اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 00:06:00
وجدي الأهدل* فكرة غير مسبوقة تجمع بين فنون الكتابة والرسم، وهي مستوحاة من صوت ويد الطفل. هذه المغامرة الكتابية هي حصيلة كتاب “مذكرات طفلة لم تشهد الحرب” للشاعرة اليمنية رغدة جمال، مصورة بسبعة عشر رسمة بقلم الرصاص لابنتها ميار الكمالي، الصادر عن دفاتر العناوين بالقاهرة 2026. يستكشف الكتاب المنظور في ذهن فتاة يمنية يتراوح عمرها بين ستة وتسعة أعوام، تعيش مع أسرتها في بلد بعيد عن وطنها، ويستكشف كيف تشعر وتشعر تجاه الحرب في بلدها، وكيف تشعر تفكر عندما تتلقى أخباراً عنها من خلال نشرات الأخبار أو من خلال زملائها وزملائها في المدرسة، وهي مرحلة عمرية حاسمة لتكوين الهوية وترسيخ الانتماء للأسرة الممتدة للفرد. تمكنت رغدة جمال من خلق مسافة مناسبة بين صوت المؤلف وصوت الطفل، واستخدمت ضمير المخاطب لإنجاح خطتها السردية. بدا صوت الطفلة ميار مقنعاً ومتميزاً، طفولياً وبريئاً، مع سذاجة عذبة مؤثرة وفضول معرفي، وطرحت نوعاً من الأسئلة التي تطرح لأول مرة، من قبل مخلوق يرى كل شيء في العالم جديداً، ويحمل عقلاً نضراً لم ترسخه بلادة الواقع. وتتساءل ميار عن سبب خلو منزلهم من الزوار: “لماذا نحن فقط في المنزل، في حين أن بيوت أصدقائي مليئة بالأجداد والجدات والأعمام والعمات وأبناء العمومة والعمات وأولادهم؟ أنا أيضا أريد عائلة كبيرة. أمي قالت لي أن لدي عائلة كبيرة سأتعرف عليها عندما يعاد فتح المطار.. ولكن متى سيفتح المطار؟” ص. 18. يتكون كتاب “مذكرات طفل لم يشهد الحرب” من مقدمة للمؤلف بعنوان “رسالة إلى طفلي في ذكرى الثورة”، وسبعة عشر فصلاً، تناول كل فصل حدثاً ترك أثره في ذاكرة الطفل. نقتطف من مقدمة الكتاب هذا المقطع الذي يعطينا فكرة عن الهدف من كتابته: “صغيرتي الجميلة.. اليوم أحاول جاهدة أن أكتب لك هذه الرسالة وأنا مشغول بالعناية بك. بين فقرة وأخرى أجدني مجبراً على تلبية كل متطلباتك أو التحدث إليك بتلك الأصوات التي لا تزال غير مفهومة، رغم أنني أعلم جيداً أنها تعبير عن الحب والأمل بالمستقبل الذي ستقدمه أنت وأصدقاؤك لليمن الذي يحتاج إليك وإلى حبك”. أكثر من أي وقت مضى.. لدي ثقة كبيرة بأن جيلكم قادر على تحقيق ما عجزنا عن تحقيقه.. أنا أثق بك يا حبيبتي.. أحبك يا أمك. نشر في 11 فبراير 2016، ص 11. لذا فإن الكتاب شهادة للطفلة ميار ولكل أطفال اليمن الذين سيكبرون قريباً، ونأمل حقاً أن يمسكوا بزمام الأمور في بلادنا ويضعوهم على الطريق الصحيح الذي يتحكم في مقاليد الأمور في اليمن سيدرك الفناء، وأن جيلاً آخر سيحل محله، يرث القيادة والسيادة، فهذه سنة الحياة، ولا مفر منها، ومن يدري، فربما يستطيع من نراهم الآن أطفالاً ومراهقون أن يقلبوا الطاولة غداً، وينقلوا اليمن من سلة