اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 22:12:00
عملية نوعية غيرت المعادلة: كيف تم تحرير ساحل حضرموت من قبضة القاعدة؟ اللواء فرج سالمين البحسني جاءت فكرة الإعداد لعملية تحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابية، نتيجة للتداعيات السياسية والعسكرية والقبلية والأمنية والمجتمعية التي شهدتها حضرموت، وبتوجيهات من فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبحث من قادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. اللقاء الأول بيني وبين كبار القادة العسكريين من دولة الإمارات العربية المتحدة تم في بداية شهر رمضان المبارك في مدينة جدة، حيث تناولنا الإفطار في فندق إنتركونتيننتال، ثم انسحبنا مباشرة إلى غرفة يقيم فيها القادة الإماراتيون وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، حيث قدموا خطة سرية حول كيفية تجهيز القوة والاستعداد لعملية تحرير ساحل حضرموت. ولا أخفي عليكم أنه كان هناك اختلاف في وجهات النظر، واتفقنا على لقاء آخر في الرياض، لكن تسارع الأحداث نتيجة الضغط الحوثي على مأرب أدى إلى تأجيل العملية إلى وقت لاحق. خلال تلك الفترة، استغللت الوقت في التفكير والاستعداد لأفكار قد تساعدني في المستقبل. عملت في غرفة العمليات المشتركة بالرياض مع مجموعة من قادة الضباط، واستطعنا رؤية سير العمليات القتالية في مختلف الجبهات. وبعد مرور عام تقريبا، طلبنا مرة أخرى الاجتماع مع نفس القادة الإماراتيين، وعلى رأسهم أبو محمد وأبو خليفة، وهذه المرة لم يكن هناك تباين، حيث تقاربت وجهات النظر، واتفقنا على إعداد قوة نظامية يقودها ضباط محترفون ذوو خبرة عالية. والتحق بهذه القوة شبان من حضرموت من الحاصلين على التعليم الجامعي والثانوي، وتم افتتاح معسكرات تدريب لهذه القوة بعيدا عن أنظار تنظيم القاعدة الإرهابي في صحراء الربع الخالي وفي معسكر الخالدية والمعسكرات الأخرى القريبة منه. وتم تجهيز هذه المعسكرات بكافة الوسائل والإمكانيات والإمدادات اللوجستية، وتم افتتاح ملاعب تدريب ومطار عسكري ميداني فيها. تم كل ذلك بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدأ التدريب المباشر، حيث تم تكليف مجموعة من ضباط الجيش الإماراتي وضباط المخابرات لتدريب القوة، كما شارك ضباط صف ذوي خبرة من حضرموت. وأؤكد بكل فخر أن أعدادا كبيرة من الشباب كانوا يقفون تحت الشمس ينتظرون دورهم للقاء لجنة القبول، وفي غضون أسابيع قليلة تحول هؤلاء الشباب من مدنيين إلى أسود جاهزة لكل أساليب التدريب، وغرست فيهم روح معنوية عالية. مرحلة الإعداد والتوسيع. ومرت الأيام والشهور وازداد عدد أفراد هذه المعسكرات. وتمركزت القيادة العليا في شرورة، حيث عقدت عدة اجتماعات لتقييم القوة وإعداد الخطط. وشارك في اللقاءات الإخوة ممثلو المقاومة، وكان لهم دور في زعزعة أمن العناصر الإرهابية داخل المدن وقطع الطرق والسيطرة على نقاط معينة أثناء تقدم القوات العسكرية الرئيسية. كما تم القيام بعمل كبير مع المشايخ وزعماء القبائل والمجتمع بشكل عام لإشراكهم في عملية التحرير. وبعد نحو أربعة أشهر، تم تكليفي بقيادة عملية التحرير، كما طُلب مني إعداد قوة لديها معرفة بالتدريب العسكري وخبرة في استخدام الأسلحة، لتكون عاملاً إضافياً للقوة التي تم إعدادها. انتقلت من شرورة بعد الظهر ووصلت إلى معسكر نهب بعد غروب الشمس. وكان في استقبالي مجموعة من قيادات الضباط الحضرميين. سلمت عليهم على الفور وأخبرتهم أنني سأقابل كل ضابط على حدة لمعرفة قدراته وتوظيفه