اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 05:00:00
أكد خبراء وباحثون أن الجدل الدائر حول الدور الإيراني في المنطقة يظل من أكثر القضايا المثيرة للجدل داخل الساحة الفكرية والسياسية، في ظل تباين التوجهات بين من يحذر من النفوذ الإيراني وتداعياته الطائفية والسياسية، وبين من يدعون إلى قراءة الملف من منظور التوازنات الجيوسياسية واحترام قواعد العلاقات الدولية. وتبنى الداعية حمزة الخالدي موقفا حذرا وشديد اللهجة تجاه إيران، معتبرا أن الخطر الإيراني يكمن في أنها “عدو خفي” يختبئ في جسد الأمة، وهو ما يجعلها، في رأيه، أخطر من “العدو الظاهر”، في إشارة إلى إسرائيل. وفي هذا السياق، اعتبر الخالدي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن النظام الإيراني يرتكز على “عقيدة عقائدية” للدولة، موضحا أن الدستور الإيراني لا يقوم على القوانين الوضعية فقط، بل على مبدأ ولاية الفقيه، الذي يمنح المرشد صلاحيات واسعة تستمد شرعيتها من التراث الفقهي الشيعي، ومن الكتب المرجعية مثل “الكافي” و «تهذيب الأحكام» ما يجعل سلطة المرشد -حسب تعبيره- تتجاوز أحيانًا حدود سيادة الدولة. كما اتهم المتحدث طهران بأن لها أطماع توسعية في المنطقة، معتبرا أن السياسة الإيرانية تسعى إلى إحياء النفوذ الفارسي التاريخي في الشرق الأوسط، مستشهدا بتصريحات مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن نفوذ بلادهم في عدد من العواصم العربية. وفي سياق المقارنة بين الصراعات الإقليمية، أشار الخطيب إلى ما وصفها بـ”فاتورة الدم” الناجمة عن التدخلات الإيرانية في عدد من الدول العربية، مبرزاً أن بعض المعارك في الحرب السورية، مثل ما حدث في منطقة الغوطة، خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا. واعتبر الخالدي أن هذه الحصيلة البشرية تثير -من وجهة نظره- تساؤلات حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة، ومدى تداعياته على استقرار عدد من الدول العربية التي شهدت صراعات مسلحة خلال السنوات الماضية. وفي الجانب المتعلق بالسياق المغربي، أكد المتحدث نفسه على ضرورة حماية الجبهة الداخلية من أي اختراق طائفي أو سياسي، داعيا المغاربة إلى الالتفاف حول المرجعية الدينية الرسمية للمملكة، التي تقوم على المذهب المالكي ومؤسسة إمارة المؤمنين، ومحذرا في هذا السياق من الانجرار إلى الشعارات الإيرانية أو التأثر بالخطابات الطائفية التي قد تخلق، على حد تعبيره، نماذج ومرجعيات فكرية دخيلة على الهوية الدينية المغربية. في المقابل، قدم الباحث إدريس الكنبوري قراءة مختلفة للمشهد، مركزا على ما وصفها بـ”البراغماتية السياسية” في التعامل مع الملفات الإقليمية، رافضا وضع إيران في خانة إسرائيل نفسها. وشدد الكنبوري، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن إسرائيل تظل “العدو الاستراتيجي” للأمة العربية والإسلامية. كما أوضح أن موقفه الرافض لأي حرب على إيران ينطلق من مبدأ احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي، محذرا من أن تبرير العدوان على دولة ما قد يفتح الباب في المستقبل لتبرير العدوان على دول أخرى في المنطقة. وتوقف المحلل نفسه عند طبيعة العلاقة بين المغرب وإيران، مشيرا إلى أن هذه العلاقة اتسمت تاريخيا بطابع سياسي أكثر منه ديني. وفي تحليله للدور الإيراني المتنامي في المنطقة، انتقد ما اعتبره فشلا عربيا في خلق سلطة شيعية عربية قادرة على منافسة النفوذ الفارسي، مشيرا إلى أن طهران نجحت في استخدام القضية الفلسطينية كورقة رمزية وسياسية للدخول إلى الفضاء السني. ويرى الباحث نفسه أن هذا التوظيف أعطى إيران نوعا من الشرعية لدى بعض الأوساط الشعبية العربية، خاصة في ظل تراجع الدور العربي التقليدي في دعم القضية الفلسطينية.




