المغرب – من “مأساة إنسانية” إلى تهديد لـ”شنغن”.. أزمة سبتة تتصدر الصحافة العالمية

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – من “مأساة إنسانية” إلى تهديد لـ”شنغن”.. أزمة سبتة تتصدر الصحافة العالمية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-31 20:00:00

لم تعد أزمة الهجرة التي انفجرت على حدود مدينة سبتة المحتلة خبرا محليا محصورا بين المغرب وإسبانيا، بعدما تحولت خلال ساعات إلى واحد من أبرز ملفات الصحافة الدولية، وفرضت نفسها على كبريات الصحف ووكالات الأنباء في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين.
ورغم اختلاف زوايا التناول، أجمعت غالبية المنابر الدولية على أن ما شهدته سبتة يومي الخميس والجمعة يمثل حدثا غير مسبوق من حيث سرعة تدفق المهاجرين وحجمهم مقارنة بعدد سكان المدينة، فضلا عن سقوط عشرات الضحايا ونشر الجيش الإسباني وتصاعد الخلافات بين الدول الأوروبية بشأن المسؤولية عن حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وبحسب المعطيات المتاحة حتى عصر الجمعة 31 يوليوز 2026، قدرت أجهزة الأمن الإسبانية عدد الذين دخلوا سبتة خلال 24 ساعة بنحو 49 إلى 50 ألف شخص، بينما تحدث رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس عن حوالي 60 ألف وافد، أي ما يعادل قرابة 70 في المائة من عدد سكانها.
وأعلنت مدريد أن حوالي 25 ألف شخص عادوا إلى المغرب، معظمهم بصورة طوعية، بعد أن وجدوا أنفسهم في مدينة عاجزة عن توفير الإيواء والطعام والماء لعشرات الآلاف، أما حصيلة الضحايا فتغيرت أكثر من مرة خلال اليوم، وتراوحت في التغطيات بين 18 و43 وفاة، وهو ما يفسر الاختلاف الكبير في الأرقام المنشورة بين صحيفة وأخرى.
غير أن التباين الأهم لم يتعلق بالأرقام وحدها، بل بكيفية تفسير ما وقع؛ هل يتعلق الأمر بحركة جماعية غذتها إشاعات بشأن فتح الحدود؟ أم بنتيجة حكم قضائي إسباني منع الإعادة الفورية للمهاجرين القادمين بحرا؟ أم بفشل سياسة حكومة بيدرو سانشيز؟ أم باستخدام محتمل للهجرة ضمن الصراع الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا والجزائر؟
“رويترز”.. الحدث ينقلب من تدفق جماعي إلى أزمة أوروبية
تعاملت وكالة “رويترز” مع الأزمة في بدايتها باعتبارها حالة طوارئ إنسانية وأمنية داخل سبتة، قبل أن توسع معالجتها لتشمل تداعياتها على العلاقات الأوروبية وعلى سياسة إسبانيا في مجال الهجرة.
وركزت الوكالة في تقاريرها الميدانية على الطرق التي استعملها الوافدون للوصول إلى المدينة، سواء بالسباحة حول الحاجز البحري أو عبر السياج والمعابر البرية، كما نقلت شهادات مهاجرين قالوا إنهم واجهوا صعوبات كبيرة في الطريق، إلى جانب شهادات تجار أغلقوا محلاتهم بسبب حالة الخوف والارتباك.
وأبرزت “رويترز” مشاهد تدخل القوات المغربية بالعصي والغاز المسيل للدموع لمنع مجموعات جديدة من عبور الحدود، بالتزامن مع انتشار الجيش والحرس المدني الإسباني في الجانب الآخر.
وفي تحديثها اللاحق، نقلت الوكالة إعلان الحكومة الإسبانية عودة آلاف الأشخاص إلى المغرب، معتبرة أن التدفق الكبير بدأ ينحسر نتيجة التعاون بين الرباط ومدريد، والظروف الصعبة التي وجد فيها المهاجرون أنفسهم داخل سبتة.
كما وضعت الوكالة الأزمة في سياق الخلاف الأوروبي حول سياسة الهجرة الإسبانية، بعدما انتقدت حكومات وأحزاب يمينية قرار مدريد تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، واعتبرت أن هذه السياسة ساهمت في نشر الاعتقاد بأن دخول الأراضي الإسبانية يفتح الطريق أمام الإقامة القانونية.
