اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 23:05:00
عبدالله الصعفاني* *في بداية الشهر الفضيل… لا غنى عن التساؤل: ما فائدة أي مناسبة عظيمة دون أن تمتلك حكمتها وتمتلك الموضوع والفكرة؟ فمثلاً، الوضع اليمني العام عمره ستة وستون عاماً، وظروف أغلب اليمنيين تدعو إلى تعاطف كل من يخاف من شر ما يفعله بالناس، وهو ما يقتضي أن تكون المناسبة شيئاً يدعو ويحفز على التأمل الإيجابي، مستحضراً القول الحكيم: إن شئت فقد بدأت.. * ولن أكرر ما يردده بعض الناس من الأرشيف بأن رمضان شهر الصيام، وأنه شهر الامتناع عن الأكل والشرب.. بل، أكاد أحس بالغضب من السؤال الأحمق المتكرر: ما حكم “لمس البلسا” في نهار رمضان؟ فهل يبطل صيامي إذا استمتعت بأغنية “لماذا أرى الخصر ينحف… من لمسة بعض الأيدي؟”… أم المقصود بالخصر… الحجر الأسود للكعبة المشرفة، أو الخصر الذي نعرفه في أغاني أهل الشام “يا طولك” ونظيره العاطفي في اليمن “صلب القامة، سلبت قوته قلبي..”. * خلاص.. أنا وأنت، وهم وهي.. الجميع، فهمنا متى نتوقف عن الأكل ومتى نفطر، وأن صلاة التراويح ليست واجبة، بل من سنن التقرب إلى الله اقتداء بمن «كانوا ينامون قليلاً في الليل، وعند الفجر يستغفرون». * الصوم للخالق وحده، وهو يجازيه، وهو سر من الأسرار بين العبد وربه، فما الباقي..؟ والباقي يا سيادة القاضي هو المطابقة… ليس فقط مع أخلاق الصائم، بل أيضاً مع أخلاق الإنسان، وحساسية “آدم” كما يدل على ذلك أننا نمدح أحداً في تعبيرنا الشعبي، فنقول: فلان محترم و”إنسان”. * كما تعترف النخب والأوغاد السياسيون فإن حياة الشعب اليمني صعبة، بل ومعقدة جداً. فالرحمة والتضامن ضروريان، وهو ما يربط فائض الأموال والأصول لدى القادرين وغير القادرين والمعوزين. * الكلام موجه بشكل خاص لمن وصلت حالتهم إلى حد أنهم لا يعرفون كم يوجد في البنوك وكم يوجد تحت الأرض. والجميل أن هؤلاء الناس يتمتعون بكرم وأخلاق رسول الناس أجمعين، الذين كانوا ينفقون الأموال بطريقة الريح المرسلة. * نحن على مشارف بداية شهر رمضان، وفوائد أيامه الأولى، التي تتطلب من الأثرياء أن يستعينوا بكل صادق ومخلص، ويتعرفوا من خلاله على آلام واحتياجات شريحة الفقراء والمعوزين. * وهكذا فإن الجهل بأحوال الناس لن يكون عائقاً أمام من ينوي الوصول إلى العائلات الأكثر استحقاقاً للمساعدة، ومد يد العون إلى المحتاجين للطعام والدواء وغيرها من لمسات الرحمة. وهذا ما يفعله بعض الأثرياء الذين يخففون الألم بالدين والتقوى والإنسانية، وبالكرم الذي لا يشوبه ضرر ولا ضرر. بارك الله لهم وبارك لهم في الصحة والمال والأولاد. *ثم ماذا يا رمضان..؟ ولا أقل من التذكير بأن الشهر العظيم المبارك هو فرصتنا لاحترام النفس اللوامة، وقمع علامات الشر، ومراجعة المسار، وتقييم مواقفنا في الأيام الماضية، وسماع الروح… ومحاسبة أنفسنا…! * أما الحكومات التي لا أعرف فيها حتى أسماء 5% من وزرائها؛ وحقيقة أن حضور معظمهم هو مثل غيابهم، لا يقل عن تذكيرهم بأن الهم الأكبر للحكومة، أي حكومة، هو رعاية وخدمة المواطنين، وفي مقدمتهم شريحة الفقراء والمعوزين. * تزايدت أعداد البكاء بسبب حاجتهم للطعام والدواء وأبسط المتطلبات الضرورية. واتسعت شريحة المتسولين الذين يتباهون بسوء حالتهم الصحية والمعيشية. على الجميع أن يعلقوا الأجراس حتى يفهم كل مسؤول مغرور أن وجوده في منصبه هو نفس غيابه. وأن الوظيفة العامة ليست فرصة لكسب المال والمحاباة في إعالة الأطفال والجيل القادم من الأطفال، بل هي الاستماع إلى وجع المواطن والوفاء له. * المسؤول «الإنساني» المحترم ليس من يمارس الكذب والمماطلة، وليس من له يد طويلة على المال العام، بل هو من يتفانى في عمله، ويحقق استحقاقات قبوله للمنصب… القادر على تجاوز التفاهات السياسية الشخصية والجهوية، ليحقق ما ينفع المواطنين، ويبقى في القلوب والعقول والأرواح. كل عام وأنت بخير..* كاتب يمني

