المغرب – الوصول الرقمي الحصري إلى الدعم الاجتماعي قد يقوض العدالة – العمق المغربي

أخبار المغرب12 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب – الوصول الرقمي الحصري إلى الدعم الاجتماعي قد يقوض العدالة – العمق المغربي

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 14:00:00

حذر وسيط المملكة، حسن طارق، من أن اعتماد الولوج الرقمي الحصري للاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي يطرح مشاكل حقيقية من منظور العدالة والإنصاف، خاصة بالنسبة للفئات الضعيفة التي قد تجد نفسها في حالة إقصاء غير مباشر بسبب قدرتها المحدودة على استخدام الوسائط الرقمية، في سياق يتسم بتوسع الورش الاجتماعية للدولة وتعدد آلياتها. وأوضح طارق، خلال ظهوره ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن مؤسسة الوسيط سجلت من خلال متابعتها لتظلمات المواطنين، أن هذا النوع من النفاذ قد يعمق الفوارق بدلا من تقليصها، نظرا لتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع الهشاشة الرقمية، وهو ما يدعو، حسب قوله، إلى إعادة النظر في شروط الاستفادة وضمان البدائل التي توفر تكافؤ الفرص، بما يتوافق مع مبادئ العدالة المكانية والمساواة في الوصول إلى الجمهور. الخدمات. واعتبر وسيط المملكة أن هندسة البرامج والسياسات الاجتماعية التي أطلقتها الدولة المغربية في إطار ورشات الدولة الاجتماعية كشفت عن عدد من الإشكاليات المتداخلة، التي لا تقف عند حدود التنفيذ أو التعثر الإداري، بل تمتد إلى مستويات أعمق تتعلق بالتصميم الأولي لهذه البرامج، وطريقة بناء رؤيتها العامة، وطريقة تحديد أهدافها وآليات تنفيذها ومرافقتها المؤسسية. وأوضح طارق أن مؤسسة الوسيط لاحظت من خلال التظلمات والشكاوى الواردة، أن جزءا مهما من المشكلات المرتبطة بالسياسات الاجتماعية الجديدة لا تظهر فقط في مرحلة التنفيذ، بل تبدأ من لحظة “التصميم الأولي” لبعض البرامج، حيث تطرح أسئلة تتعلق بالبنية العامة للسياسات، ووضوح أهدافها، ومدى انسجام مكوناتها المؤسسية والتنظيمية. وأضاف أن هذه المشاكل تتجلى أيضا في ما أسماه مشاكل “الاستهداف”، إضافة إلى الاختلالات المتعلقة بآليات التواصل مع الفئات المعنية، والصعوبات المتعلقة بالوصول الفعلي إلى الخدمات والبرامج العامة، مبرزا أن هذه العناصر مجتمعة تجعل من تنفيذ السياسات الاجتماعية ورشة عمل معقدة، غالبا ما تنتج توترات اجتماعية وإدارية تتعامل معها مؤسسة الوسيط كجزء من ديناميكية أوسع مرتبطة بتحديث الدولة ووظائفها. وفي هذا السياق، توقف طارق عند نموذج برنامج «فرصة»، موضحاً أن هذا البرنامج وحده علم أن المنظمة تلقت ما يقارب 590 شكوى، وهو رقم اعتبره مؤشراً على وجود مشكلة لا يمكن التعامل معها كمجرد حالات فردية معزولة، بل مؤشر على خلل يتعلق بطبيعة البرنامج نفسه. وأوضح أن هذه الحقيقة تعكس أن البرنامج، رغم أهدافه المعلنة، كان محاطا منذ البداية بدرجة من الغموض بين فئات المستفيدين، سواء على مستوى فهم طبيعته: سواء كان برنامج دعم ومرافقة أو برنامج تمويل، أو على مستوى كيفية تنفيذه عمليا. وأشار المتحدث إلى أن هذا الغموض يرتبط