غير أن “رويترز” قدمت موقف الحكومة الإسبانية المضاد أيضا، والذي يؤكد أن المهاجرين يساهمون في الاقتصاد الإسباني، وأن عمليات التسوية لا تشمل الوافدين الجدد بطريقة غير نظامية.
“فايننشال تايمز”.. أكبر من ذروة أزمة الهجرة الأوروبية سنة 2015
اختارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية زاوية رقمية وسياسية قوية، إذ قدمت ما وقع باعتباره واحدا من أكبر تدفقات الهجرة غير النظامية خلال يوم واحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي.
وأشارت الصحيفة إلى أن دخول نحو 49 ألف شخص خلال 24 ساعة تجاوز بنحو خمسة أضعاف أعلى معدل يومي سجل خلال أزمة الهجرة الأوروبية سنة 2015، حين كان آلاف اللاجئين السوريين والأفغان يعبرون من تركيا نحو الجزر اليونانية.
ومن خلال هذه المقارنة، لم تعد سبتة في معالجة الصحيفة مجرد مدينة حدودية صغيرة، بل تحولت إلى نقطة ضعف داخل منظومة الحدود الأوروبية، خصوصا أن عدد الوافدين في يوم واحد فاق نصف عدد سكان المدينة.
وسلطت الصحيفة الضوء على اضطرار مدريد إلى نشر الجيش، وعلى وصول المهاجرين بمعدل قيل إنه بلغ في بعض الفترات حوالي 200 شخص في الدقيقة، وهي وتيرة جعلت قوات الأمن عاجزة عن تسجيل الوافدين أو إخضاعهم للإجراءات القانونية المعتادة.
وذهبت “فايننشال تايمز” أبعد من الرواية الأمنية، إذ نقلت عن محللين اعتقادهم بأن حجم العبور يثير تساؤلات حول موقف السلطات المغربية، وما إذا كانت قد خففت مراقبة الحدود بصورة مؤقتة.
وربطت الصحيفة هذه الفرضية بزيارة سانشيز الأخيرة إلى الجزائر، وبمحاولات مدريد إعادة بناء علاقاتها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. لكنها قدمت ذلك باعتباره قراءة محللين، وليس معلومة مثبتة أو موقفا رسميا.
وفي تقرير آخر، جعلت الصحيفة من الخلاف بين مدريد وروما محور المعالجة، بعد تلويح رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعليق حرية التنقل مع إسبانيا داخل فضاء “شنغن”، متهمة حكومة سانشيز بتشجيع الهجرة غير النظامية.
“الغارديان”.. مأساة إنسانية وحدود متنازع عليها
ركزت صحيفة “الغارديان” البريطانية على أعداد الضحايا وعلى الظروف الإنسانية التي عاشها الوافدون، مشيرة إلى أن المدينة لم تكن مستعدة لاستقبال عشرات الآلاف خلال ساعات، وأن عددا كبيرا منهم اضطر إلى النوم في الشوارع والحدائق والجبال.
وأولت الصحيفة اهتماما خاصا لوجود نساء وأطفال وقاصرين غير مصحوبين، إلى جانب الشباب المغاربة الذين شكلوا غالبية الوافدين، كما نقلت شهادات عن نقص الماء والغذاء وإغلاق المحلات التجارية.
وفي الوقت نفسه، قدمت “الغارديان” الأزمة باعتبارها تحديا سياسيا لحكومة سانشيز، التي وجدت نفسها تحت ضغط المعارضة الإسبانية واليمين الأوروبي، بالتزامن مع وصف رئيس الحكومة ما وقع بأنه “اعتداء وانتهاك للوحدة الترابية الإسبانية”.
وربطت الصحيفة الأزمة بحكم المحكمة العليا الإسبانية الذي منع الإعادة الفورية للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم دخول سبتة أو مليلية، مشيرة إلى أن شبكات الاتجار بالبشر قد تكون استغلت الحكم لنشر معلومات توحي بأن الوصول سباحة يمنح المهاجر حق البقاء.
كما أعادت “الغارديان” التذكير بأزمة مايو 2021، حين دخل نحو 10 آلاف شخص إلى سبتة بعد توتر العلاقات بين الرباط ومدريد بسبب استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.
