اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 03:00:00
ومنذ اعتماد النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2013 من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أصبح المغرب لديه مقاربة جديدة تجسد نموذجا وطنيا حقيقيا لاستغلال وتدبير الموارد الطبيعية. ويستند هذا النموذج إلى مبادئ توجيهية مستمدة من الممارسات الجيدة المعتمدة على المستوى الدولي. وفي هذا السياق، يقترح نموذج التنمية للجهات الجنوبية أربعة مبادئ توجيهية. المبادئ التوجيهية المبدأ الأول هو ضرورة التشاور القبلي مع ممثلي السكان فيما يتعلق بأنسب الطرق لتحسين استخدام واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة على مستوى المجال الإقليمي لمناطقهم. وتندرج هذه الآلية المؤسسية في إطار مقاربة تقوم على الإدارة التشاركية للموارد البحرية والزراعية والمياه والطاقة والمعادن. وفي هذا السياق، فإن قانون إنشاء الجهوية المتقدمة يتطلب إحداث هيئات استشارية على المستوى الجهوي. ويتضمن المبدأ الثاني وضع آليات وأدوات لاستكشاف واستخراج وتحويل وتسويق الموارد الطبيعية، بهدف ضمان توجيه الموارد المتولدة عن هذه العمليات لخدمة تنمية الجهات المعنية وتحسين الظروف الاجتماعية لساكنيها. ويتعلق المبدأ الثالث بضرورة الحفاظ على مصالح الأجيال القادمة، من خلال نموذج حوكمة فعال يضمن إعادة إنتاج الموارد الطبيعية المتوفرة على مستوى المجال الترابي للجهات المعنية. ويرتكز هذا النوع من حوكمة الموارد الطبيعية على ضرورة وضع دفاتر مسؤولية محددة تحدد حقوق وواجبات مستخدمي هذه الموارد، على أساس الاحترام الدقيق لآليات تحديد التعرفة المناسبة حسب طبيعة المورد سواء كان زراعيا أو مائيا أو طاقة أو بحريا أو معدنيا. ويهدف المبدأ الرابع إلى القطيعة مع الممارسات القائمة على الحقوق المكفولة، وذلك من خلال اعتماد آليات تضمن تكافؤ الفرص بين كافة الأطراف الفاعلة في المنطقة فيما يتعلق بالحصول على الموارد الطبيعية واستخدامها، من خلال إخضاع سبل الاستفادة منها لقواعد المنافسة العادلة والسليمة والمحايدة. ويتمثل الإطار المؤسسي والقانوني لهذه الآليات، من جهة، في العقد المبرم بين الدولة والمنطقة لتسريع استغلال المورد الطبيعي موضوع العقد، ومن جهة أخرى، في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص فيما يتعلق بمنح تراخيص استغلال الموارد الطبيعية المتوفرة على مستوى المجال الترابي للمنطقة، من خلال تحديد دفاتر مسؤولية دقيقة تحكم حقوق وواجبات الدولة والمستفيدين من هذه الرخص أو التراخيص. وهذا يعني أن هذه المبادئ تقتضي القطيعة مع السلوكيات القائمة على الريع والامتيازات في إطار مناخ مؤسسي يوفر شروط تحقيق تكافؤ الفرص للجميع، والاحترام الصارم لضوابط المنافسة العادلة والشفافة، كل ذلك مصحوبا بآليات حوكمة مسؤولة لاستغلال الموارد الطبيعية وإدارتها، على أساس العقود بين الدولة والسلطات من جهة، وبين ممثلي السكان ومسيري هذه الموارد على المستوى الترابي من جهة أخرى، فضلا عن تطوير وتعزيز أفضل الممارسات في مجالات التتبع والتقييم والرصد وربط المسؤولية. إلى المساءلة. وتشكل هذه المبادئ التي يوجهها النموذج المغربي لتدبير الموارد الطبيعية جوهر السياسة التي تعتمدها الأكاديمية الملكية للفوسفاط في ما يتعلق باستغلال الفوسفاط بالجهات الجنوبية للمملكة. وضعية الفوسفاط تمثل احتياطيات فوسبوكراع من الفوسفاط حوالي 1% من إجمالي الاحتياطيات المؤكدة على المستوى الوطني (المقدرة بـ 50 مليار طن متري)، وأقل من 1% من إجمالي الاحتياطيات العالمية للفوسفاط (حوالي 71 مليار طن متري). علاوة على ذلك، مقابل كل درهم من الدخل الناتج عن الجهات الجنوبية للمملكة، تستثمر الدولة 7 أضعاف هذا المبلغ في إطار التضامن الوطني، مع تزايد الالتزامات في مجال البنية التحتية والتنمية المستدامة في السنوات الأخيرة. والأهم من ذلك، أن فوسبوكراع بطاقة إنتاجية تصل إلى 2.6 مليون طن سنويا، تستغل أصغر منجم يملكه مجمع الفوسفاط الشريفيان. ويقع هذا المنجم في منطقة معزولة ذات مناخ جاف للغاية، مما يولد