أيضاً بالتصميم الأساسي وهندسة البرنامج، وبالبنية المؤسسية للجهات التي من المفترض أن ترافقه، حيث ساهم تعدد أصحاب المصلحة وتداخل الأدوار بين المؤسسات المعنية، إضافة إلى غياب الوضوح الكافي في بعض المراحل، في إنتاج سوء فهم لدى قسم من الفئات المستهدفة، وهو ما انعكس على حجم التظلمات المسجلة. وأوضح طارق أن الإشكاليات لا تقف عند حدود “التصميم”، بل تمتد إلى مستويات أخرى تتعلق بالاستهداف والتواصل المؤسسي والحصول على الخدمات، مبرزا أن هذه العناصر الثلاثة تشكل مجتمعة مفاتيح أساسية لفهم التوترات التي تصاحب تنفيذ البرامج الاجتماعية الكبرى في المغرب. وأضاف أن مؤسسة الوسيط تتعامل مع هذا الوضع كمقياس يومي للتوترات الناجمة عن تنفيذ حزمة من السياسات العامة الاجتماعية، التي وصفها بـ”المهمة والأساسية”، لكنها في الوقت نفسه معقدة في بنيتها ومعقدة في تفاعلاتها، خاصة في ظل تعدد المؤسسات المتدخلة، وتنوع الفاعلين، وتعدد المعايير المعتمدة، وارتفاع حجم التوقعات الاجتماعية، إضافة إلى وجود فوارق اقتصادية ومكانية تغذي بدورها هذه الوضعية. التوقعات. وفي تحليله لطبيعة المرحلة، اعتبر طارق أن الأمر لا يتعلق فقط بتنفيذ البرامج الاجتماعية، بل يتعلق بإعادة تعريف أوسع لدور الدولة ومهامها وتدخلاتها، مبرزا أن المغرب اليوم يواجه تحولا عميقا في علاقة المواطن بالإدارة والدولة والسياسات العمومية، وهو التحول الذي يجعل إدارة التوقعات والتوقعات الاجتماعية جزءا أساسيا من عمل المؤسسات. وأوضح في هذا السياق أن مؤسسة الوساطة تتدخل عبر مسارين رئيسيين: الأول هو إدارة القضايا الفردية، حيث يتم التعامل مع التظلمات التي يعتبر فيها أن هناك انتهاكا لمبادئ العدالة والإنصاف. وفي هذا السياق، يتم إصدار التوصيات أو السعي إلى التسويات بين الأطراف. وبحسب قوله، فقد تمت معالجة عدد مهم من الملفات في هذا الإطار. أما المسار الثاني، فيرتبط بوظيفة الاقتراح والنهوض المؤسسي، حيث أشار إلى أن المؤسسة قدمت في نهاية 2024 تقريرا خاصا إلى رئيس الوزراء، تناول إشكالية الولوج الرقمي الحصري لمنصات الدعم الاجتماعي، معتبرا أن هذا الاختيار، رغم طابعه التحديثي، قد يطرح إشكاليات من زاوية العدالة الاجتماعية. وأوضح أن مبرر هذا الموقف يكمن في أن الفئات الضعيفة اجتماعيا غالبا ما تكون فئات تعاني أيضا من الهشاشة الرقمية، مما يجعل اعتماد الوصول الرقمي الحصري إلى الخدمات الاجتماعية عاملا قد يحد من مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، وفي المقابل يخلق عوائق غير مباشرة أمام الاستفادة من البرامج الاجتماعية. وفي سياق آخر، تطرق طارق إلى المشاكل التي لوحظت أيضا والمتعلقة بإدارة العقود العامة في القطاعات الاجتماعية، معتبرا أن هذه المشاكل عندما تقترن بظاهرة الفساد الإداري، تمثل تهديدا مباشرا لنجاح الورش الاجتماعية للدولة، ليس فقط من الزاوية المالية أو الفنية، بل أساسا من زاوية المساس بمصداقية السياسات العامة، والثقة بين المواطن والمؤسسات، التي وصفها بأنها رأس المال الاجتماعي الأساسي لأي مشروع إصلاحي. وأضاف أن الفساد الإداري يعيق مختلف السياسات العامة، سواء كانت الدولة