اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 23:59:00
القيادي الجنوبي بين خيارات المشروع الجنوبي والولاء للسلطة الدكتور أمين العلياني. في منعطفات تاريخية مصيرية، حيث مصير قضايا الشعوب الوجودية على المحك بالتضحيات، والرجال يمتحنون في معركة الوجود وليس فقط المناصب، يقف القائد الجنوبي اليوم أمام اختبار صعب لا يحتمل التردد. إنه اختبار وفاء لمشروع دفع من أجله شعب الجنوب فاتورة دم لم تسجل في دفاتر المارة، بل نقشت بأحرف من نار في ذاكرة شعب ناضل من أجل استعادة هويته المسروقة وحريته المغتصبة. ولا يخفى على أحد أن شعب الجنوب خاض معركة وجودية، رأى فيها خلاصه من الهيمنة اليمنية الشمالية التي استمرت لعقود. وشملت تضحياتهم قوافل من الشهداء والجرحى. لم تكن هدراً أبداً، بل كانت ثمن استعادة الإرادة وطرد الاحتلال تحت ستار الحوثيين والشرعية المنقوصة. ومن هنا فإن منصب القائد الجنوبي اليوم في أي تشكيل حكومي أو قيادي لم يمنح له لكفاءاته أو شجاعته وحدها، بل هو تمثيل لتلك التضحيات، وهو أمانة في عنقه لا تحتمل المجاملة أو المناورة. ولعل ما يدعو إلى التأمل والمراجعة هو المشهد الذي تحاول فيه القوى اليمنية، تحت غطاء التحالف السعودي، تمرير استحقاقات سياسية كسلطة يجب أن يشغلها الزعيم الجنوبي، ويصرفها عن جوهر مشروعه الوطني. وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحا: كيف يمكن لزعيم جنوبي أن يقلل من إيمانه بمشروعه، وهو مشروع آمن به شعب بأكمله وضحى من أجله بأغلى ما يملك؟ فكيف للحظة أن يسمو وفاء فوق التزام تاريخي، أو موقع عابر يطغى على قضية هي جوهر الوجود؟ وليس هناك مؤشر أوضح على هذا المأزق من الأدوات التي أصبح يتم اتخاذها كمقياس للوطنية والانتماء. ولم يعد رفع العلم أو وضع صورة رئيس المجلس القيادي الرئاسي في مكتب الزعيم الجنوبي مجرد بروتوكول. بل أصبح في معادلة بعض الأطراف المعيار الوحيد لإثبات الولاء، وكأن هوية الجنوب ودماء شهدائه وحدها لا تكفي لدعم رجل في منصبه. وهنا تكمن المفارقة: عندما يتم اختزال الوطنية في رموز شكلية، يسلب المشروع الوطني جوهره، وتفرغ التضحيات من معناها. وهنا تتضح المفارقة الكبرى: عندما يتقلب المزاج السياسي أو تتغير التفاهمات الإقليمية، نجد هذا القائد في موقف حرج، ممزق بين رغبات شعب رفع له العلم، وسلطة لم تكن يوماً هدفاً في ذهن من آمن بقضية الجنوب. يتحول إلى رجل يركض خلف منصب، متناسين أن الكفاءة الوطنية الحقيقية لا تقاس بالمنصب الذي يشغله، بل بمدى ثباته على المبادئ التي ضحى الشعب من أجلها. بل إن بعضهم ينتهي بهم الأمر إلى رؤية هذه المناصب الحكومية أو القيادية المختلطة تكريسًا لوجودهم، متناسين أنها جاءت نتيجة تراكم نضالي لم يتوقف عند حدود شخصهم. إن إغراء السلطة اليوم، في نظر شعب الجنوب الواعي، أصبح وصمة عار معيبة إذا كان على حساب المشروع الوطني. منذ متى كان الصعود إلى مناصب القرار مبرراً للتخلي عن جوهر قضية شعب الجنوب؟ متى كان المنصب في مؤسسة هجينة مكافأة لمن تبرأ من مشروعه الأصلي؟ المطلوب من القائد الجنوبي ليس أن يكون مجرد متلقي للاستحقاقات المفروضة عليه، بل أن يكون صانع معادلات، حافظا للثوابت، لا يتنازل عن مشروعه مقابل مقعد، ولا يرهن تضحيات الشعب بمزايدات سياسية عابرة. اليوم الحاجة ملحة لزعيم جنوبي يدرك بوعي عميق أن منصبه ليس امتيازاً شخصياً، بل تكليف نضالي وثقة تاريخية. القائد الذي يجعل المشروع الجنوبي بوصلته، ويضحي الشعب بدعمه، وليس أسير ابتزاز سياسي أو مقامرة مؤقتة. وواجب القائد اليوم أن يثبت أن وطنيته لمشروعه ليست شعارا يرفعه في المحافل، بل هي اعتقاد راسخ يظهر في كل قرار، وفي كل موقف، وفي كل مرة يخير بين مصلحة القضية وإغراءات السلطة. وعليه أن يدرك أن الشعب الذي حقق المجد بتضحياته قادر على محاكمة من ينحرف عن طريقه، وأن التاريخ لا يرحم من يبيع قضية باسمها. المعركة لم تنته بعد، وشعب الجنوب الذي دفع ثمناً باهظاً، ينتظر من قادته أن يرقوا إلى مستوى توقعاتهم، لا أن يتحولوا إلى أدوات في مشاريع لا تخدم إلا من يريد إطالة الهيمنة باسم الحلول المؤقتة. الجنوب اليوم يحتاج إلى رجال يزنون الأمور بميزان المبادئ لا بالمكاسب، ويعلمون أن الخلود في التاريخ يتحقق بالوفاء للدماء الطاهرة، وليس بالزينة الزائلة في قصور السلطة.