تكاليف استخراج أعلى بنحو 2.5 مرة من تلك المسجلة في بقية مناجم المجمع على مستوى البلاد. وعلى نفس المستوى، تكون تكاليف الصيانة أعلى أيضًا، ويكون العمر الافتراضي للمعدات أقصر. ويترتب على ذلك أنه منذ سنة 1976 (تاريخ استحواذ الأكاديمية الملكية للفوسفاط على 65% من رأسمال فوسبوكراع) إلى سنة 2008، تميزت النتائج بالعجز. ولم تبدأ هذه النتائج في جني الأرباح إلا مع بداية العام الجاري. وقدرت هذه الأرباح بـ 2.7 مليار درهم سنة 2008، وتم استثمارها بالكامل لصالح المنطقة وسكانها. ومنذ ذلك الحين، واصلت فوسبوكراع تحقيق أرباح منتظمة (بمتوسط رقم معاملات سنوي يناهز 2 مليار درهم)، تندمج في الأداء العام للمكتب الشريف للفوسفاط، والتي بلغت 97 مليار درهم سنة 2024 و52 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025، ويتم إعادة استثمارها مبدئيا في التنمية المحلية. وعلى المستوى البيئي، يأتي ما يقرب من 100% من الطاقة التي يستهلكها منجم فوسبوكراع من مصادر متجددة، خاصة طاقة الرياح المستمدة من محطة فم الواد (51 ميغاواط). وهذا يسمح بتخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يعادل ما لا يقل عن 80 ألف طن سنويا، وذلك تماشيا مع التزامات المكتب الشريف للفوسفاط بتحقيق الحياد الكربوني في أفق 2040. وعلى المستوى الاجتماعي، تظل فوسبوكراع أكبر مشغل في المنطقة بحوالي 2200 موظف، 79% منهم من الجهة، و100% من الموظفين الجدد هم مواطنون. وقد تم تعزيز سياسة التكامل المحلي هذه، التي تم إطلاقها عام 1976 (كانت تمثل 4% فقط من المستخدمين)، على مر السنين. وعلى هذا المستوى، تجدر الإشارة إلى أن جميع أنشطة فوسبوكراع تتم لفائدة ساكنة المنطقة. وقد توج هذا الاختيار سنة 2014 بإنشاء مؤسسة فوسبوكراع لمواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة، مع السكان ومن أجلهم. وقد طورت المؤسسة خارطة الطريق الخاصة بها، والتي تركز اليوم على ثلاثة محاور ذات أولوية: تحقيق التميز في التعليم، والبحث التطبيقي في القضايا الإقليمية، وريادة الأعمال والابتكار. ومن أبرز مشاريعها الهيكلية: تطوير الزراعة الصحراوية من خلال تحسين نظم إنتاج الأعلاف في التربة المالحة. تطوير الرعاية الاجتماعية للسكان المحليين من خلال تدريب أكثر من 130 معلما في عام 2024 ودعم ثلاث مدارس ثانوية بالعيون. تثمين الثقافة والرياضة والصناعة التقليدية. ريادة الأعمال من خلال احتضان وتمويل الشركات الناشئة المبتكرة. ثم التنمية الحضرية والبنية التحتية. مشروع تكنوبول: وفي هذا الصدد، ينبغي تسجيل المشروع الطموح لمشروع تكنوبول فم الواد العيون، الذي تم إطلاقه سنة 2025 على مساحة 600 هكتار، باستثمارات تناهز 2 مليار درهم (229 مليون دولار في أفق 2035). ويتضمن هذا المشروع جامعة محمد السادس المتعددة التخصصات بالعيون التي تستوعب حوالي 2500 طالب، ومدرسة ثانوية للامتياز تتسع لـ 600 طالب، ومركز للكفاءات الصناعية، كل ذلك بهدف تحويل المنطقة إلى قطب للابتكار والمعرفة. الإطار القانوني الدولي علاوة على ذلك، تتم عمليات استخراج وتحويل وتسويق فسفاط فوسبوكراع في احترام صارم لقواعد وأعراف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وخلاصة القول إنه انطلاقا من المبادئ الموجهة لاستغلال وتدبير الموارد الطبيعية بالجهات الجنوبية للمغرب، وانطلاقا من تجربة الأكاديمية الملكية للفوسفاط في هذا الصدد، تتجلى أهمية النموذج المغربي، وجودة خصائصه، واتساقه مع الممارسات الجيدة وطنيا وعالميا؛ وتتجسد قوتها على هذا المستوى أيضا في احترامها الكامل للقانون الدولي والمواثيق والأعراف والضوابط المتعلقة بهذا الجانب السياسي الحساس من مشروع الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب على صحرائه. وسيجد المهتمون والمراقبون والمراقبون والمختصون والخبراء والمسؤولون الدوليون في كل هذه الخصوصيات نموذجا جديرا بالاقتداء به في معالجة هذا النوع من المشاكل التي شغلت وما زالت تشغل أذهان صناع القرار في العالم فيما يتعلق باستغلال وإدارة الموارد الطبيعية في علاقاتهم مع الحكم الذاتي.