وفي تقرير تفسيري منفصل، كانت الصحيفة من المنابر الغربية القليلة التي أشارت بوضوح إلى أن المغرب يطالب باستعادة سبتة ومليلية ويعتبرهما مدينتين محتلتين، بينما تقدمهما إسبانيا بوصفهما مدينتين ذاتيتي الحكم وجزءا من أراضيها.
وأوضحت الصحيفة أن المدينتين تشكلان الحدود البرية الوحيدة بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أن الوصول إلى سبتة لا يعني تلقائيا السماح للمهاجر بالانتقال إلى إسبانيا القارية أو بقية دول الاتحاد.
“واشنطن بوست”.. الأزمة تدخل المواجهة بين البيت الأبيض وحكومة سانشيز
خصصت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تغطية مستقلة للأزمة تحت عنوان يركز على اجتياح المهاجرين للجيب الإسباني والغضب الصادر عن البيت الأبيض.
واهتمت الصحيفة بالانتشار الواسع لمقاطع الفيديو التي أظهرت آلاف الأشخاص وهم يعبرون الحواجز أو يصلون سباحة إلى سبتة، وبالطريقة التي استغلت بها الإدارة الأمريكية الصور لمهاجمة سياسة الحكومة الإسبانية في مجال الهجرة.
وأبرزت الصحيفة أن سبتة لا تبعد سوى نحو 18 كيلومترا عن البر الإسباني، رغم وجودها على الساحل الإفريقي، وأن دخول عشرات الآلاف إلى مدينة يسكنها نحو 83 ألف شخص وضع السلطات أمام أزمة استيعاب غير مسبوقة.
وبخلاف التغطية الإخبارية لوكالة “أسوشيتد برس” التي نشرتها الصحيفة أيضا، ركز تقرير “واشنطن بوست” المستقل على الأبعاد السياسية للأزمة، وعلى تحولها إلى مادة في المواجهة بين التيارات المحافظة والحكومات الأوروبية المتبنية لسياسات أكثر انفتاحا تجاه الهجرة.
“أسوشيتد برس” و”CBS”.. الصدمة الرقمية وأعداد الضحايا
ركزت وكالة “أسوشيتد برس” على حجم التدفقات مقارنة بعدد سكان سبتة، إذ نقلت تقديرات رئيس حكومة المدينة التي تحدثت عن دخول نحو 60 ألف شخص خلال 24 ساعة، أي ما يعادل قرابة 70 في المائة من سكانها.
وجعلت الوكالة من حصيلة الوفيات والصور الإنسانية محور تغطيتها، مشيرة إلى وجود أسر ونساء وأطفال وقاصرين ضمن الوافدين، وإلى وفاة عدد من الأشخاص غرقا أو خلال التدافع.
كما نقلت الوكالة تفسير سانشيز الذي حمل شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية تضليل المرشحين للهجرة بشأن الحكم القضائي الأخير، مقابل تحميل المعارضة الإسبانية الحكومة مسؤولية خلق “عامل جذب” من خلال سياسة تسوية أوضاع الأجانب.
واعتمدت شبكة “CBS News” التغطية نفسها، لكنها جعلت نشر الجيش وسقوط الضحايا في صدارة العنوان، وقدمت الأزمة إلى الجمهور الأمريكي باعتبارها انهيارا واسعا للحدود بين المغرب والمنطقة الخاضعة للإدارة الإسبانية.
“لوموند”.. أزمة تعيد الشكوك إلى العلاقات بين الرباط ومدريد
عنونت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرها بالإشارة إلى أن التدفق الجماعي للمهاجرين أعاد التوتر إلى العلاقات بين مدريد والرباط.
وركزت الصحيفة على أن غالبية الوافدين شباب ومراهقون مغاربة، وأن موجة العبور جاءت بعد سنوات من التعاون الوثيق بين المغرب وإسبانيا في المجال الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وتناولت “لوموند” مجموعة من التفسيرات المحتملة، بينها ارتفاع البطالة والإحباط الاجتماعي في صفوف الشباب، وانتشار أخبار وإشاعات عن تعذر إعادة من يصل إلى سبتة بحرا، إلى جانب احتمال وجود خلفية دبلوماسية مرتبطة بالتقارب الإسباني الجزائري.
غير أن الصحيفة لم تقدم دليلا مباشرا على صدور قرار مغربي بتخفيف المراقبة، واكتفت بإعادة طرح الأسئلة التي ظهرت خلال أزمة 2021 حول مدى اعتماد إسبانيا وأوروبا على المغرب لضبط الهجرة.
