اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 21:00:00
صحيفة: حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد مناطق الحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي. وتعكس الاجتماعات العديدة التي جمعت مسؤولين يمنيين مع شركاء دوليين، من المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، توجهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدي إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية. وفي هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبا خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNEPS) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، أبرزها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل شريان الحياة الأساسي لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بسبب تراجع التمويل وتآكل البنية التحتية. كما برزت قضية المياه باعتبارها واحدة من القضايا الأكثر إلحاحا، مع التحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والوكالات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع ندرة الموارد وتغير المناخ. وهذه هي التحديات التي تفرض الآن ضغوطًا قوية على المدن التي تستقبل النازحين وعلى المناطق الريفية على حد سواء. وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في مقدمة المناقشات مع الجانب السعودي، باعتبارهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، وركيزة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليل الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة. يتعرض الاقتصاد لضغوط اقتصادية، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الحكومة أزمة معقدة متداخلة مع تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بسبب التوترات الإقليمية، مما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات حساسة للغاية. وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبني سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، والحفاظ على الوظائف الحيوية للدولة، بالتوازي مع الجهود المبذولة لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفعالية من الشركاء الدوليين، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية. لكن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراج اقتصادي حقيقي بقضية بالغة الأهمية، وهي استئناف صادرات النفط والغاز، باعتباره المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري. وفي هذا السياق، تستمر التحركات الحكومية لتنشيط قطاع الطاقة، بما في ذلك إعادة تشغيل المرافق، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات الرامية إلى حماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب. تعز نموذج للتعافي المحلي وعلى المستوى الميداني، برزت محافظة تعز كنموذج محلي يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد الزيارات الميدانية التي أجراها سفير الاتحاد الأوروبي، والتي شملت السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المضيفة والنازحين، بالإضافة إلى جولات في مخيمات النازحين ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر. ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل يرتبط أيضاً بالحيوية المجتمعية والتنوع السياسي والثقافي الذي تمثله المحافظة، والفعالية المحلية في إدارة ملفات التنمية والإدماج المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعية، والسدود الصغيرة، وشبكات الري. كما أبرزت الزيارات الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المضيفة للنازحين، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل تزايد أعداد الأسر النازحة ومحدودية الموارد المحلية. وهذا يجعل الدعم الدولي المستمر عاملا حاسما في منع تدهور الوضع الإنساني. وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء من خلال برامج التنمية والتعافي، أو من خلال دعم الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، فيما تظل السعودية الشريك الأكثر حضورا في دعم القطاعات الحيوية والدعم الاقتصادي والخدمي.



