المغرب – متلازمة “المغربية”!

أخبار المغرب31 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب – متلازمة “المغربية”!

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-26 18:59:00

ويعيش النظام الجزائري منذ سنوات اضطرابا خطيرا في تعريف الهوية الوطنية، حيث إن النظام الحاكم في قصر المرادية، بدلا من قبول حقائق التاريخ والبناء عليها، والتي ليست في كل الأحوال نقصا أو عيبا، نراه يسعى لثني عنق الحقائق التاريخية وقراءة التاريخ الخاطئ، ونتيجة لذلك أصبح غير قادر على النظر إلى المستقبل، الذي تؤكد حقائق عالم اليوم أنه لا يمكن الاقتراب منه بمفرده، مثقلا بكميات كبيرة من الكراهية. الأمر هنا لا يتعلق ببعض ممثلي النظام الجزائري، بل أولئك الذين وضعهم العسكر على رأس الدولة، كلما تحدثوا لوسائل الإعلام، كعادتهم، أظهروا بساطة شديدة ومعرفة لا تختلف كثيرا عن تصور المواطن العادي، وهذا الأمر لا يستثني جنرالات الجيش الجزائري، الحاكم الفعلي، ومجموعة من عديمي الخبرة وعديمي الكفاءة الذين يتحملون المسؤوليات العامة. هل الأمر مرتبط بالروح الشعبوية في السلطة؟ أعتقد أننا قريبون من ذلك، لكن ما هي الأسباب العميقة التي جعلت بنية النظام تعيش أزمة هوية ممتدة منذ الاستقلال، متأثرة بغياب ثقافة الدولة وتقاليدها، وتنتج كل هذا العداء والتوجس من المغرب وبقية جيرانه؟ فكيف حولت النخبة الحاكمة هناك معركة بناء الدولة والالتفاف حول هوية شاملة إلى مجرد دفاع يائس وحشد للموارد للحفاظ على بنية النظام القائم منذ الاستقلال واستثمار العداء للمغرب، عبر الاستثمار في نرجسية جماعية أصبحت حالة مرضية مزمنة؟ وأظهرت بطولة كأس إفريقيا بعض مظاهرها المزمنة، خاصة الاحتفال بعد “خسارة” المنتخب المغربي نهائي كأس إفريقيا أمام المنتخب السنغالي. وإذا كانت النرجسية الفردية تدور حول حب الفرد لذاته، فإن النرجسية الجماعية هي نوع من النرجسية ينتقل فيها ذلك الشعور تجاه الذات إلى شعور تجاه الجماعة القومية أو العرقية أو الدينية التي ينتمي إليها، مما يمنحه شعورا وهميا بالتفوق، وبأنه يحتاج إلى الاعتراف الدائم بهذه الحقيقة المتخيلة من قبل الآخرين. لقد قدم لنا التاريخ القديم والمعاصر أمثلة كثيرة على خلل النرجسية الجماعية، منها بعض اليهود الذين يعتقدون أنهم شعب الله المختار، والحركة النازية التي نجحت في تسويق وهم تفوق العرق الألماني وغيرها، إضافة إلى أن هناك حركات سياسية وأيديولوجية ودينية روجت لتفوق عرق واحد على الأجناس الأخرى. وقد تتوسع النرجسية الجماعية من مشجعي فريق كرة قدم إلى شعب بأكمله، وعندما يتعلق الأمر بنظام شمولي، فإن احتمال وقوع الجماعية في حالة من النرجسية المرضية يصبح احتمالا كبيرا. قد لا يكون مستغربا مدى العداء الذي أبداه النظام الجزائري لكل شيء مغربي، لكن الجميع متفقون على أن هناك روابط كبيرة تجمع بين البلدين، وكانت هذه الروابط عائقا أمام كل مشاريع النخب الحاكمة في الجزائر التي كانت تهدف إلى القطيعة المطلقة بين الشعبين المغربي والجزائري. وتجلى ذلك بوضوح في تعاطف جماهير الشعبين الشقيقين في أكثر من مناسبة رياضية في أشد لحظات التوتر والصراع بين البلدين، ولعل هذه المشاعر كانت رد فعل على منطق القطيعة الذي يستثمر فيه النظام. جزائري، لكن هل الصورة اليوم هكذا؟ أم حدثت تغيرات كثيرة؟ ومن يتابع ردود أفعال الشارع الجزائري تجاه كل ما هو مغربي في السنوات الأخيرة، يكتشف أن مياها كثيرة جرت تحت الجسر. صحيح أنه لا توجد إحصائيات علمية تدعم هذه القناعة، لكن هناك انطباعات أصبحت بحكم تواترها أقرب إلى الحقيقة التي لا تحتاج إلى جهد كبير لإثباتها، حيث استثمر النظام الجزائري بشكل خبيث في وسائل التواصل الاجتماعي واستطاع خلق جزء من رأي عام يتبنى روايته عن المغرب. بل إن الأمر تجاوز منطق المنافسة والغيرة إلى نرجسية جماعية وقع فيها عدد من الجزائريين. ليس فقط في العلاقة مع كل شيء مغربي، بل تجاوز الأمر ذلك إلى كل ما هو غير جزائري. صحيح أنه في المقابل هناك جزائريون يمثلون استثناء، لكن الصورة التي استثمرها النظام الجزائري هي التي تكرس الشرخ والعداء بين البلدين. إن فهم النرجسية الجماعية في الجارة الشرقية يقتضي منا العودة إلى ما فعله النظام الذي نتج عن الثورة الجزائرية، بعد الإقصاءات المتبادلة التي شهدتها، من استثمار في الإرث الاستعماري الفرنسي للتعويض عن غياب الإرث الوطني الحقيقي، إذ مثلت سردية الثورة إيديولوجية النظام الذي أسسته جماعة وجدة. ولذلك، فليس من قبيل الصدفة أن نجد إلى يومنا هذا النظام الجزائري يستثمر الإعلام والدعاية في كل ما يتعلق بتلك الحقبة، بدءا من الروايات الفرنسية عن مصير عدد من المقاومين إلى استعادة جماجم عدد من “المجاهدين” فتبين لاحقا أنها ليست ملكا لهم. كل هذا تم لتحقيق هدفين رئيسيين. الأول يتعلق بتجديد شرعية النظام من خلال تذكيره باستمرار بأنه سليل ثورة مجيدة. ثانياً، بناء هوية وطنية شاملة تفتقر إلى إرث الدولة، مع تجاهل الأسئلة المحرجة، خاصة حول ازدواجية التعامل مع الحقبة الاستعمارية. من ناحية، التذكير بمقاومة الفرنسيين ووحشيتهم، ومن ناحية أخرى، القبول بالدولة وحدودها الناتجة عما اقتطعه الفرنسيون لأنفسهم من دول الجوار. ومن المفارقات أن الجزائر… لم تكن موجودة كدولة قبل الاحتلال الفرنسي. أصبحت أكبر دولة من حيث المساحة في أفريقيا… إلا أن النظام هناك لا يزال يعاني من متلازمة “المغربية”…

اخبار المغرب الان

متلازمة “المغربية”!

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#متلازمة #المغربية

المصدر – أخبارنا : جريدة الكترونية مغربية