واستعملت “لوموند”، مثل أغلب الصحافة الفرنسية، تعبير “الجيب الإسباني” لوصف سبتة، من دون وضع وضعها الاستعماري في صدارة المعالجة.
الصحافة الإسبانية.. بين المأساة الإنسانية والبحث عن المسؤول
كانت الصحافة الإسبانية الأكثر تفصيلا بحكم قربها من موقع الأحداث ووجود مراسلين داخل سبتة، لكنها لم تقدم رواية موحدة لأسباب الأزمة.
فقد نشرت صحيفة “إلباييس” تغطية مباشرة امتدت لساعات، وتابعت ارتفاع أعداد الوافدين والضحايا وعمليات العودة إلى المغرب، إلى جانب التحركات السياسية والأمنية في مدريد وسبتة ومليلية.
ونقلت الصحيفة شهادات مهاجرين قالوا إنهم ناموا في الشوارع والحدائق والجبال من دون طعام أو ماء، وإن إغلاق المتاجر والمطاعم أمامهم دفع أعدادا كبيرة إلى العودة نحو المغرب. كما تحدث بعضهم عن تعرضهم للرشق بالحجارة والتهديد من سكان في بعض الأحياء.
وفي الوقت نفسه، أبرزت “إلباييس” إشادة سانشيز بالتعاون المغربي، ونقلت عنه قوله إن التنسيق مع الرباط كان مستمرا وسلسا، على خلاف ما وقع سنة 2021.
وهذا المعطى يناقض بصورة جزئية الفرضية التي روجت لها بعض الصحف الأوروبية بشأن وجود قرار مغربي متعمد بفتح الحدود، ويظهر أن الحكومة الإسبانية حرصت على عدم توجيه اتهام مباشر إلى الرباط.
أما صحيفة “لافانغوارديا”، فجعلت حكم المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز محور تفسيرها للأحداث. واعتبرت أن منع “الإعادة الساخنة” بالنسبة إلى الوافدين بحرا خلق ثغرة قانونية أو فهما خاطئا استغلته شبكات التهريب لإقناع الآلاف بالتوجه إلى سبتة.
ورغم استعمال “لافانغوارديا” أوصافا قوية مثل “الاجتياح” و”الانهيار”، نقلت بدورها نفي وزارة الداخلية الإسبانية تخلي السلطات المغربية عن مهام مراقبة الحدود، وتأكيد استمرار التعاون الأمني بين البلدين.
الصحافة الإيطالية.. الأزمة تتحول إلى معركة مع سانشيز
حظيت أزمة سبتة باهتمام واسع في إيطاليا، ليس فقط بسبب بعدها الإنساني، بل بسبب دخول حكومة جورجيا ميلوني على الخط وتهديدها باتخاذ إجراءات داخل فضاء “شنغن”.
وقدمت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” ما يجري باعتباره إعادة لأزمة 2021 بحجم أكبر، وربطت التدفق بحكم المحكمة العليا الإسبانية الذي منع الطرد الفوري للقادمين عبر البحر.
وأبرزت الصحيفة وصف حزب “فوكس” الإسباني للأحداث بأنها “غزو”، لكنها لم تتبن هذا الوصف باعتباره حقيقة، بل قدمته ضمن السجال السياسي الداخلي.
أما صحيفة “لا ريبوبليكا”، فذهبت إلى معالجة أكثر اتهاما للمغرب، إذ نشرت تقريرا بعنوان تساءلت فيه عما إذا كانت الأزمة تمثل ردا مغربيا على سانشيز و”هدية” للتيار السياسي الأمريكي المعارض للهجرة.
كما ربطت الصحيفة توقيت الأزمة بزيارة سانشيز للجزائر، وبالتقارب بين مدريد والجزائر العاصمة، مستعيدة بذلك فرضية استعمال الهجرة ورقة ضغط دبلوماسية.
ولا تستند هذه الفرضية إلى إعلان رسمي أو دليل مباشر، بينما شددت الرباط ومدريد على وجود تعاون ميداني لإعادة الوافدين ومنع عمليات عبور جديدة.
الصحافة الألمانية.. سبتة تهديد مباشر للحدود الأوروبية
كانت التغطية الألمانية من بين الأكثر كثافة واتساعا، إذ انتقلت الأزمة بسرعة إلى صدارة نشرات الأخبار، وربطت غالبية المنابر بين ما وقع في سبتة وبين النقاش الألماني والأوروبي حول تشديد مراقبة الحدود.