الدول الفاشلة إلى سلة الدول الناجحة، ومن بلد يطرد السكان، إلى بلد صالح للحياة والاستقرار، يفضل البقاء فيه على الهروب منه، سواء كان هي من أبنائها أو حتى من جنسيات أخرى، تزور الطفلة ميار بلدها في زيارات متكررة، خلال العطلة الصيفية، وتقيم في منزلها في صنعاء، وتتعرف على أقاربها، وتشم رائحة تراب بلدها، تعشق التفاصيل الجميلة التي يتميز بها وطنها، وتلفت انتباهها الظواهر السلبية التي تشوه صورتها، وهي كثيرة، ولحسن حظها فإن صغر سنها منعها من إدراك هول السلبيات وضخامةها أن البلد الذي تنتمي إليه يعاني، زارت ميار بلدها للمرة الأولى عندما كانت في السادسة من عمرها، هبطت الطائرة في مطار عدن، ومن هناك استقلوا الحافلة إلى صنعاء، وفي الطريق بدأت تلاحظ ظواهر سلبية أصبحت مألوفة لنا نحن الكبار، بسبب خبرتها الطويلة، مثل الصراخ العالي في المطاعم، وجيوش الذباب، والحمامات القذرة التي لا تحتوي على مراحيض مريحة، والوجوه المرعبة التي ترعب الأطفال في النقاط. صنعاء لاحظت ميار أن المدينة قذرة.. أصيبت بخيبة أمل!الحقيقة أن من يعيش في صنعاء ولا يغادرها لا يلاحظ كيف ترتدي هذه الجوهرة التي لا مثيل لها في العالم خرقاً لا تليق بجمالها الذي لا نظير له، ولحسن الحظ جاء موسم الأمطار الغزيرة، وظنت أن المطر ينزل لينظف المدينة من الأوساخ… مما جعله يمرض! كانت لدى الفتاة ميار ذاكرة إيجابية عن صنعاء عندما زارت صنعاء القديمة وجالت في متحف البيت الصنعاني، وبدا أن هذه القطعة الفريدة من المدينة قد محت تلك الانطباعات السلبية السابقة: “وصلنا إلى السطح في أعلى المنزل. وكان السقف محاطاً بجدار طيني يحتوي على العديد من الثقوب الكبيرة، التي من خلالها أستطيع رؤية كل مباني صنعاء القديمة من الأعلى، مثل الطير. وارتفع صوت أذان الظهر من عدة جهات. لقد كان سحريًا! كل تلك المباني متصلة وممتدة بقدر ما أستطيع رؤيته. وكل تلك الأصوات تحيط بي من كل اتجاه؛ الأذان من فوق، وضجيج الناس من أسفل. جلست أمي على أرضية السطح وأجلستني في حضنها، بينما كنا ننظر إلى المدينة ونستمع إلى الأذان في صمت. وسمعت أمي تهمس وهي تتنهد: «لا بد من صنعاء وإن طال السفر». شعرت أنها بحاجة إلى عناق قوي، فاحتضنتها وواصلنا النظر إلى المدينة. “أردت أن أبقى هناك إلى الأبد” ص 50. رغدة جمال من مواليد صنعاء عام 1985، تعمل صحافية ومحررة ثقافية، وفي عام 2011 أصدرت ديواناً شعرياً باللغة الإنجليزية بعنوان “ضائع في حكاية خرافية”، وكتاب شعر مصور باللغة الإنجليزية عام 2012 بعنوان “حدث ذات مرة”، وفي عام 2022 أصدرت قصة طويلة باللغة العربية بعنوان “الخيمة”. “مذكرات طفلة لم تجرب الحرب” هو كتابها الرابع، وهو امتداد لمشروع حياتها النضالي من أجل يمن جديد يفخر مواطنوه بالانتماء إليه. * روائي وكاتب يمني




