اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 14:00:00
عادت الاحتجاجات إلى جماعة بواديل بإقليم تاونات، على إثر دخول شركة جديدة إلى المنطقة بهدف إطلاق مشروع لتعليب المياه، ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف السكان المحليين الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم للمشروع، معتبرين أن استغلال مصادر المياه يهدد معيشة آلاف السكان ويضع النشاط الفلاحي والسياحي أمام مستقبل مجهول. وأكد عدد من سكان المنطقة، في تصريحات منفصلة، أن الموارد المائية تشكل أساس الحياة اليومية والاقتصادية لثلاث قبائل تضم عدداً من المديريات، حيث تعتمد الأسر بشكل كبير على مياه الينابيع لري الأراضي الزراعية وتأمين مصدر رزقهم، خاصة الفئات الضعيفة والأرامل والأسر ذات الدخل المحدود. وقالت نورا، إحدى سكان حي بوعادل، إن السكان لا يعارضون المشاريع الاستثمارية أو التنموية، لكنهم يرفضون مشروع تعليب المياه بسبب مخاوف تتعلق بتراجع الموارد المائية. وأوضحت أن الحديث عن وجود فائض مائي في المنطقة لا يعكس الواقع، معتبرة أن المياه المتدفقة حاليا هدر نتيجة عدم الاستعداد والتجهيز المناسب للمجاري المائية. وأضافت المتحدثة أن إصلاح قنوات الري وتجهيز البنية التحتية للمياه من شأنه أن يقلل من هدر المياه واستغلالها بطريقة رشيدة تخدم المزارعين والسكان المحليين، مؤكدة أن المياه تمثل المورد الأساسي للمعيشة لعدد كبير من الأسر. من جانبه، أوضح محمد القنطوري، وهو فلاح ورئيس سابق لجمعية مياه بوعادل، أن المجموعة تضم ثلاث قبائل تعتمد بشكل شبه كامل على النشاط الزراعي المتعلق بالمياه. وأضاف، بناء على بيانات وزارة الزراعة، أن نحو 900 مزارع يستفيدون من هذه الموارد، بالإضافة إلى ما يقرب من أربعة آلاف هكتار من الأراضي المروية. وأشار المتحدث إلى أن الانخفاض المسجل في الموارد المائية خلال السنوات الأخيرة تسبب في تضرر ما يقارب ثلث الأراضي الزراعية في المنطقة، مؤكدا أن عددا من المزارع والأراضي الزراعية تأثرت بشكل مباشر بانعدام المياه، في ظل غياب أي بدائل اقتصادية حقيقية خارج القطاع الزراعي. وأضاف القنطوري أن السكان لا يعارضون التنمية أو الاستثمار، بل يطالبون بمشاريع تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، مؤكدا أن المياه تمثل مصدر العيش الوحيد لغالبية السكان. كما ذكر أن مشروع تعليب المياه سبق طرحه في السنوات السابقة، قبل أن يتم إيقافه إثر الاحتجاجات السلمية التي خاضها الأهالي منذ عام 2001، ليستمر تجميد المشروع حتى عام 2026. وأعرب عن استغرابه من غياب التواصل الرسمي من المجلس القروي والجهات المعنية حول طبيعة المشروع ومصير الموارد المائية وكيفية استغلالها. وفي السياق ذاته، حذر علي، أحد مزارعي المنطقة، من تداعيات أي انخفاض في منسوب المياه على النشاط الزراعي، موضحاً أن الأشجار والمحاصيل تعتمد بشكل مباشر على مياه المصدر. وقال إن انقطاع المياه سيؤدي إلى إتلاف الأشجار والمحاصيل الزراعية وتراجع الإنتاج الزراعي، مؤكدا أن الزراعة تمثل مصدر رزقه الأساسي، وأن أي ضرر يلحق بالموارد المائية يعني تهديدا مباشرا لحياة السكان. وتعكس هذه التطورات مطالب السكان المتزايدة بإطلاق مشاريع تنموية تحافظ على الخصائص البيئية والطبيعية للمنطقة، بدلا من المشاريع التي يعتبرها السكان تهديدا لمورد حيوي يشكل أساس الاستقرار المعيشي لآلاف الأسر. وفي هذا السياق، قال محمد دياز، أحد سكان جماعة بواديل، إن المنطقة تعاني من التهميش بسبب عدم تفعيل المشاريع المعلن عنها سابقا، مطالبا بوضع المشروع الهيكلي للسياحة والبيئة الذي تم الإعلان عنه سنة 2016 حيز التنفيذ. وأوضح المتحدث أن المنطقة تضم سكانا يبلغ عددهم نحو 11 ألف نسمة يعتمدون بشكل رئيسي على المياه كمصدر للعيش والاستقرار، معتبرا أن حجم المياه المزمع استغلالها من قبل الشركة يثير مخاوف كبيرة بشأن التوازن البيئي ومستقبل الزراعة المحلية. كما أبدى تخوفه من تأثير المشروع على زراعة الأشجار المثمرة والخضروات والنعناع التي تشكل المورد الاقتصادي الرئيسي للأسر المحلية. وفي هذا السياق، استذكر تصريحا منسوبا لأحد ممثلي الشركة قال فيه إن المياه المعبأة ستصل إلى الأسواق العالمية، متسائلا عن مصير السكان في حال تفاقمت أزمة شح المياه في المنطقة. كما أشار دياز إلى أن الشركة تعتزم استعمال أربعة أنابيب كبيرة 100 درجة، معتبرا أن هذه المعطيات التقنية تشير إلى حجم كبير من المياه التي سيتم استغلالها في المشروع، مما يزيد من مخاوف السكان بشأن مستقبل الموارد المائية والنشاط الفلاحي ببوعادل. وفي السياق ذاته، دعا أحد سكان المنطقة إلى إطلاق مشاريع تنموية حقيقية قادرة على تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسكان، مؤكداً أن المواطنين فوجئوا بتحول المشروع إلى مشروع تعبئة مياه بدلاً من مشروع تنموي ينعكس بشكل مباشر على حياة السكان. وأضاف أن المنطقة تعتمد على المياه ليس فقط في الزراعة، بل في قطاع السياحة أيضا، موضحا أن توفر المياه هو ما يمنح بواديل جاذبيتها الطبيعية والسياحية، ويجعلها قبلة للزوار والسياح الباحثين عن الطبيعة والمناظر الخضراء. وأعرب المتحدث عن أمله في إطلاق مشاريع تستغل الإمكانات الطبيعية والسياحية للمنطقة، وتوفر فرص عمل للشباب، مع الحفاظ على التوازن البيئي والموارد المائية، التي تعتبر، على حد تعبيره، “رأس المال الحقيقي للمنطقة ومصدر الاستقرار لسكانها”.