وقدمت شبكة “تاغسشاو” التابعة للتلفزيون الألماني العمومي تغطية متدرجة بدأت بوصول مئات ثم آلاف المهاجرين، قبل تحديث الأرقام إلى أكثر من 40 ألفا ثم نحو 60 ألف شخص.
وركزت الشبكة على ثلاثة عناصر؛ انهيار جزء من المنظومة الحدودية، امتلاء مراكز الاستقبال، ودور الإشاعات المتعلقة بفتح الحدود أو تعذر إعادة القادمين سباحة.
كما اهتمت “تاغسشاو” بطلب رئيس حكومة سبتة تدخل الجيش، وبالخلاف القانوني بشأن إمكانية إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب أزمة هجرة، وبعرض الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة لإسبانيا.
وتناولت مجلة “دير شبيغل” الأزمة تحت عنوان يشير إلى بحث إسبانيا عن أسباب “اقتحام الحدود” ووجود نظريتين متداولتين. وتتعلق الأولى بتداعيات حكم المحكمة العليا وانتشار الإشاعات، بينما ترتبط الثانية باحتمال وجود رسالة سياسية من الرباط إلى مدريد في سياق العلاقات مع الجزائر.
أما صحيفة “دي تسايت”، فاعتمدت معالجة إخبارية أكثر تحفظا، وركزت على وصول المهاجرين سباحة أو عبر السياج، واستدعاء الجيش ووحدات الغوص وسفينة عسكرية، وعرض الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم.
ووصفت إذاعة “دويتشلاند فونك” الوضع بأنه فوضوي، وركزت على عودة حوالي 25 ألف شخص إلى المغرب وعلى وصف سانشيز التدفق بأنه “هجوم” على الأراضي الإسبانية.
بدورها، قدمت قناة “ZDF” الأزمة باعتبارها “أزمة إنسانية خطيرة”، مع إبراز الفرق بين تقديرات الحكومة الإسبانية التي تحدثت عن 49 ألف وافد وتقديرات السلطات المحلية التي رفعت العدد إلى 60 ألفا.
في المقابل، اتخذت صحيفة “دي فيلت” زاوية أكثر تشددا، وناقشت فرضية “التصعيد المتعمد”، وربطت الأزمة بزيارة سانشيز إلى الجزائر وباحتمال تساهل القوات المغربية خلال الساعات الأولى.
أما صحيفتا “بيلد” ومجلة “فوكوس” الشعبيتان، فاستعملتا لغة أكثر إثارة، من قبيل “هجوم المهاجرين” و”اقتحام سبتة”، مع التركيز على صور الحشود وانتشار الجيش والضحايا، وهي لغة تقترب من خطاب اليمين الأوروبي أكثر من المقاربة الإنسانية.
الصحافة الروسية.. “اختراق للحدود” وأزمة داخل أوروبا
تناولت وسائل الإعلام الروسية أزمة سبتة بكثافة، لكنها ركزت بصورة أساسية على الأرقام والانتشار العسكري والخلاف بين إسبانيا وإيطاليا، ولم تمنح الأوضاع الاجتماعية داخل المغرب مساحة كبيرة.
ونقلت وكالة “تاس” تقديرات دخول نحو 49 ألف شخص خلال 24 ساعة، وتابعت ارتفاع حصيلة القتلى واتفاق مدريد والرباط على تسريع عمليات إعادة المهاجرين.
أما وكالة “ريا نوفوستي”، فاستعملت في عناوينها تعبير “اختراق الحدود”، وركزت على المدرعات والقوات الإسبانية وتحضير سكان سبتة لاحتجاجات متزامنة مع زيارة سانشيز.
وقدمت صحيفة “كوميرسانت” معالجة سياسية أكثر عمقا، إذ اعتبرت أن أزمة الهجرة تسببت في خلاف حاد بين إسبانيا وإيطاليا بشأن “شنغن”، وربطت الانتقادات الإيطالية بسياسة سانشيز الأكثر انفتاحا مقارنة بالتوجه الأوروبي نحو تشديد قوانين الهجرة.
