اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-05 04:44:00
عبدالله السعفاني* يدخل اليمني العام الجديد وعيناه نصف مغمضتين.. عين على وطن يراد له أن يبقى رجلاً مريضاً مع الآخرين يختلفون على أطماع تقاسم إرثه وهو حي، وعين على النفس المتوترة والعقل المشتت في حياة معيشية غير مريحة…! * وفي كلا الرأيين لا غنى عن الأمل في أن يكون العام الجديد عاماً ننصب فيه أعمدة الخيمة، ونرسي فيه أساس الطمأنينة، وتجنب الخسارة جغرافياً أو نفوساً أو عقولاً. * ارتباك في النظرة إلى الخاص والعام، ارتباك مع القسوة المتجددة. لأنه لا تغيير إيجابي في المشهد السياسي والمجتمعي للعقد الثاني، بل مزيد من التشرذم النفسي الوطني، وتمزيق حبل المشنقة..! * في العالم من حولنا يردد الناس مقولة “أجمل الأيام هي تلك التي لم تأت بعد”، بينما نحن لا نتوقع القليل ولا الجميل، بل نسيطر ونعيش في ماضٍ مضى، وما سواه فهو مجرد هدير في الفراغ، وتشبث بسراب يحسبه العطشان ماء. * لم يكن هناك إمكانية للحصول على المعاشات والدخل الداعم، وهاجر الكثير من المؤهلين رغم التعقيدات التي فرضها الآخرون على الهجرة اليمنية والاغتراب، وازدواجية المعايير بين منشأة وأخرى، حتى داخل نفس القطاع، اضطرت إلى إطلاق النداء المؤلم: “اتقوا الله واجعلوه حسابا عادلا يرضي الله وعباده”. * الدولة بهذا الوضع وحال نخبها المتنافسة على شراء مصالحها الشخصية بإرضاء الخارج، والساعية إلى تمزيق الوطن وفق ما تشتهيه الثقل، هي دولة منكوبة بالمعنى الحرفي… ولا حلول متاحة تحت تصرف الحكومات المتعاقبة، المغتربة والحاضرة. * ليس أمامك إلا أن تحمي نفسك، ولو جزئياً، من الدمار النفسي الذي سيصيب نفسك ونفوس أبنائك الذين تعلموا الصدمة من الوقوع تحت صدمة فقدان فرص العمل وصعوبة تكوين الذات أو إطلاق الأحلام، ليصبح من أوجب الواجبات الاستماع إلى تطلعات الأجيال بروح تخاف الله وتخشى غضبه..! * ورغم ذلك، ومع مرور الساعة وأسدل ستار مسرح شعبي ماضي، وجاء حفل استقبال، فلا بديل عن التشبث بالأمل ونبذ اليأس حتى عندما يبتلي عصرنا بمخزون من صانعي الأزمات في كل الاتجاهات. * من المهم جداً أن نمسك بأي خيط من الأمل حتى لا يتزايد عدد الأشخاص الذين يستيقظون من كوابيسهم مرعوبين من مسلسلات اليأس من رحمة الله. * ليكن لكل واحد منا وصفة شخصية مناسبة، تستحق التقليد والمحاكاة من قبل الآخرين الذين يشاركونه نفس الاهتمامات. ليس من أبجديات الصحة النفسية ما نساهم به كأفراد في تعميق الانهزام الذاتي، بل نسعى إلى الاستقرار النفسي في حدوده الدنيا، لأن ذلك طريق إلى الطمأنينة وراحة البال، وتجنب التداعيات المجتمعية التي نراها في الجرائم والخلافات التي تطفو على السطح في المحاكم وقضايا الأسرة وزيادة حالات الطلاق والانفصال…! * المسؤولون عن البلاد – جغرافياً وتاريخياً وشعبياً – لا يريدون لليمن أن يتغير إلى الأفضل في عالم تحكمه لغة القوة والمصالح. وعلينا كمواطنين أن نتجنب الصور التي تدعو إلى المزيد من الصدامات… ويكفينا أن ندرك أننا أُمرنا ألا نيأس من رحمة الله. * العام الماضي كان سيئاً كسابقه، بسبب الفشل في خلق الحوار، وفي خلق الانسجام، والفشل في تغليب المصلحة العامة، ورحيل الأشخاص الذين يسعون إلى تقسيم تركة الرجل المريض… ولكن دعونا نفعل ما بوسعنا… من خلال فهم أنه كما أن “أمراض الغد تبدأ اليوم”، كذلك “يبدأ غد أفضل الآن”. * ليس هناك نهاية للمضايقات التي تصيب القلب، ولكن يكفينا ألا ننسى أنه حتى نبض القلب يصعد ويهبط… في صعود وهبوط… ولا غنى عن أن تظل أعيننا مفتوحة على أمل الخير والتغيير حتى نتمكن من مراجعة ما يحتاج إلى مراجعة. * العبادة في أوقاتها… تمرين مصحوب بالتنفس العميق… تقييم علاقاتنا مع الآخرين بطريقة إيجابية، وعدم الخوف من أي شيء حتى يحدث، وتجنب الإرهاق العاطفي تجاه من يؤذي ولا يضيف إلى إنسانيته، والبدء بأفكار أخلاقية تتجنب كل من يحب الأذى…! * فكما أن اليمني يمتلك قاموساً يتدخل في كل حاجة، فلا بأس بمواجهة الإحباط واليأس، ومعالجة انهيارات الشأن العام بالتعامل مع ما تيسر من الشأن الخاص.. ويكفينا أن نستذكر القول الحكيم: لن تنال ما يرضيك.. ولكن قد تنال أشياء ناقصة، قد تكتمل برضاك وثقتك بالله الكريم. اللهمّ لا ترينا المزيد من الهزائم في الدين أو النفس أو الوطن. كل عام وأنتم واليمن بخير..* كاتب يمني




