اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 17:37:00
وفي خطوة وصفها مراقبون بـ”التاريخية” في مسار ملف الصحراء المغربية، أعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة نجحت في إجبار الجزائر وجبهة البوليساريو على الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي تمثل تحولا استراتيجيا مهما في المنطقة. ولم تكن تصريحات بول التي بثتها القنوات الأوروبية مجرد قراءة سياسية، بل كشفت عن تحولات جوهرية في موازين القوى الإقليمية والدولية، خاصة بعد سنوات من الركود السياسي والدبلوماسي الذي ميز هذه القضية. وفي تحليله لهذا التحول التاريخي، أكد الدكتور عبد الهادي مزراري، الصحفي والخبير في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة لا تعمل كوسيط محايد، بل كطرف فاعل في تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2797، مع حرصها على تحقيق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في أفريقيا، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الصينية على الموارد والطاقة. وفي سياق متصل، أشار المزاري إلى أن هذه الديناميكية أعطت المغرب موقعا استراتيجيا مميزا، انسجاما مع مبادراته الاقتصادية والسياسية، مثل مشروع خط الغاز الذي يعبر 13 دولة إفريقية، والذي صمم بالأساس لدعم التنمية المحلية وتعزيز التكامل الإقليمي، بعيدا عن أي حسابات سياسية منافسة مع الجزائر أو روسيا. كما أكد نفس المتحدث أن جبهة البوليساريو تواجه اليوم هزيمة استراتيجية واضحة، بعد أن فقدت الدعم الجزائري الذي استمر لعقود، سواء من خلال التمويل العسكري أو الدبلوماسي، موضحا أن المعطيات المسربة من اجتماع مدريد تظهر أن الجزائر اضطرت إلى الاعتراف بأن جبهة البوليساريو ليست طرفا مستقلا، بل تابعة لها تماما، وأن الدعم الذي قدمته طوال نصف قرن لم يعد قادرا على إبقاء الجبهة حية سياسيا. وأشار الدكتور مزراري إلى أن التصريحات الأمريكية والقرار 2797 وضعت الجزائر في موقف داخلي صعب، حيث أصبح من المستحيل عليها الاستمرار في خطابها التقليدي أمام الرأي العام الجزائري، الذي ربطت السلطات موقفه من المغرب بهوية النظام ومصداقيته. كما أوضح مزراري أن الجزائر قد تحتاج إلى فترة مؤقتة لإعادة تهدئة الرأي العام، لكنها في الوقت نفسه واصلت بعض التحركات الاستفزازية على الحدود، إضافة إلى الحملات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية، وهو ما يعكس ارتباك النظام الجزائري في التعامل مع الواقع الجديد والتحديات الدبلوماسية المصاحبة له. ومن الناحية الاقتصادية، يرى الخبير المغربي أن مشاريع الغاز الجزائرية، بما فيها خط أنابيب الغاز من نيجيريا عبر النيجر نحو أوروبا، لم تكن مجرد منافسة طبيعية، بل استخدمت في الماضي كأداة للمساومة السياسية الدولية، خاصة تجاه روسيا وأوروبا، على عكس المشروع المغربي الذي يهدف إلى التنمية والتكامل الإقليمي. وفي داخل المغرب، أثارت هذه التطورات – بحسب المتحدث – استحسانا كبيرا لدى الرأي العام الذي يرى في الخطوة الأمريكية دعما لجهود المغرب الرامية إلى تعزيز سيادته الوطنية وإيجاد حل سياسي نهائي لقضية الصحراء. ومن ناحية أخرى، يجد الإعلام الجزائري نفسه أمام تحديات جدية في إقناع الرأي العام بمواءمة الواقع مع الخطاب التقليدي المناهض للمغرب. وفي ضوء هذه الوقائع، يبدو أن المغرب يحقق اليوم مكاسب استراتيجية مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيما تواجه الجزائر تحديات لإعادة ترتيب أوراقها داخليا، وجبهة البوليساريو مهددة بخسارة دورها السياسي كاملا، ما يجعل التطورات الأخيرة نقطة تحول تاريخية في الصراع على الصحراء، وتعيد رسم موازين القوى بالمنطقة.