كما نشرت الصحيفة مراجعة لما كتبته الصحافة الأجنبية، وخلصت إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية كان واحدا من أبرز العوامل المباشرة، لكنها أعادت طرح السؤال بشأن مدى قدرة أوروبا على الاعتماد على المغرب شريكا دائما لضبط الحدود.
أما صحيفة “غازيتا رو” و”كومسومولسكايا برافدا”، فاستعملتا لغة أكثر حدة، مثل “الحدود اختفت” و”عشرات الآلاف يقتحمون إسبانيا”، وركزتا على الحرائق والمواجهات والفوضى أكثر من تركيزهما على الأسباب الاجتماعية أو القانونية.
وبصورة عامة، قدم الإعلام الروسي الأزمة دليلا جديدا على الانقسام الأوروبي والفشل في توحيد سياسة الهجرة، أكثر مما قدمها قضية مغربية إسبانية مستقلة.
الإعلام الصيني.. خطاب حذر يركز على الاستقرار والتنسيق
جاءت تغطية وسائل الإعلام الصينية أكثر تحفظا وأقل ميلا إلى التكهن بالخلفيات السياسية للأزمة.
وقالت وكالة “شينخوا” إن أزمة الهجرة في سبتة تتصاعد، وركزت في عنوانها على سقوط 18 قتيلا، وفق الحصيلة المتاحة لحظة النشر، وعلى قرار إسبانيا تعبئة القوات الموجودة في المدينة لمساندة الحرس المدني.
واستعملت الوكالة تعبير “المهاجرين غير الشرعيين”، وقدمت سبتة باعتبارها “جيبا إسبانيا في شمال إفريقيا”، من دون التطرق إلى مطالبة المغرب باستعادتها أو وصفها بمدينة محتلة.
وأبرزت “شينخوا” اتفاق إسبانيا والمغرب على تعزيز التنسيق وتسريع إجراءات الإعادة، إلى جانب اتصال الاتحاد الأوروبي بالرباط لمنع محاولات عبور إضافية.
كما تناولت الوكالة الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا، لكنها قدمته باعتباره احتكاكا دبلوماسيا بشأن “شنغن”، من دون تبني اتهامات ميلوني لحكومة سانشيز.
وفي تطور لافت، نقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ قولها إن بكين تعارض جميع أشكال الهجرة غير النظامية، وترى أن على الأطراف المعنية تعزيز التنسيق ومعالجة الوضع بطريقة مناسبة.
ويعكس الموقف الصيني مقاربة تركز على سيادة الدول والاستقرار والتعاون الثنائي، بعيدا عن الجدل الأوروبي حول حقوق المهاجرين أو فرضية استعمال الهجرة أداة دبلوماسية.
أما صحيفة “غلوبال تايمز”، فاكتفت في تغطيتها الأولية بنشر صور الحشود التي عبرت سباحة أو حول الحاجز البحري، مع الإشارة إلى طلب سلطات سبتة إعلان حالة الطوارئ.
كما نشرت وسائل إعلام صينية أخرى، بينها “سينا فاينانس” وقنوات في هونغ كونغ، تقارير ركزت على الانتشار العسكري الإسباني وحكم المحكمة العليا والخلاف الإيطالي الإسباني، لكنها استندت في معظمها إلى وكالات غربية ولم تقدم تحليلا صينيا مستقلا.
وصف سبتة يكشف انحيازا جغرافيا وسياسيا شبه موحد
رغم التباين الكبير في تفسير الأزمة، اتفقت معظم وسائل الإعلام الأجنبية على استعمال توصيفات إسبانية للمدينة، مثل “الجيب الإسباني”، و”المدينة الإسبانية ذاتية الحكم”، و”الأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا”.
واستعملت الصحافة الألمانية والروسية والصينية التعبير نفسه بصورة شبه موحدة، بينما أشارت تقارير محدودة، أبرزها التقرير التفسيري لصحيفة “الغارديان”، إلى أن المغرب لا يعترف بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية ويطالب باستعادتهما.
ويكشف هذا التوصيف أن الرواية الإسبانية بشأن الوضع القانوني للمدينة ما تزال مهيمنة على اللغة المستعملة في التغطية الدولية، حتى داخل وسائل إعلام تتخذ مواقف مخالفة لإسبانيا في قضايا سياسية أخرى.
كما تعاملت غالبية المنابر مع الحدود باعتبارها حدودا بين المغرب وإسبانيا أو بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي، من دون مناقشة عميقة للسياق التاريخي والاستعماري لوجود المدينتين تحت الإدارة الإسبانية.
