اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 11:56:00
أعلنت جبهة البوليساريو، أمس الأحد، أن مقتل عضو أمانتها الوطنية وقائد اللواء الأول الميداني “لهبيب ولد محمد عبد العزيز”، لم يكن حدثا عاديا داخل التنظيم الانفصالي، نظرا للمكانة التي شغلها الرجل داخل هياكل الجبهة، ولأنه كان من أبرز الأسماء التي تم طرحها بقوة لخلافة إبراهيم غالي خلال المرحلة المقبلة. وبعيدًا عن الرواية الرسمية التي قدمت مقتله على أنه “استشهاد في ساحة المعركة”، فإن الحادثة تفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول مستقبل القيادة داخل البوليساريو، وتسلط الضوء مرة أخرى على التحولات العميقة التي فرضتها الطائرات المغربية بدون طيار على واقع الميدان شرق الجدار الأمني. واعترفت قيادة البوليساريو، في بيان رسمي أصدرته أمس، بمقتل الحبيب ولد محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للجبهة محمد عبد العزيز، مع اثنين من مرافقيه، خلال عملية عسكرية جرت بالمنطقة العازلة. ويعتبر الفقيد أحد أبرز الوجوه الصاعدة داخل التنظيم الانفصالي، إذ جمع بين الإرث السياسي والعائلي الذي يمثله اسم والده والمسار العسكري والتنظيمي الذي مكنه من الوصول إلى مناصب متقدمة داخل هياكل الجبهة، كما شغل عدة مناصب حساسة منها عضوية الأمانة الوطنية، إضافة إلى تعيينه مديراً مركزياً للتدريب والتشكيل، وعضوا في هيئة الأركان العامة، قبل أن يتولى قيادة اللواء الأول الميداني. وهذه المكانة الخاصة جعلت اسمه يتردد في السنوات الأخيرة كأحد أقوى المرشحين لخلافة إبراهيم غالي الزعيم الحالي للجبهة الانفصالية، خاصة في ظل تزايد الحديث داخل الأوساط المقربة من منظمة البوليساريو عن مرحلة ما بعد القيادة الحالية، وعن ضرورة ضخ دماء جديدة في تراتبية المنظمة. ولذلك، فإن سقوطه لا يمثل مجرد خسارة ميدانية لقائد عسكري، بل يشكل ضربة مباشرة لأحد أبرز الشخصيات التي كانت تراهن عليها بعض الدوائر داخل البوليساريو لقيادة المرحلة المقبلة. وفي قراءة للحدث، يرى الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن مقتل لحبيب ولد محمد عبد العزيز له أبعاد تتجاوز الجانب العسكري، مشيرا إلى أن صعود نجمه داخل الجبهة خلال الفترة الأخيرة، وتقديمه المتكرر كخليفة محتمل لإبراهيم غالي، وضعه في قلب التوازنات الداخلية والصراعات المتعلقة بملف الخلافة. ويعتبر الطيار أن ما حدث يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة وأن المسؤول الراحل وجد نفسه في منطقة تخضع لمراقبة وثيقة ومستمرة منذ سنوات من قبل طائرات مغربية بدون طيار، ما يجعل أي تحرك لقيادي بارز هناك محفوفا بمخاطر كبيرة ومعروفة. وبحسب الطيار فإن فرضية التصفية السياسية غير المباشرة تبقى مطروحة في ظل المعطيات المتوفرة، خاصة إذا أخذ في الاعتبار مدى التنافس الداخلي بين مختلف الأجنحة داخل جبهة البوليساريو. وبحسب مراقبين، فإن الرجل يمتلك مؤهلات سياسية وعسكرية وقبلية جعلته يحظى ببعض القبول داخل صفوف الجبهة، الأمر الذي ربما أثار مخاوف بعض شخصيات الحرس القديم التي فضلت الحفاظ على توازن القوى الحالي وعدم السماح بظهور جيل جديد من القادة الذين قد يعيدون تشكيل المشهد الداخلي للجبهة. وفي هذا السياق، لا يستبعد الطيار أن يكون دفعه إلى منطقة عسكرية مكشوفة أو تسريب معلومات دقيقة عن تحركاته قد ساهم في مصيره. ومهما كانت خلفيات الحادثة، فإن المؤكد أن العملية تشكل ضربة موجعة للتنظيم الانفصالي على أكثر من صعيد. ومن الناحية الرمزية، فقدت الجبهة نجل أحد أبرز قادتها التاريخيين، ومن الناحية التنظيمية فقدت شخصية احتلت موقعاً بارزاً داخل نظامها العسكري والسياسي. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن الحادث يعكس مرة أخرى مدى التحول الذي فرضته التكنولوجيا العسكرية المغربية على قواعد الاشتباك شرق الجدار الأمني. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت الطائرات المسيرة المغربية عاملا حاسما في رصد التحركات ورصد أهداف العدو بدقة عالية، مما قلص هامش المناورة لعناصر البوليساريو وقادتها الميدانيين. ومع مقتل شخصية بهذا الثقل، فإن السؤال الذي يطرح بقوة هو مدى استعداد قادة الجبهة مستقبلاً للمغامرة في مناطق أصبحت الآن تخضع لمراقبة مستمرة وقادرة على تحويل أي تحرك إلى هدف محتمل في غضون دقائق. إلى ذلك، يرى المراقبون أن الرسالة الأبرز التي تنقلها هذه العملية تتجاوز مقتل قائد معين، لتؤكد أن المعادلة الميدانية تغيرت جذريا، وأن تكلفة التواجد والتحرك شرق السياج الأمني أصبحت مرتفعة بشكل غير مسبوق. ومن المرجح أن تنعكس تداعيات الحادثة أيضا على الحسابات الداخلية لجبهة البوليساريو، سواء فيما يتعلق بترتيبات الخلافة أو كيفية إدارة العمليات الميدانية مستقبلا، في وقت تواجه فيه الجبهة تحديات متزايدة على المستويين العسكري والتنظيمي. وفي كل الأحوال، لا يمكن النظر إلى مقتل الحبيب ولد محمد عبد العزيز على أنه مجرد خسارة عسكرية عابرة، بل يمثل حدثا محوريا قد تكون له تداعيات عميقة على مستقبل جبهة البوليساريو، وعلى توازن القوى داخلها، وعلى طبيعة تحركاتها الميدانية خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد أن أصبح تجاوز الجدار الأمني أو التنقل في محيطه، بالنسبة لقيادات بارزة، مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تكون نتائجها قاتلة.