حسب قدراته. وفي صباح اليوم التالي، بدأت بإجراء مقابلات مع الضباط، وتم ترتيبهم حسب قدراتهم القيادية. ثم انتقلت إلى مخيم الخرب، حيث واجهت مهمة صعبة. وتم تجنيد ما يقرب من 15000 مجند في غضون أيام قليلة. وأمرت بتشكيل لجان التجنيد في كافة مديريات المحافظة مكونة من ضباط ومدير عام المديرية وعنصر أمني. وكان المعسكر صغيراً لاستيعاب هذا العدد الكبير، فتم فرز الأفراد إلى سرايا وكتائب، وبعد أيام وصل الدعم اللوجستي على شكل سيارات وأسلحة وفنون ومركبات. وكانت عملية استقبال هذا العدد الهائل من المجندين والأسلحة والمعدات صعبة للغاية، ولكن كان هناك ضباط ذوو كفاءة عالية تمكنوا من إدارة هذه العملية. الإعداد النهائي والانطلاق للمعركة قبل البدء بعملية التحرير، تم نقل القوة الأساسية التي تلقت التدريب الكافي من معسكر الخالدية إلى معسكر نهاب، لتكون نقطة تجمع قريبة من موقع الانطلاق. وتم خلال الأيام الماضية تدقيق المهام وتوزيع الأدوار، كما تم إجراء تمرين ليلي لخروج القوة بكافة عتادها تفاديا لأي اشتباك أو ارتباك في بداية التحرك. وتضمنت الخطة التحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية: المحور الشرقي باتجاه المعادي ومن ثم ميناء الضبة. المحور المركزي باتجاه ريدة المعرة، العدوس، عبد الله غريب، العيون، وصولاً إلى مطار الريان. المحور الغربي باتجاه الطرق القبلية وصولاً إلى القصر الجمهوري بالمكلا. وفي منتصف ليل 24 أبريل تم الإعلان عن ساعة الصفر وبدأت العملية. وكان الجنود على أتم الاستعداد ومعنوياتهم عالية. وصلت طليعة القوات فجراً إلى معسكر العدوس الذي يعد من أعنف المواقع وأشدها تحصيناً، حيث واجهنا مقاومة شديدة من العناصر الإرهابية. وتم طلب الدعم الجوي من طائرات التحالف، وبعد ساعات من المعارك المتواصلة تم القضاء على معظم العناصر الإرهابية المتواجدة في الموقع، وواصلت القوات تقدمها. الحسم وتحرير المكلا. وواصلت القوات تقدمها نحو منطقة عبدالله غريب، ثم باتجاه العيون، حيث واجهنا كمائن قوية بالأسلحة المتوسطة والألغام والعبوات الناسفة، وكان الطريق ضيقاً ولا يسمح بالمناورة. وعلى الرغم من الخسائر، واصل الجنود تقدمهم المطرد، وطُلب دعم جوي إضافي، وفي غضون دقائق وصل سرب من طائرات التحالف وبدأ في قصف مواقع العدو بدقة. وتقدمت القوات سريعاً، ودخلت مطار الريان قبل حلول الظلام، رغم وجود إطلاق نار من محيط المطار، وسرعان ما تم تجاوزها. وفي صباح اليوم التالي أُعلن عن نجاح العملية، مما أذهل الجميع من سرعة تنفيذها، حيث تم تحرير ساحل حضرموت خلال أقل من 48 ساعة. مرحلة ما بعد التحرير بعد التحرير بدأت مرحلة استتباب الأمن، وكانت مرحلة صعبة، حيث لجأت العناصر الإرهابية إلى تنفيذ عمليات انتحارية داخل مدينة المكلا، مستهدفة مواقع حساسة. كما تم الكشف عن محاولات خبيثة لتفجير جنود بطرق تمويه، إلا أن الأجهزة الأمنية يقظة وتم إحباط هذه العمليات. وتم وضع خطة أمنية مشددة داخل المدينة، حيث تم إغلاق المنافذ ومداهمة المواقع المشبوهة وضبط كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة. كما تحصنت بعض العناصر الإرهابية في وادي المسيني وهو موقع صعب، لذا تم التنسيق مع التحالف لتنفيذ عملية اقتحام في الجبال، حيث تحركت القوات سيرا على الأقدام لساعات طويلة، وتم القضاء على هذا المعقل. وبهذا العمل الكبير قدمت حضرموت مساهمة كبيرة في الحرب على الإرهاب، وتستحق التقدير من كافة دول العالم، وكان لهذا الإنجاز أثره الإيجابي على الأمن والاستقرار والتنمية.