أربع روايات متنافسة لتفسير الأزمة
أفرزت التغطية الدولية أربع روايات رئيسية بشأن أسباب موجة العبور. الرواية الأولى تبنتها الحكومة الإسبانية وعدد من الصحف، وتقوم على أن شبكات الاتجار بالبشر استغلت حكم المحكمة العليا لنشر إشاعات تفيد بأن القادمين سباحة لا يمكن إعادتهم إلى المغرب.
أما الرواية الثانية، فتتبناها المعارضة الإسبانية وأحزاب يمينية أوروبية، وتحمل سياسة سانشيز في تسوية أوضاع المهاجرين مسؤولية خلق الانطباع بأن إسبانيا أصبحت بوابة سهلة للإقامة في أوروبا.
وتربط الرواية الثالثة الأزمة بالبطالة والإحباط الاجتماعي وفقدان الأمل في صفوف قطاعات من الشباب المغربي، لكنها ظلت أقل حضورا في التغطية مقارنة بالتحليلات الأمنية والسياسية.
أما الرواية الرابعة، التي ظهرت بشكل واضح في صحف بريطانية وفرنسية وألمانية وإيطالية، فتتحدث عن احتمال استعمال المغرب الهجرة رسالة ضغط بعد التقارب الإسباني الجزائري.
غير أن هذه الفرضية بقيت غير مثبتة، كما أن تصريحات سانشيز ووزارة الداخلية الإسبانية بشأن التعاون المغربي، وتدخل القوات المغربية لمنع مزيد من عمليات العبور، لا تسمح بتقديمها باعتبارها حقيقة مؤكدة.
غياب المصادر المغربية عن التغطية العالمية!
رغم اتساع التغطية، ظل حضور المصادر المغربية محدودا مقارنة بالمصادر الإسبانية والأوروبية. واعتمدت غالبية الصحف على وزارة الداخلية الإسبانية وسلطات سبتة والحرس المدني ووكالات الأنباء الدولية، مقابل حضور ضعيف للمسؤولين المغاربة والباحثين والجمعيات الحقوقية.
كما لم تمنح الصحافة العالمية مساحة كافية لفهم الأسباب التي دفعت هذا العدد الكبير من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم، باستثناء إشارات عامة إلى البطالة والفقر والإحباط.
وطغت مشاهد اقتحام الحدود والانتشار العسكري على القصص الفردية للضحايا والأسر والقاصرين، فيما استعملت بعض الصحف الشعبية مصطلحات مثل “الغزو” و”الهجوم” و”الاجتياح”، وهي تعبيرات تزيل البعد الإنساني عن المهاجرين وتحولهم إلى تهديد أمني جماعي.
ومن جهة أخرى، أدى التسابق الإعلامي إلى نشر أرقام متناقضة عن عدد الوافدين والوفيات. فقد انتقلت التقديرات خلال ساعات من 1500 وافد في أسبوع إلى ثلاثة آلاف في ساعات، ثم إلى 20 ألفا و40 ألفا و49 ألفا، قبل أن ترفع سلطات سبتة الرقم إلى 60 ألف شخص.
وينطبق الأمر نفسه على حصيلة الوفيات التي تغيرت من تسعة إلى 18 ثم 24 و34 وأكثر من 40، ما يفرض التعامل بحذر مع الأرقام وربط كل حصيلة بوقت صدورها ومصدرها.
وتكشف حصيلة التغطية الدولية أن الأزمة خرجت بسرعة من إطارها المغربي الإسباني، وتحولت إلى اختبار سياسي للاتحاد الأوروبي ولدول فضاء “شنغن”.
وفي قلب كل هذه الروايات، وجد المغرب نفسه مرة أخرى أمام صورة دولية مزدوجة؛ بلد تنطلق منه أعداد كبيرة من المهاجرين، وفي الوقت نفسه شريك أمني لا تستطيع إسبانيا والاتحاد الأوروبي ضبط حدودهما الجنوبية من دونه.

اخبار المغرب الان

من “مأساة إنسانية” إلى تهديد لـ”شنغن”.. أزمة سبتة تتصدر الصحافة العالمية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#من #مأساة #إنسانية #إلى #تهديد #لـشنغن. #أزمة #سبتة #تتصدر #الصحافة #العالمية

المصدر – سياسة – العمق المغربي