الاجتماعية أو الدولة الاقتصادية، لأنه يؤثر على فعالية الإدارة العامة وجودة الخدمات، ويضعف الشعور العام بالعدالة، مما يجعل التعامل معه ضرورة مؤسسية مستمرة، مثله مثل باقي الجهات المعنية. وتوقف طارق عند مسألة العدالة الاجتماعية في بعدها المكاني، متسائلا إلى أي مدى يمكن الحديث عنها في ظل التفاوت في سرعة الخدمات بين الإدارة المركزية بالرباط وبقية المناطق، خاصة فيما وصفه بـ”المغرب العميق”، مبرزا أن هذه الإشكالية تعكس أحد التحديات الكبرى التي لا تزال قائمة في مسيرة تحديث الإدارة. وأوضح أن هذه الورشات تحتاج إلى وقت ونفس طويل وعمل جماعي، مشيرا إلى أن المغرب، في ظل التوجيهات العامة المتعلقة بسرعة التنمية، يتمتع بأساس تشخيصي قوي وجريء، إلا أن الانتقال إلى مستويات أعلى من العدالة المكانية لا يزال يتطلب المزيد من الجهود في مجال اللامركزية واللامركزية الإدارية. وفي هذا السياق، ذكر طارق أن الدستور المغربي يكرس مبادئ حكامة المرافق، المرتبطة بالمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، واستمرارية المرافق العمومية، وجودة الخدمات، وتكافؤ الفرص، مشيرا إلى أن ميثاق المرافق العمومية بدوره أكد على هذه المبادئ، إلا أن تطبيقها العملي لا يزال يواجه تحديات هيكلية ومؤسسية. وفي تقييمه العام للتحولات الجارية، اعتبر وسيط المملكة أن الدولة الاجتماعية في المغرب لا تمثل مجرد إعادة صياغة لنموذج دولة الرفاه التقليدي، بل تعكس نموذجا جديدا يتميز بالكثافة والتعقيد، يقوم على تعدد البرامج والسياسات العمومية، وعلى إعادة تشكيل العلاقة بين المنفعة والدولة، مما يجعل هذه العلاقة قائمة على منطق الولوج الصحيح والفعلي للخدمات بدلا من منطق التلقي التقليدي. وأضاف أن التقرير السنوي للمؤسسة خلص إلى أن هناك تحولا واضحا في طبيعة المنازعات التي تتعامل معها، حيث انتقل جزء مهم منها من منازعات فردية تتعلق بالخدمات الإدارية المباشرة إلى منازعات تتعلق بالسياسات العامة في حد ذاتها، وهو ما يعكس تغيرا في مستوى الوعي الاجتماعي وفي طبيعة الطلب الاجتماعي على الخدمات العامة. وأوضح أن هذا التحول يرتبط أيضا بتغير تمثيل المواطن للدولة والإدارة، حيث لم يعد ينظر إلى الإدارة باعتبارها امتدادا للسلطة فحسب، بل كمقدمة للإجابات العامة، وكفاعل مسؤول عن تقديم الحلول للتوقعات الاجتماعية المتزايدة، وهو ما يخلق في بعض الأحيان توتراً بين حجم التوقعات وطبيعة التطبيق العملي للسياسات. واختتم طارق حديثه بالإشارة إلى أن هذا التوتر الاجتماعي الكلي بين التوقعات التي يغذيها الخطاب عن الحالة الاجتماعية وحدود الإمكانيات المرتبطة بالتنفيذ والإدارة، أصبح اليوم أحد أهم مصادر إنتاج التوترات الاجتماعية، سواء ظهرت على شكل احتجاجات، أو تلك التي تشق طريقها نحو المؤسسة الوسيطة على شكل طلبات وساطة ومظالم فردية وجماعية.

اخبار المغرب الان

الوصول الرقمي الحصري إلى الدعم الاجتماعي قد يقوض العدالة – العمق المغربي

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#الوصول #الرقمي #الحصري #إلى #الدعم #الاجتماعي #قد #يقوض #العدالة #العمق #المغربي

المصدر – سياسة – العمق المغربي