اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 20:00:00
كشفت نتائج “البحث الوطني حول الأسرة” عن صورة معقدة لوضعية المسنين داخل المجتمع المغربي، وطبيعة القيم الأسرية التي لا تزال تؤطر العلاقات داخل الأسرة، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية المتسارعة. وتؤكد البيانات نفسها أن الأسرة لا تزال هي الإطار الأساسي لحماية كبار السن، حيث يعيش حوالي 59.3% منهم مع طفل واحد على الأقل، ضمن أنواع أسرية مختلفة، أبرزها الأسر النووية التي تضم طفلاً وحيداً (32.3%)، والأسر التي تمتد عمودياً نحو الأطفال (20.4%)، ثم الأسر ذات الوالد الوحيد (6.6%). في المقابل، يعيش 18.2% من كبار السن في أسر نووية بدون أطفال، في حين تبقى نسبة الذين يعيشون بمفردهم محدودة بـ 5.9%. وتعكس هذه الأرقام قوة الروابط الأسرية، إذ أفاد 90.8% من كبار السن أنهم يشعرون بالأمان التام داخل أسرهم، مقابل 68.9% فقط خارجها. كما أكد 89.1% أنهم يتمتعون بالاحترام داخل الأسرة، بينما أشار 70.9% إلى أنهم يتشاركون نفس القيم مع بقية أفرادها. وعلى الرغم من هذا الشعور بالحماية، فإن 62.8% من كبار السن يظلون مستقلين في حياتهم اليومية؛ ومع ذلك، فإن الاعتماد على الآخرين يتزايد مع تقدم العمر، خاصة في المناطق الريفية، وبين النساء، وبين الفئات الأقل ثراءً. وعند الحاجة للمساعدة فإن 80% منهن يتلقين الدعم من نواة الأسرة، خاصة من الزوج (36.1%) والبنات (26.8%). وعلى المستوى الاقتصادي، تكشف النتائج عن وضع هش لعدد كبير من كبار السن، حيث تمثل معاشات التقاعد مصدر الدخل الرئيسي لـ 25.5% منهم فقط، مع وجود فوارق واضحة بين الرجال (34.1%) والنساء (17.1%)، وبين الحضر (33.8%) والريف (10%). كما يعتقد 32.1% من المستفيدين أن هذه المعاشات غير كافية لتغطية احتياجاتهم. وفي السياق نفسه، حصل نحو 29% من كبار السن على تحويلات مالية العام الماضي، وترتفع النسبة في الريف (34%) مقارنة بالحضر (26.3%)، وبفارق بسيط لصالح النساء (29.8%) مقارنة بالرجال (28.2%). لكن النتيجة الأبرز هي أن 9% فقط من كبار السن صرحوا بأن دخلهم يغطي احتياجاتهم، في حين أن 31% ليس لديهم أي مصدر دخل، وخاصة النساء بنسبة 51.6%. وفي ظل هذه الهشاشة، يضطر حوالي 64.3% من كبار السن النشطين إلى الاستمرار في العمل بعد سن الستين بسبب عدم وجود معاش تقاعدي. وعلى الرغم من مركزية الأسرة، هناك وعي متزايد بالحاجة إلى مؤسسات مخصصة لرعاية المسنين، حيث يؤيد 47.8% إنشاء مؤسسات إيواء، مقابل 25.4% يرون أنها قليلة الضرورة، و17.1% يعتبرونها غير ضرورية. وتزداد هذه الحاجة بين الفئات الأكثر ضعفا، وخاصة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم (59%)، أو ضمن أسر ذات والد واحد (58.5%)، أو الأزواج الذين ليس لديهم أطفال (53.3%). وأبرز توقعاتهم من هذه المؤسسات هي توفير حياة اجتماعية مرضية (39.7%) وظروف سكن لائقة (34.1%)، متفوقة بشكل واضح على شرط الكادر المؤهل (11.1%). وعلى مستوى القيم، تؤكد نتائج البحث أن الأسرة لا تزال تحتل مكانة مركزية في تمثيلات المغاربة، حيث ينظر إليها كرمز لاستمرارية القيم وانتقالها بين الأجيال (38%)، وكإطار عاطفي للدعم والمساندة (32%). تختلف هذه التصورات باختلاف أنواع الأسرة، حيث تحظى فكرة الاستمرارية بدعم أكبر بين الأسر النووية والممتدة، بينما تكون قيمة الدعم العاطفي أكثر وضوحًا بين الأسر ذات الوالد الوحيد. من ناحية أخرى، تفتح مسألة الأدوار الجندرية نقاشا داخل المجتمع، حيث يرى 48% من المشاركين أن النموذج التقليدي القائم على “الأب المعيل والأم ربة المنزل” لا يزال سائدا، مع وجود أقوى في المناطق الريفية (58%) مقارنة بالمناطق الحضرية (43%). وفي حين أن التصور القائم على تقاسم المسؤوليات لا يزال محدودا نسبيا، إلا أنه أكثر حضورا في المدن (22%) منه في القرى (14%)، مما يعكس التعايش بين المرجعيات التقليدية والتطلعات نحو مزيد من المساواة. وفيما يتعلق بالقيم التي ينبغي نقلها إلى الأطفال، فإن القيم الأخلاقية هي المهيمنة، حيث تأتي النزاهة والاستقامة في المرتبة الأولى (33.9%)، يليها احترام القيم والأدوار الأسرية (26%)، ثم الشعور بالمسؤولية (12.1%). في المقابل، فإن قيم الانفتاح موجودة بدرجة أقل، إذ لم يذكر احترام الاختلاف إلا 10.1% من المستطلعين، مع وجود فارق بين الحضر (11.9%) والريف (6.6%). كما أن البعد الديني أكثر حضوراً في القرى (11.1%) منه في المدن (7.8%). وتبقى العلاقات بين الأجيال إيجابية بشكل عام، وتقوم على الاحترام المتبادل (36%) والتضامن (29.4%). إلا أن بعض المؤشرات تشير إلى وجود علامات هشاشة، كضعف التواصل، وهو ما أشار إليه 12.2% من أفراد العينة. وفي هذا السياق، فإن المخاوف المطروحة لا تعكس تفككا حادا للأسرة بقدر ما تشير إلى تحول في أشكالها، حيث يبرز تراجع الروابط الأسرية كأكبر القلق (24.9%)، يليه تأثير التكنولوجيا الرقمية (14.1%). وتشمل أبرز التغييرات أيضاً تراجع الممارسات الأسرية التقليدية (13.6%)، والتباعد الجسدي والعاطفي (12.9%)، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للنجاح الاجتماعي (12.1%) وتعليم الأطفال واستقلالهم (11%).




