اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 23:08:00
وجدي الأهدل* كاتب السيناريو، سواء كان هاوياً أو محترفاً، ملزم بالبحث عن الفكرة التي يرغب بها الجمهور. صحيح أنه مبدع، لكنه ليس حرا. فهو مبدع ومقيد بشروط ظرفية لا علاقة لها بالإبداع. أي فكرة تأتيه لا تكون صالحة للجمهور، حتى لو بدت لامعة أو تحمل بريقاً عبقرياً، لأنه يجب أن يفكر وفكره مقيد فيما أسميه (السوق الدرامي). فإذا أراد أن يطلق العنان لأفكاره دون مراعاة لأي شروط فإن المجال الأفضل له هو مجال الكتابة الأدبية بمختلف أنواعها. وفي هذا المجال سيكون سيد نفسه، وسيكون حرًا تمامًا في كتابة الأفكار التي يريدها. مثل ذلك. لذلك في الدراما يضطر كاتب السيناريو إلى إعطاء الأولوية للأفكار التي لا يحبها، نعم كما تسمع! عليه أن يكتب ما يرضي الناس، وليس ما يرضي نفسه. وهذا قريب من المثل الشعبي الذي يقول: «كل ما تحب، والبس ما يحب الناس». وشبه الأدب كالشعر والقصص والروايات بالطعام. أما نصوص الإذاعة والتلفزيون والسينما فهي مثل الملابس التي يجب أن تتماشى مع الذوق العام في المنطقة التي نعيش فيها. الخطوة الأولى التي يتخذها كاتب السيناريو هي كتابة فكرته في سطر واحد. وهناك من يتذمر ويقول إن سطراً واحداً لا يكفي لفهم فكرته. هذا هراء! لأنه لا توجد فكرة لا يمكن تلخيصها في سطر واحد. إذا حاول شخص ما القيام بذلك ولم ينجح، فالسبب هو أن لديه فكرتين أو أكثر، وبالتالي تكتشف على الفور التشتت الذي سيصيب السيناريو مبكرًا جدًا، لذا فمن الصحيح أن تطلب منه حذف الفكرة الثانية أو الأفكار الأخرى، والتشبث بفكرة واحدة، وواحدة فقط. على سبيل المثال، فيما يلي بعض أفكار الأفلام للتوضيح: تيتانيك: سفينة ركاب تغرق في البحر. فيلم السفارة في العمارة: يكتشف الإنسان أن جيرانه هم السفارة الإسرائيلية. فيلم الست: سيرة أم كلثوم. فيلم الناصر صلاح الدين: انتصار صلاح الدين في معركة حطين وتحرير القدس. ونلاحظ أن الأفكار الأربعة التي ذكرناها تحتوي في داخلها على بذور العمل بأكمله. سيستنتج المنتج أو المخرج المحترف أن الفكرة الأولى (التايتنك) مناسبة لإنتاج فيلم تراجيدي، والفكرة الثانية (السفارة في العمارة) مناسبة لإنتاج فيلم كوميدي، والفكرة الثالثة (فيلم المرأة) مناسبة لإنتاج فيلم سيرة ذاتية، والفكرة الرابعة (فيلم الناصر صلاح الدين) مناسبة لإنتاج فيلم تاريخي. إذا لم يتمكن المنتج أو المخرج من تخمين نوع الفيلم من الفكرة، فهذا يعني أن عليه أن يبحث عن مهنة أخرى، ويترك الفرصة لمن يفهمها أفضل منه. ولكتاب السيناريو الشباب الذين يريدون صياغة أفكار لتقديمها للمنتجين أو المخرجين، إليكم نموذج نقدمه كمثال: غرق قارب يحمل مهاجرين أفارقة قبالة سواحل عدن أبين. رجل قصير سمين يتزوج من امرأة طويلة ورشيقة. السيرة الذاتية للشاعر الكبير عبد العزيز المقالح. مقاومة سقطرى للمحتلين البرتغاليين وطردهم من الجزيرة في القرن السادس عشر. أعتقد أنه في هذه الأمثلة المستوحاة من بيئتنا اليمنية المحلية، يمكننا بسهولة أن نميز أن الفكرة الأولى مأساوية، والفكرة الثانية كوميدية، والفكرة الثالثة سيرة ذاتية، والفكرة الرابعة تاريخية. وبهذه الطريقة يمكن لكاتب السيناريو أن يبدأ أولاً بإرسال فكرته إلى إحدى القنوات الفضائية أو شركة الإنتاج الفني أو المخرج. فإذا شعر باهتمام بالفكرة، ولنفترض أنها الفكرة الثالثة المتعلقة بسيرة الشاعر عبد العزيز المقالح، من جهة إنتاجية معينة، فمن المتوقع أن تطلب تلك الهيئة تلخيص العمل. وهكذا ننتقل إلى الخطوة الثانية: كتابة ملخص يتراوح من نصف صفحة إلى صفحة واحدة. ويحتوي الملخص على معلومات مركزة تجيب على الأسئلة التالية: هل نصنع فيلما أم مسلسلا تلفزيونيا؟ ما نوع الدراما؟ أين ستدور الأحداث؟ هل هو في البر أم في البحر؟ في المدينة أم في الريف؟ من هم الأبطال الرئيسيون؟ وماذا يحدث في النهاية؟ ومن المفترض بعد تقديم الملخص أن يكون لدى المنتج أو المخرج رؤية أوضح للعمل، وبالتالي يمكنه إجراء حساباته وتقدير ما إذا كان الجمهور سيرحب بهذا العمل الدرامي أم لا. إذا كان متحمسًا للملخص وراضيًا عنه، فإنه سيعطي الضوء الأخضر لكاتب السيناريو لكتابة المعالجة. وهكذا ننتقل إلى الخطوة الثالثة وهي كتابة العلاج: العلاج هو قصة الفيلم أو المسلسل. وقد يتراوح بين ثلاث أو ست صفحات، وأحياناً قد يصل إلى عشرين صفحة. وفي المعالجة يجب أن تظهر الوحدات الثلاث (بناء الفيلم): المقدمة، والصراع، والحل. يجب أن يتم شرح الحبكة بشكل واضح، مع ذكر جميع الشخصيات الرئيسية والثانوية ودور كل منها. وفي المعاملة الجيدة ستظهر أيضًا فلسفة العمل ورسالته والهدف من إنتاجه. وبعد أن ينتهي كاتب السيناريو من كتابة المعالجة، يسلمها للمخرج أو المنتج. إذا تم قبول العلاج، وطُلب من كاتب السيناريو البدء في كتابة السيناريو، فماذا يفعل؟ الوضع النموذجي هو أن تقوم شركة الإنتاج بإرسال عقد لتوقيع كاتب السيناريو، يحصل بموجبه على الدفعة الأولى من رسوم كتابة العمل. غالبًا ما تنقسم أتعاب كاتب السيناريو إلى دفعتين: الأولى عند توقيع العقد، والثانية بعد الانتهاء من كتابة السيناريو. هناك جهات إنتاج تطلب من كاتب السيناريو تقديم حلقتين أو ثلاث حلقات كنموذج إذا كان العمل مسلسلاً تلفزيونياً. ماذا يفعل كاتب السيناريو في هذه الحالة؟ وتختلف المعايير من سيناريو إلى آخر، وما هي التقاليد المعمول بها في هذا البلد أو ذاك. سيتعين على كاتب السيناريو الذي يدخل المجال للمرة الأولى وليس له أعمال درامية سابقة، أن يقدم نماذج من النصوص التي كتبها أو حلقات من السيناريو الذي يجري التفاوض بشأنه، ليثبت للجهة المنتجة أنه يتقن أدواته، ولديه معرفة بالتقنية الدرامية التي تمكنه من إكمال عمله بكفاءة. ما الوقت الذي يحتاجه كاتب السيناريو للانتهاء من كتابة سيناريو فيلم أو مسلسل تلفزيوني؟ هذه مسألة من المستحيل تحديدها، لأن الإمكانيات تختلف، لكن المؤكد 100% هو أن شركة الإنتاج التي وقع معها كاتب السيناريو عقداً ستحدد موعداً محدداً وتاريخاً أقصى لتسليم السيناريو جاهزاً في شكله النهائي. هذه المهلة الزمنية هي أسوأ كابوس لكاتب السيناريو، حيث يجب عليه أن يوازن بين الكتابة الجيدة التي يكتفي بها، والالتزام بتسليم العمل في الوقت المحدد. وهنا نرى أنه إذا نجح كاتب السيناريو في توقيع عقد، عليه أن يتفرغ للكتابة، ويضحي بمصادر رزقه الأخرى، إلا إذا فشل في تسليم السيناريو في الموعد المحدد بينه وبين الجهة المنتجة، أو قد يقدم نصاً غير متقن يشبه مسودة أولى مكتوبة على عجل، وبالتالي يخسر فرصته في تحقيق النجاح المهني ككاتب سيناريو. على سبيل المثال، اضطر كاتب السيناريو المصري المتميز أسامة أنور عكاشة إلى الاستقالة من وظيفته الحكومية والتفرغ بالكامل لكتابة السيناريو. ولا شك أن هذا القرار في ذلك الوقت بدا جنونيا لمعارفه وأصدقائه؛ التضحية بمصدر دخل شهري مضمون، من أجل مصدر دخل قد يأتي وقد لا يأتي، وإذا جاء فلن يأتي إلا مرة واحدة في السنة في أحسن الأحوال! إلا أن أسامة أنور عكاشة قرر خوض هذه المغامرة، وكان ذلك من حسن حظه ومن حظنا ومن حظ الدراما العربية. هذه ليست دعوة لكتاب السيناريو الهواة للاستقالة من وظائفهم والتفرغ لكتابة السيناريوهات. تختلف ظروف كل دولة، وحتى في مصر نفسها، لم تعد الظروف التي ساهمت في ظهور جيل من كتاب السيناريو المتميزين هي نفسها. وكل تجربة لها طابعها الفريد ولن تتكرر أبدًا. كاتب السيناريو مهنة، مثله مثل المخرج أو المصور أو المنتج، لكن في اليمن يجب الحذر من الاعتماد عليه كمصدر للدخل، إذ نادراً ما يُعطى الخبز لخبازه مع أي شيء يقوله. هناك العديد من الدخلاء على هذه المهنة لعدم وجود تقاليد فنية راسخة. الخلاصة بالنسبة للشاب الذي يريد دخول هذا المجال: ادرس السيناريوهات وطوّر مهاراتك، شاهد الكثير من الأفلام والمسلسلات عالية المستوى، استمتع بكتابة السيناريو كهواية، وكن مستعداً، فقد يحالفك الحظ وتظهر أعمالك على الشاشة. روائي وكاتب يمني


