اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 14:03:00
عندما تسيطرون على القرار وتغيب النتائج.. لماذا تتحمل السعودية مسؤولية أزمة الكهرباء في عدن؟ وطن نيوز – خاص تعيش مدينة عدن واحدة من أقسى مراحلها الخدمية، مع تصاعد ساعات انقطاع التيار الكهربائي تزامنا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، في مشهد أصبح يلخص حجم الفشل الحكومي وعدم قدرة الجهات الداعمة على تقديم حلول حقيقية ومستدامة لأزمة تؤثر على حياة الناس اليومية. لم تعد أزمة الكهرباء في عدن مجرد خلل فني أو نقص مؤقت في الوقود. بل تحولت إلى رمز للمعاناة المستمرة التي تطارد المواطنين في منازلهم وأعمالهم ومستشفياتهم ومدارس أبنائهم. ساعات طويلة من قطع الكهرباء تضع العائلات في مواجهة واقع قاسٍ. المرضى الذين لا يستطيعون تخزين أدويتهم، والأطفال وكبار السن يواجهون الحر دون مراوح أو أجهزة تبريد، وتتكبد المتاجر خسائر يومية بسبب تعطل الثلاجات والأجهزة. وتتزايد المعاناة الإنسانية حيث سجلت مصادر محلية وطبية في عدن حالات إغماء وإرهاق وصلت إلى عدد من مستشفيات المدينة، خاصة بين كبار السن ومرضى ارتفاع ضغط الدم والسكري، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة في ظل موجة حر شديدة ورطوبة عالية. كما تحدثت مصادر محلية عن وفيات يعتقد أنها متأثرة باستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ما يجعل الأزمة تتجاوز انقطاع الخدمة إلى تهديد مباشر لحياة الناس وسلامتهم. ورغم الإعلانات المتكررة عن منح سعودية مخصصة لدعم قطاع الكهرباء وتوفير المشتقات النفطية لمحطات التوليد، إلا أن المواطن في عدن لا يرى أثراً حقيقياً ومستداماً لهذه المنح. وبمجرد الإعلان عن شحنة وقود أو دعم جديد، تعود الأزمة بعد أيام أو أسابيع إلى نقطة الصفر، وكأن الدعم يتحول إلى إغاثة مؤقتة لا تعالج أصل الداء. المشكلة هي أن الحكومة لم تقدم بعد خطة واضحة لإصلاح قطاع الكهرباء. بل بقيت أسيرة الحلول الترقيعية القائمة على انتظار شحنات الوقود والمنح الخارجية، دون معالجة جذرية لمشاكل الإدارة والفساد وتآكل البنية التحتية وغياب الشفافية في إدارة الموارد المخصصة لهذا القطاع الحيوي. وتتحمل السعودية المسؤولية المباشرة عن استمرار هذا الوضع، ليس فقط باعتبارها الداعم والممول الأكبر للحكومة اليمنية في السنوات الأخيرة، ولكن أيضا لأنها أصبحت الأكثر تأثيرا في القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية في المناطق المحررة. ومن له تأثير على القرار، ويتحكم في مسار الحكومة، ويشرف على إدارة الملفات الأساسية، لا يمكنه الهروب من عواقب الفشل أو تحميل الآخرين المسؤولية. وخلال الأعوام الماضية تم الإعلان عن المنح والمشاريع والدعم المتكرر لقطاع الكهرباء، إلا أن المواطن في عدن لم يرى تحسناً يتناسب مع حجم هذه الإعلانات. ولذلك فإن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس عن قيمة المنح، بل عن مصيرها وسبب عدم قدرتها على إنهاء الأزمة التي تحولت إلى معاناة يومية لملايين المواطنين. وتحولت عدن، العاصمة المؤقتة ومركز الثقل السياسي والخدمي، إلى مدينة تختبر يومياً عجز الحكومة وداعميها. الكهرباء لم تستقر، والوقود لم يتم توفيره بانتظام، وليس لدى المواطن من يحاسبه على هذا الانهيار. وبين الوعود والمنح والاجتماعات، يُترك الناس وحدهم ليدفعوا الثمن. لم تعد أزمة الكهرباء في عدن مجرد مسألة خدمية، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لمدى جدية الحكومة وداعميها الإقليميين، وأبرزهم السعودية. فإما أن تتحول المنح إلى حلول مستدامة وشفافة، وإما أن تبقى مجرد أرقام في البيانات الرسمية، فيما يعيش المواطن في عدن تحت رحمة الظلام والحر والفشل المتكرر.


