السودان – عرب أفريقيا.. القوة التي يراهن عليها الجميع ولا يجرؤ أحد على تمكينها

أخبار السودان16 يوليو 2026آخر تحديث :
السودان – عرب أفريقيا.. القوة التي يراهن عليها الجميع ولا يجرؤ أحد على تمكينها

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 23:36:00

مقدمة: في خرائط الجغرافيا السياسية العالمية، هناك مناطق كاملة توصف بأنها “عمق استراتيجي” بالنسبة لدول أخرى. ولكن ماذا لو كان لهذا “العمق” نفسه القدرة على الوجود من تلقاء نفسه؟ وهذا هو بالضبط موقع الدول العربية العشر التي تقع في قلب أفريقيا: مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، السودان، الصومال، جيبوتي، وجزر القمر. هذه الدول ليست مجرد جسر بين العالم العربي وأفريقيا، بل هي القوة الكامنة التي يتودد إليها الجميع: الصين تسعى لمواردها، وأوروبا تخشى هجرتها، وإسرائيل تريد تطبيعها، والخليج يستثمر في استقراره. لكن السؤال المحير هو: لماذا لا تستطيع هذه الدول العشر أن يكون لها مشروعها الخاص؟ ولماذا كل من يراهن عليها يفعل ذلك لمصلحته وليس لمصلحته؟ يحاول هذا المقال حل هذه المعضلة، ويطرح فكرة إنشاء “مجموعة الدول العربية الإفريقية” ليس كحلم أكاديمي، بل كضرورة وجودية. القوة التي يراها الجميع… ولا يراها أحد. وإذا نظرنا إلى هذه الدول العشر مجتمعة سنرى أرقاماً مذهلة: عدد السكان: أكثر من 400 مليون نسمة (يفوق عدد سكان أمريكا الشمالية). المساحة: حوالي 14 مليون كيلومتر مربع (أكبر من الولايات المتحدة). الممرات المائية: قناة السويس، ومضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق (أهم الممرات المائية الدولية). الموارد: تمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز والفوسفات والذهب واليورانيوم والأراضي الزراعية. الموقع الجغرافي: تقع في الجهة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، والجهة الشمالية لقارة أفريقيا. هذه الأرقام تجعل من هذه الدول قوة طبيعية، لكنها تبقى على الورق فقط. ولا تتجاوز التجارة البينية بينهما نسبة قليلة من تجارتهما الخارجية، وأسواقهما غير متصلة، وحدودهما مغلقة أو متنازع عليها، وأنظمتهما السياسية في حالة توتر مستمر. لماذا لا يجرؤ أحد على تمكينهم؟ وهنا تبدأ المفارقة الكبرى. وتثير فكرة «تمكين» هذه الدول من أن تكون كياناً متماسكاً قلقاً كبيراً لدى أطراف كثيرة: أولاً: العالم العربي (الآسيوي): تفضل دول الخليج ومحور المشرق العربي أن تظل الدول العربية الإفريقية في حالة ضعف نسبي أو ارتباط وثيق بمصالحها. ولذلك نجد أن الجامعة العربية تفضل الحديث عن «التضامن العربي» الفضفاض، وليس عن «الاندماج الإقليمي للعرب الأفارقة». ثانياً: الاتحاد الأفريقي: تعاني القارة السمراء من عقدة تاريخية فيما يتعلق بالوجود العربي فيها. تنظر العديد من دول جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية بعين الشك إلى الدول العربية الإفريقية، وتتهمها بأنها “مستعمرة قديمة” أو “طليعة للهيمنة العربية”. ولذلك فإن أي مشروع لجمع هذه الدول سيُقرأ في أديس أبابا على أنه «انفصال عرقي» أو «كتلة داخل كتلة». ثالثاً: القوى الكبرى (أمريكا، الصين، روسيا، أوروبا): تراهن هذه القوى على الدول العربية الإفريقية منفردة، لأن تجمعها سيخلق قوة تفاوضية هائلة. ومن مصلحة الصين التعامل مع عشر دول ضعيفة بشكل فردي، وليس مع كيان واحد يستطيع أن يفرض شروطه على استخراج المعادن أو عبور الممرات المائية. رابعاً – والأخطر: حكومات هذه الدول نفسها: إن كثيراً من الأنظمة الحاكمة في هذه الدول تخشى على بقائها إذا قامت جماعة قوية. تفضل الأنظمة الدكتاتورية الهشة البقاء في عزلة إقليمية، لأن الانفتاح والتكامل يعني فقدان السيطرة على الحدود والمعلومات والمواطنين. حيث يكمن الخطر: المنافسون الإقليميون ضمن العشرة، لكن العدو الحقيقي لهذا المشروع لا يكمن خارج حدود هذه الدول، بل داخلها. هناك منافسات وخلافات تاريخية تجعل فكرة التجمع مستحيلة حاليا: الصراع المغربي الجزائري على الصحراء الغربية، الذي أدى إلى إغلاق الحدود البرية بين أكبر دولتين عربيتين في أفريقيا منذ عام 1994. النزاع المصري السوداني على منطقة حلايب وشلاتين، وتصاعد التوتر بشأن سد النهضة، مما وضع السودان في موقف متأرجح بين مصر وإثيوبيا. إن عدم الاستقرار في ليبيا والسودان والصومال يحول هذه البلدان من شركاء محتملين إلى أعباء أمنية. والتنافس على القيادة يدور بين مصر (وزن تاريخي وديموغرافي)، والجزائر (ثقل طاقة وجيش قوي)، والمغرب (ثقل اقتصادي ودبلوماسي). هل هناك طريقة للخروج؟ خطوات عملية وليست شعارات. ورغم كل هذه العقبات فإن استمرار الوضع الحالي كارثة. الحل لا يكمن في إنشاء منظمة جديدة ضخمة، بل في إعادة توزيع الأدوار من خلال نموذج هجين: أولاً: «منتدى القاهرة الدائم» للمشاورات الأمنية هو بداية متواضعة، ولكنها ضرورية: مجلس أمن يضم وزراء داخلية وخارجية الدول العشر، ينعقد كل ثلاثة أشهر في القاهرة (أو بالتناوب)، لمناقشة تهديد الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة عبر الحدود. وهذا المنتدى لا يحتاج إلى موافقة الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي، بل يحتاج إلى مذكرة تفاهم بسيطة. ثانياً: فك الارتباط بالاقتصاد من خلال “منطقة أكادير 2.0”. وبدلا من الحديث عن سوق مشتركة شاملة، من الممكن البدء بمشاريع اقتصادية صغيرة ولكنها مؤثرة: إنشاء خط ملاحي بحري يربط بين موانئ الدار البيضاء ونواكشوط وداكار (السنغال)، حتى يصل إلى جيبوتي. وإنشاء شبكة دفع بالعملات المحلية (بديلة للدولار) لتسهيل التجارة البينية. ثالثاً: توظيف «الصراع على السلطة الكبرى» لصالح الجماعة. ويمكن لهذه الدول أن تستثمر في الصين وروسيا ورهان الغرب عليها، من خلال الموافقة على بيع مواردها وتسهيل مرور سفنها بشكل جماعي، وليس فرديا. ومن الممكن أن ترفع فكرة «مجلس تنسيق الموارد الطبيعية» عائدات النفط والغاز واليورانيوم بنسبة 30% حال توحيد المفاوضات. الخلاصة: المغامرة التي لا خيار فيها “القوة التي يراهن عليها الجميع ولا يجرؤ أحد على تمكينها” – هذا وصف دقيق لمصير الدول العربية الإفريقية اليوم. لقد سئمنا الشعارات الفضفاضة حول «الوحدة العربية» و«أفريقيا الصاعدة». لقد حان الوقت لشيء عملي، حتى لو كان صغيرًا وبطيئًا. وربما لا تستطيع هذه الدول العشر أن تصبح اتحاداً أوروبياً بين عشية وضحاها. ولكن بوسعهم أن يبدأوا بخطوة واحدة: بالاعتراف بأن مصيرهم المشترك أقوى من خلافاتهم الثنائية. وأن يفهموا أن البقاء مشتتين ومتحاربين هو بالضبط ما يريده أعداؤه وأصدقاؤه على حد سواء. السؤال ليس “هل نستطيع؟” والسؤال هو: كم سنة أخرى سنضيع في انتظار أن ينقذنا أحد؟ د.عوض النقر بابكر محمد – السعودية – الرياض – 966537626864 awadelnager@gmail.com الكاتب

اخبار السودان الان

عرب أفريقيا.. القوة التي يراهن عليها الجميع ولا يجرؤ أحد على تمكينها

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#عرب #أفريقيا. #القوة #التي #يراهن #عليها #الجميع #ولا #يجرؤ #أحد #على #تمكينها

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل