اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 13:00:00
على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط لجماعة رأس الماء، في إقليم الناظور، يبرز الجرف الصخري المعروف محليا باسم “اللعروشي”، مقابل الجزر الجعفرية المحتلة، كواحد من أكثر المساحات الطبيعية جذبا للزوار في الشرق. إلا أن هذا الموقع الذي يجمع بين جمال المناظر البحرية وإثارة المغامرة، أصبح في السنوات الأخيرة موضع نقاش متزايد، بسبب التحديات التي يطرحها والمتعلقة بسلامة زواره، في ظل غياب الإعداد المناسب لتأطير الطلب المتزايد عليه. ومع اقتراب فصل الصيف، تبدأ “ليروش” باستقطاب أعداد متزايدة من الشباب، الذين يأتون إليها من مختلف مدن المنطقة وخارجها، بحثاً عن تجربة القفز من المرتفعات الصخرية إلى مياه البحر. مشهد يتكرر يوميا، حيث يقف بعضهم على حافة الصخور، يتأملون عمق المياه قبل أن يندفعوا في قفزات مبهرجة، وسط تشجيع أصدقائهم وفضول المتفرجين. ويقول أحد الزوار، وهو شاب قدم من مدينة وجدة، إن “المكان يعطي إحساسا فريدا بالمغامرة والحرية، خاصة مع صفاء المياه وجمال الطبيعة”، مضيفا أن القفز من “لو روش” أصبح تقليدا موسميا له ولأصدقائه. لكن هذا الحماس لا يخلو من المخاطر، إذ يشير بعض المراقبين إلى تسجيل حوادث متفاوتة الخطورة، نتيجة غياب شروط السلامة الأساسية. ولا يقتصر الطلب على هواة القفز فقط، بل يمتد إلى هواة صيد الأسماك، الذين يستخدمون الصخور منصة لممارسة هوايتهم، خاصة خلال فترات المساء والليل. وفي هذا السياق، يؤكد أحد الصيادين الهاوي أن «سواحل رأس الماء معروفة بمخزونها السمكي الغني، ما يجعل المكان مفضلاً لدى الكثيرين»، لافتاً إلى أن الصيد هنا يجمع بين المتعة والهدوء بعيداً عن صخب المدن. إضافة إلى ذلك، يجاور شاطئ “ليروش” شاطئ “قابوياوا” الذي يعتبره السكان المحليون من أجمل الشواطئ بالمنطقة، ويحظى بإقبال من العائلات وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بفضل طابعه الهادئ ونظافته مقارنة ببعض الشواطئ الأخرى. كما تساهم مطاعم الأسماك المنتشرة في جميع أنحاء المجتمع في تعزيز جاذبية المنطقة، حيث يفضل الزوار تذوق الأسماك الطازجة التي يتم جلبها مباشرة من البحر. لكن، بحسب مصادر محلية، فإن هذا الزخم السياحي لا يرافقه تنظيم مناسب، إذ تسجل اختلالات مرتبطة بغياب الرقابة على الأسعار، سواء في المطاعم أو مواقف السيارات أو استئجار المظلات والطاولات، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المنطقة لاستقبال موسم صيفي ناجح. في المقابل، يثير منحدر ليروتشي مخاوف حقيقية لدى الناشطين الحقوقيين، الذين يحذرون من تحوله إلى “نقطة سوداء” تحصد الأرواح، مع استمرار القفز في ظروف عشوائية. ويؤكد أحد الحقوقيين أن «المشكلة لا تكمن في القفز نفسه، بل في غياب الإشراف والتجهيزات اللازمة التي تضمن سلامة الشباب والمتفرجين». ويضيف المتحدث أن الاقتصار على الوقاية أو التحذيرات لم يعد كافيا، داعيا إلى اعتماد النهج الوقائي القائم على خلق مساحة مخصصة وآمنة للقفز، وتحديد عمق المياه بدقة، وتركيب سلالم الإنقاذ وعوامات النجاة، فضلا عن وضع حواجز وقائية تحمي المتجمعين على الصخور، وخاصة الأطفال، من خطر الانزلاق أثناء البحر الهائج. كما يؤكد المهتمون على ضرورة تعزيز الموقع بفرق من السباحين المنقذين خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى تركيب لوحات إرشادية واضحة توضح اتجاه التيارات البحرية وأوقات الخطر، مما يتيح للزوار اتخاذ قرارات مستنيرة أثناء ممارسة أنشطتهم. ورغم صحة هذه المقترحات، تشير مصادر إدارية إلى أن تنفيذها يواجه عدة عوائق، من بينها محدودية الإمكانيات المالية للجماعة، وغياب التنسيق الفعال بين مختلف الجهات المعنية. كما أن قلق المسؤولية القانونية يطرح نفسه بقوة، إذ يخشى البعض من عواقب إعادة تأهيل موقع معروف بخطورته، في حال وقوع حوادث رغم توفر شروط السلامة. وفي ظل هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل منسق يجمع السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح المختصة، من أجل بلورة رؤية متكاملة لإعادة تأهيل “لوروش”، توازن بين تقييم مؤهلاتها السياحية وضمان سلامة زوارها. المكان، كما يتفق الزوار، يستحق أن يكون وجهة آمنة بقدر ما هو مساحة طبيعية استثنائية.




