تونس – فهيم بوكدوس: “تضامنا مع المنظمة التونسية للأطباء الشباب”

اخبار تونس16 مايو 2026آخر تحديث :
تونس – فهيم بوكدوس: “تضامنا مع المنظمة التونسية للأطباء الشباب”

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 00:01:00

شكل قرار تجميد نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشباب لمدة شهر صدمة واسعة النطاق، خاصة أنه جاء قبل ساعات فقط من مؤتمر صحفي كانت المنظمة تستعد خلاله لتقديم دراسة ميدانية حول واقع العنف داخل المؤسسات الصحية وتدهور أوضاع المستشفيات العمومية. وهذا توقيت يثير، في حد ذاته، تساؤلات مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا القرار، وحول الرسائل السياسية التي يراد تمريرها من خلال استهداف الإطار الشبابي الذي كان منذ سنوات أحد أبرز الأصوات المدافعة عن الصحة العامة وكرامة العاملين داخل القطاع. منذ تأسيسها، ارتبط اسم المنظمة التونسية للأطباء الشباب بالدفاع عن المستشفى العمومي وإثارة القضايا الصحية الشعبية في إطار المعركة من أجل العدالة الاجتماعية. وخاضت عبر قادتها وأعضائها معارك عديدة ضد تردي الخدمات الصحية، وضد منطق تحويل العلاج إلى امتياز طبقي. كما واجهت بشكل واضح سياسات الإهمال والتفكيك التي طالت القطاع العام خلال السنوات الماضية. ولعل ما يفسر التعاطف الواسع مع التنظيم اليوم هو أنه اكتسب مصداقيته من تواجده الميداني وقربه من معاناة المواطنين داخل المستشفيات، وليس من امتيازات أو تمويل أو اصطفافات. وظل خطابها، رغم حدته في بعض الأحيان، مرتبطا بمطالب ملموسة يعيشها يوميا الأطباء الشباب والمرضى على حد سواء: نقص المعدات، وتدهور البنية التحتية الصحية، والاعتداءات المتكررة على الطاقم الطبي، واستنزاف المواهب عبر الهجرة. كما ارتبطت صورة المنظمة، في أذهان الكثيرين، بتجربة الراحل جاد الهنشيري، أحد أبرز وجوهها ومؤسسيها، الذي مثل مثالا للطبيب الذي اختار الانحياز إلى الخدمة العامة والفئات المهمشة، ورأى أن الدفاع عن الحق في الصحة لا ينفصل عن الدفاع عن الكرامة الإنسانية. لذلك، بدا للكثيرين أن قرار التجميد يستهدف مسارًا نضاليًا مدنيًا وشبابيًا كاملاً، وليس مجرد إجراء إداري عابر. إن خطورة ما يحدث اليوم لا تكمن فقط في تعليق نشاط جمعية أو منظمة، بل في خلق مناخ تصبح فيه الهياكل المستقلة والمزعجة عرضة للمضايقات كلما رفعت صوتها بالانتقادات أو كشفت عن اختلالات في الواقع. وبدلا من فتح نقاش جدي حول ما تعانيه المستشفيات العامة، وحول الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف المهنيين الطبيين إلى مغادرة البلاد، يتم اللجوء إلى منطق التجميد والإسكات. ورغم ذلك، أثبتت التجربة دائما أن الهياكل التي تنبع من حاجة اجتماعية حقيقية لا يمكن إنهاؤها بقرار إداري، لأنها تستمد استمراريتها من الأشخاص الذين تعبر عنهم، والقضايا التي تحملها. ولذلك فإن التضامن مع المنظمة التونسية للأطباء الشباب اليوم هو دفاع عن الحق في التنظيم الحر، وعن حق المجتمع في الحصول على أصوات مستقلة تطرح مشاكله بجرأة، وعن فكرة الصحة العامة نفسها كحق لا يمكن إهماله. *فهيم بوكدوس المدير التنفيذي لنقابة الصحفيين