلق بدورها الأمني أو السياسي أو الإداري، مما يزيد من حالة الغموض التي تحيط بالمشروع برمته. ويشير المقال إلى أن جزءا كبيرا من نشاط هذه المجموعات يتركز في الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنشر بشكل مستمر مقاطع فيديو وبيانات تهدف، بحسب التقرير، إلى إيصال رسائل سياسية وإعلامية تفيد بأن المقاومة الفلسطينية فقدت السيطرة على قطاع غزة، وأن هناك قوى محلية جديدة تتمتع بدعم السكان. ونقل التقرير عن الباحث الإسرائيلي مايكل ميلستين، رئيس الشؤون الفلسطينية السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن الاحتلال يعمل منذ بداية عام 2024 على بناء بدائل محلية لحكم غزة، من خلال التواصل مع الشخصيات العشائرية والعائلات الفلسطينية والمجموعات المسلحة بهدف إسناد أدوار أمنية وإدارية لهم. وبحسب التقرير، فإن المحاولات الأولى ركزت على استقطاب بعض العائلات والعشائر الفلسطينية، لكن هذه الجهود قوبلت برفض واسع النطاق، خوفا من استدراجها إلى صدام مباشر مع المقاومة الفلسطينية، أو الظهور بمظهر المتعاون مع الاحتلال. كما أشار التقرير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان قد أقر في تصريحات سابقة بمحاولات دعم الجماعات والعشائر الفلسطينية كبديل لحكم حركة حماس، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج التي كانت المؤسسة الإسرائيلية تأمل فيها. ويكشف التقرير عن مخاوف متزايدة داخل إسرائيل من أن تتحول هذه الجماعات والميليشيات إلى عبئ أمني جديد في المستقبل، أو تنقلب ضد الاحتلال نفسه، على غرار التجارب السابقة التي شهدتها مناطق الصراع المختلفة. كما يثير التقرير مخاوف بشأن مصير الأسلحة والمعدات التي يتم تزويدها بهذه الجماعات، وإمكانية نقلها في نهاية المطاف إلى فصائل المقاومة الفلسطينية. ويشير باحثون إسرائيليون إلى أن الاعتماد على شخصيات محلية هامشية أو أصحاب خلفيات إشكالية وتفتقر إلى الشرعية الشعبية، يجعل فرص نجاح هذا المشروع محدودة للغاية. وبحسب التقرير، فإن هذه الانتقادات تعكس أزمة أعمق داخل إسرائيل فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة بعد الحرب. وبعد فشل الرهان على الحل العسكري الكامل، وتعثر مساعي فرض ترتيبات سياسية جديدة، ظهر خيار الاعتماد على الجماعات المسلحة المحلية كمحاولة بديلة لإدارة القطاع. لكن التقرير نفسه يحمل تشككا واسعا داخل المؤسسة الإسرائيلية حول جدوى هذا المسار، في ظل غياب رؤية سياسية واضحة، وغياب أي تقييم جدي لنتائج هذه السياسة أو تداعياتها المستقبلية.



