اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 22:38:00
الحوثيون يعاقبون “ضحايا الجوع”. غرامات ومحاكمات على المتسولين والبائعين في صنعاء. اتجهت مليشيا الحوثي إلى تضييق الخناق على الفئات الأكثر ضعفا في اليمن، من خلال فرض غرامات مالية وعقوبات غير قانونية على المتسولين والباعة الجائلين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بحجة “مكافحة التسول وحماية الذوق العام”، بدلا من تقديم حلول حقيقية لمكافحة الفقر وتخفيف عبء الجوع المتفاقم. وفي هذا السياق، بدأ ما يسمى “البرنامج الوطني لمواجهة التسول”، التابع لسلطات الميليشيات غير المعترف بها دولياً، بتوزيع منشورات تحذيرية على المتسولين والباعة المتجولين في شوارع العاصمة صنعاء والساحات العامة. وتضمنت هذه المنشورات حظراً كاملاً لتواجد هذه الجماعات، مع التهديد بملاحقتها واعتقالها واتخاذ الإجراءات العقابية الصارمة بحقها، في خطوة تعكس هروب سلطات الحوثيين من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والإنسانية واستهدافها المباشر لضحاياها. وبحسب منشورات متداولة، فقد وسعت سلطات الحوثيين تعريف التسول ليشمل الأنشطة البسيطة التي يعتمد عليها آلاف الفقراء كمصدر دخل يومي، ومن بينها بيع المناديل الورقية وأعواد الأسنان وبعض السلع الخفيفة في الشوارع، بالإضافة إلى تنظيف نوافذ السيارات عند التقاطعات المرورية. وتضمنت العقوبات فرض غرامات مالية تبدأ من 150 ألف ريال يمني عند تكرار المخالفة، وترتفع تدريجياً إلى مليون ريال في بعض الحالات، بالإضافة إلى الإحالة إلى النيابة العامة وأحكام بالسجن تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات في قضايا تتعلق باستغلال النساء والأطفال في التسول. وتبرر سلطات الحوثيين حملتها باستهداف من تصفهم بـ”المعتادين على التسول كمهنة يومية”. كما يدعون أن البرنامج يهدف إلى تأهيلهم وتدريبهم ومنحهم قروضاً صغيرة تساعدهم في إيجاد مصادر دخل بديلة. لكن مراقبين يرون أن الأطراف التي سيطرت على الموارد العامة وإيرادات الضرائب والجمارك، وتوقفت عن دفع رواتب مئات الآلاف من الموظفين منذ سنوات، تجد صعوبة في إقناع الشارع بقدرتها على تنفيذ برامج فعالة لمعالجة الفقر أو توفير بدائل اقتصادية حقيقية للفئات المتضررة، خاصة أن الميليشيا تواجه أزمة مالية غير مسبوقة في الوقت الحاضر. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تعالج نتائج الأزمة الاقتصادية وليس أسبابها، وتعاقب الفئات الأكثر ضعفا التي دفعت إلى الشوارع بفعل ظروف الحرب وانهيار الاقتصاد، بعيدا عن تبني سياسات تنموية توفر فرص عمل وشبكات حماية اجتماعية للفقراء والعاطلين عن العمل. الاستثمار في المعاناة: يقول المحلل الاقتصادي ماجد الدرعي، إن تزايد معدلات الفقر واتساع ظاهرة التسول ليس سبب الأزمة، بل نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية التي أفقرت المجتمع في مناطق نفوذ الحوثيين، ودفعت شرائح واسعة من المواطنين للبحث عن أي وسيلة للعيش، بما في ذلك التسول أو القيام بأعمال هامشية وبسيطة في الشوارع لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم. وفي حديثه لـ إرم نيوز، اعتبر الدرعي أن توجه الحوثيين نحو فرض الغرامات والعقوبات المالية على المتسولين يكشف عن محاولة تحويل معاناة الفئات الأشد فقراً إلى مورد مالي جديد، بدلاً من معالجة أسبابها الحقيقية، مضيفاً أن الميليشيا “لا تتعامل مع الظاهرة باعتبارها أزمة اجتماعية وإنسانية تحتاج إلى علاج، بل كفرصة إضافية لجمع الإيرادات وتعظيمها”. وأشار إلى أن أي توجه جدي لمعالجة التسول يجب أن يبدأ بدراسة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمتضررين، وإعادة تأهيل الأطفال المستغلين في التسول، وتوفير فرص العمل للقادرين على العمل، ووضع برامج إعاشة وحماية لكبار السن وغير القادرين على الكسب، بدلا من ملاحقتهم بالعقوبات والغرامات. وشدد الداعري على أن فرض أعباء مالية على الأشخاص الذين يعانون بالفعل من الفقر المدقع لا يمكن أن يسهم في الحد من الظاهرة، بل قد يدفع المزيد من الأسر نحو مزيد من الهشاشة والحرمان، ويعكس اتجاها نحو الاستثمار في الاحتياجات الإنسانية كمصدر إضافي للتمويل، في وقت تتفاقم مؤشرات الفقر وانعدام الأمن الغذائي. بين الجوع والعقاب. وفي بلد يعيش إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تبدو قضية التسول انعكاسا مباشرا لحالة الانهيار الاقتصادي التي يعيشها اليمنيون، أكثر من كونها مشكلة تتعلق بتنظيم الشوارع أو المظهر الحضري للمدن. وتحذر منظمات الأمم المتحدة من انزلاق اليمن إلى المجاعة خلال أشهر قليلة، حيث يحتاج ثلث سكانه إلى مساعدات إنسانية، ويعاني أكثر من 18 مليون منهم من انعدام الأمن الغذائي الحاد، إضافة إلى أزمة سوء التغذية التي تؤثر على نحو 50% من نساء وأطفال اليمن، نتيجة استمرار الصراع وتدهور الاقتصاد. وأثارت الإجراءات الحوثية موجة واسعة من السخط على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء مقاطع فيديو لباعة متجولين عبروا عن استغرابهم من تصنيف نضالهم اليومي على أنه أنشطة تسول، مؤكدين أنهم يعتمدون على هذه الأعمال في تأمين الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية لأسرهم، نتيجة قلة فرص العمل. وتزامنت هذه الحملة مع تصريحات لرئيس حكومة الحوثيين بالإنابة محمد مفتاح، دعا فيها المواطنين الذين يشتكون من الجوع والفقر إلى الكف عن نشر معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبحث عن أي عمل متاح حتى لو كان دون مقابل مالي. وقوبلت تصريحات مفتاح بردود فعل غاضبة. واعتبره الناشطون دليلا على اتساع الفجوة بين سلطة المليشيا والمجتمع، وانعكاس لاستمرار الحوثيين في نهجهم القائم على التقليل من معاناة المواطنين والاستهتار بمطالبهم الملحة لوضع حد لانتشار الجوع والفقر والبطالة المنتشرة بشكل غير مسبوق.




