اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-21 01:00:00
وأكد أندريه أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، أن المغرب واليونان يمثلان نموذجين حضاريين عريقين، تمكنا عبر التاريخ من تحويل التنوع إلى مصدر قوة، وجعل الذاكرة المشتركة جسرا نحو المستقبل. جاء ذلك خلال مداخلة ألقاها اليوم الأربعاء، في العاصمة اليونانية أثينا، ضمن ندوة دولية بعنوان: “حوار الحضارات”. وقالت أزولاي إن عقد هذا اللقاء في مدينة أثينا يحمل “رمزية عميقة”، فهي مدينة يرتبط اسمها بالفلسفة والديمقراطية وبحث الإنسان عن المعنى، مؤكدة أن المؤتمر لا يقتصر على البعد الدبلوماسي أو الأكاديمي؛ بل إنه يمثل “لقاء بين حضارتين قديمتين ساهمتا، كل منهما بطريقتها الخاصة، في تعليم منطقة البحر الأبيض المتوسط كيف يمكن أن يصبح التنوع قوة”. وأضاف مستشار الملك أمام الحضور أن المغرب واليونان شكلا، على مدى قرون، فضاءين مفتوحين على البحر والتبادل والحوار، مبرزا أن البحر الأبيض المتوسط لم يكن في الماضي حدودا فاصلة بين الشعوب. بل هي «مساحة للعيش تربط بين الثقافات والأديان والخيال البشري». وفي سياق حديثه عن التحديات الدولية الراهنة، أشار أزولاي إلى أن العالم يعيش اليوم تحت تأثير “التفكك والخوف والانغلاق”. وهو ما يفرض مسؤولية جماعية لإعادة تأهيل فكرة التعايش، مبرزا أن هذه الرؤية يجسدها الملك محمد السادس من خلال “مغرب مخلص لهويته التعددية ومنفتح على إفريقيا وأوروبا والفضاء المتوسطي، وكل التقاليد الثقافية والروحية التي أثرت تاريخه”. وأوضح المتحدث أن خصوصية المغرب تكمن في اعتباره التنوع “خيارا حضاريا” وليس تحديا، مشيرا إلى أن المكونات اليهودية والإسلامية والأمازيغية والعربية والإفريقية والأندلسية والمتوسطية تتعايش ضمن الهوية المغربية ضمن سردية وطنية مشتركة. وشددت أزولاي أيضا على أن الحفاظ على التراث اليهودي بالمغرب، وترميم أماكن العبادة مثل المعابد والكنائس والمساجد، وحماية التنوع الروحي، ليست مجرد مبادرات رمزية؛ بل يعكس “قناعة سياسية وثقافية وإنسانية تعتبر الكرامة والعيش المشترك قيمتين لا تنفصلان”. وفي حديثه عن اليونان، اعتبر مستشار الملك أنها بدورها تجسد إرثا ثقافيا عميقا يذكر بأهمية الحوار والفكر النقدي والعمل الإنساني كأساس ضروري لبناء مجتمعات مسالمة، مضيفا أن البلدين يتقاسمان “رسالة متوسطية مشتركة”. وشددت أزولاي على أن جوهر هذا المؤتمر يكمن في التأكيد على أن الحضارات لا تتصادم عندما تعرف نفسها جيدا وتحترم الآخرين، موضحة أن الحضارات “تبدأ في التراجع عندما تتوقف عن الإصغاء ونقل المعرفة وتخيل مستقبل مشترك”. ودعا المتحدث إلى جعل البحر الأبيض المتوسط مرة أخرى “مختبرا للأمل”، وليس مساحة للانقسام أو الخوف. بل هو مجال للمسؤولية المشتركة والتقارب، مع الإشارة إلى أن الدبلوماسية الثقافية والحوار بين الأديان تكتسبان أهمية متزايدة في هذا السياق. وأضاف: “الثقافة ليست ترفاً، بل هي خيار استراتيجي. والذاكرة ليست حنيناً إلى الماضي، بل قوة قادرة على التحول. والحوار ليس ضعفاً، بل حكمة”. وفي ختام كلمته، أعرب أندري أزولاي عن شكره لليونان وسفارة المملكة المغربية بأثينا، ولكل الشركاء والمنظمين الذين ساهموا في إنجاح هذا اللقاء، معربا عن أمله في أن يواصل المغرب وأثينا معا التذكير بأن التعايش ليس فكرة مجردة؛ بل هو «التزام يومي يتطلب الشجاعة والذكاء والكرم». وتضمن اللقاء مداخلات لممثلي الديانات الثلاث، بالإضافة إلى وزير التعليم والرياضة في جمهورية اليونان. وتم خلال اللقاء تسليم صليب مصنوع من خشب العرعر، من صنع حرفيين مغاربة تقليديين، إلى الكنيسة الأرثوذكسية.




