المغرب – محاولات تشويه المغرب.. لماذا تتكرر الحملات عند الاحتفال بالإنجازات؟

أخبار المغرب20 يوليو 2026آخر تحديث :
المغرب – محاولات تشويه المغرب.. لماذا تتكرر الحملات عند الاحتفال بالإنجازات؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 03:00:00

الحملات الإعلامية التي تستهدف المغرب لم تعد تثير استغراب توقيتها. ومن يتابع مسار هذه الحملات خلال العقد الماضي يلاحظ أنها كادت تتحول إلى موعد موسمي يتكرر كلما اقترب المغرب من معلم وطني كبير أو حقق إنجازا دبلوماسيا أو اقتصاديا أو استراتيجيا يعزز مكانته الإقليمية والدولية. ولعل ما شهدته الأيام الأخيرة من إحياء ملف “بيغاسوس” عبر بعض المنصات الفرنسية، يدفع إلى الواجهة سؤالا جوهريا: لماذا يعود هذا الملف بالذات في كل مرة يحقق فيها المغرب اختراقا جديدا على المستوى الدولي؟ ولماذا تم استدعاؤه في وقت حساس للغاية، فيما تشهد العلاقات المغربية الفرنسية ديناميكية غير مسبوقة، بلغت ذروتها بزيارة الوزير الأول الفرنسي إلى الرباط، رفقة عشرة وزراء، للمشاركة في أعمال اللجنة العليا المشتركة، والتي أفضت إلى التوقيع على حزمة مهمة من الاتفاقيات الاستراتيجية في مجالات الاستثمار والطاقة والنقل والصناعة والأمن والتعاون الثقافي؟ إن تزامن هذه الحملة مع هذا الحدث السياسي الكبير، وقبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد العرش المجيد، لا يمكن أن يمر دون أن يثير تساؤلات حول دلالات التوقيت. تكشف وقائع السنوات الماضية أن استهداف صورة المغرب في وسائل الإعلام الدولية غالبا ما يتزامن مع لحظات نجاح وطني أو مع محطات رمزية كبرى. وهذا يجعل عنصر التوقيت جزءًا من رسالة الوسائط نفسها. وسبق أن واجه المغرب حملات مماثلة في ملفات متعددة. ومن قضية “بيغاسوس”، إلى “قطرغيت”، مرورا بـ”أوراق بنما”، والمعارك القانونية والإعلامية حول اتفاقيات الفلاحة والصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، وصولا إلى الحملات التي استهدفت المسؤولين المغاربة والمؤسسات السيادية تحت عناوين مختلفة. ورغم اختلاف العناوين، فإن القواسم المشتركة بينها دائما كانت وحدة التوقيت، وتشابه الخطاب، واستخدام المنابر نفسها في كثير من الأحيان. ولا يتعلق الأمر بالتشكيك في حرية الصحافة أو حق وسائل الإعلام في التحقيق والنقد، فهذا حق تكفله المبادئ الديمقراطية. لكن من المشروع أيضًا أن نتساءل متى تتحول بعض المنصات إلى منصات تعيد تدوير الملفات نفسها، دون تقديم بيانات جديدة أو أحكام قضائية نهائية تغير واقعها، ودون إعطاء مساحة مماثلة لردود أو وقائع قد تناقض الرواية المقدمة. وخاض المغرب في السنوات الأخيرة معارك قانونية في عدد من الدول الأوروبية دفاعا عن مؤسساته ومسؤوليه. كما لجأ إلى القضاء لمواجهة بعض الاتهامات التي اعتبرها تسيء إلى سمعته ومصداقية مؤسساته. وقد أظهرت هذه المسارات أن القضاء، وليس الحملات الإعلامية، هو الإطار الطبيعي لحل مثل هذه النزاعات، وأن العديد من الادعاءات الإعلامية لا ترقى دائمًا إلى معايير الإثبات القضائية. ولعل ما يزيد من أهمية قراءة هذه الظاهرة هو التذكير بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يوم 10 أكتوبر 2014، حيث قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس: “اللهم كثر حسادنا، فإن كثرة الحسد تعني كثرة الإنجازات والأعمال الصالحة”. ولم تكن هذه العبارة مجرد استعارة بلاغية، بل كانت قراءة استباقية لطبيعة المرحلة التي سيدخلها المغرب، حيث سيصبح النجاح نفسه سببا لاستهدافه. وفي نفس الخطاب، رسم جلالة الملك الحدود بين حرية التعبير والنقد المسؤول من جهة، وبين العدمية والتنكر للوطن من جهة أخرى، مؤكدا أن المغرب بحاجة إلى مجتمع مدني قوي يمارس دوره كقوة اقتراح وسلطة مضادة، وليس كأداة لحملات التشهير أو تصفية الحسابات. كما أن قوله: “نحن نعرف من نحن، ونعرف إلى أين نتجه، ونعرف مؤهلاتنا والصعوبات والتحديات التي نواجهها” تظل من أكثر التعبيرات تعبيرا عن فلسفة الدولة المغربية في التعامل مع الأزمات. الثقة بالمسار لا تعني إنكار التحديات، لكنها تعني أيضاً عدم الركون إلى الحملات الإعلامية العابرة مهما كان حجمها. واليوم، ومع تنامي مكانة المغرب في إفريقيا، وحضوره المتزايد في قضايا الأمن والهجرة والطاقة والاستثمار الدولي، ونجاحه في استقطاب المشاريع الإستراتيجية الكبرى، أصبح من الطبيعي أن يدخل في دائرة المنافسة الجيوسياسية والإعلامية. إلا أن هذه المنافسة يجب أن تظل محكومة بأخلاقيات المهنة واحترام قواعد التحقيق الصحفي، بعيدا عن الانتقائية أو استغلال التوقيت لخدمة أجندات سياسية. الرد الحقيقي على هذه الحملات ليس بالشعارات، بل بمواصلة البناء وتعزيز دولة المؤسسات واللجوء إلى القضاء وعرض الحقائق للرأي العام الوطني والدولي بلغة القانون والأرقام والوثائق. وقد أثبتت التجربة أن ما يبقى في النهاية ليس ضجيج العناوين، بل قوة الدول في حماية مؤسساتها، وصلابة مجتمعها، وقدرتها على تحويل كل محاولة استهداف إلى فرصة لتعزيز وحدتها الداخلية. ولذلك فإن أخطر ما في هذه الحملات ليس محتواها بقدر ما هي محاولتها التأثير على الصورة الذهنية للمغرب في لحظات الإنجاز. لكن التاريخ الحديث أثبت أن المملكة خرجت، في كل مرة، من هذه المحطات أقوى وأكثر حضورا وأكثر ثقة في مسارها، لأن الشرعية الحقيقية لا تصنع بالمقالات، بل بالإنجازات على الأرض، وثقة المواطنين، واحترام الشركاء الدوليين.

اخبار المغرب الان

محاولات تشويه المغرب.. لماذا تتكرر الحملات عند الاحتفال بالإنجازات؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#محاولات #تشويه #المغرب. #لماذا #تتكرر #الحملات #عند #الاحتفال #بالإنجازات

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress