اليمن – قراءة في معاني الملايين… رسائل متعددة المستويات

اخبار اليمن28 فبراير 2026آخر تحديث :
اليمن – قراءة في معاني الملايين… رسائل متعددة المستويات

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-28 02:59:00

قراءة في معاني الملايين.. رسائل متعددة المستويات الدكتور أديب الشطري المطلوب من هؤلاء، تشهد الجنوب العربي، وخاصة العاصمة عدن، حراكاً شعبياً غير مسبوق تجسد في “ملايين الصمود والحسم” التي تجمع فيها عشرات الآلاف استجابة لدعوة المجلس الانتقالي الجنوبي. يدفع هذا الزخم الشعبي إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل القضية الجنوبية، ونتيجة الصراع بين المكونات المحلية، ودور الأطراف الإقليمية، وأبرزها التحالف الذي تقوده السعودية. قراءة في معاني المليونية المسيرات المليونية المتزامنة في عدن وحضرموت والضالع وأبين وشبوة والمهرة تحمل رسائل متعددة المستويات. فهي من ناحية تعبير عن رفض السياسات التي وصفتها بيانات الحراك بـ”الانتهاكات والإقصاء”، ومن ناحية أخرى فهي تعبير عن القوة الشعبية التي يعتمد عليها المجلس الانتقالي في مفاوضاته مع الأطراف الأخرى. تستنسخ هذه الحشود مشهد «العروض» التي شهدتها عدن في المحطات السابقة، لكنها تأتي هذه المرة في سياق مختلف تماماً. ويقال إن بعض قيادات المجلس الانتقالي أعلنت في يناير/كانون الثاني 2026 حل المجلس، قبل أن تعود وتنفي صحة هذا الحل، وتتهم السعودية باحتجاز وفدها المفاوض وإجباره على إصدار بيان الحل تحت الضغط. هذا الارتباك على المستوى القيادي يقابله استقرار على المستوى الشعبي، ما يخلق مفارقة لافتة: قيادة خارج المشهد وجماهير في الداخل تواصل الضغط. الشرعية اليمنية: بين فرض الأمر الواقع والرهان على التفاوض، تحاول الحكومة الشرعية بقيادة رئيس المجلس القيادي الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ومن خلفها الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شايع محسن الزنداني، تثبيت حضورها في عدن كعاصمة مؤقتة. وعقد الاجتماع الحكومي الأول في قصر معاشيق مؤخراً، وهو ما كان رسالة واضحة لإصرار السلطة على ممارسة مهامها من داخل الجنوب. لكن هذا الإصرار قوبل بمحاولات اقتحام القصر ومواجهات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. وتعتبر الحكومة هذه التحركات بمثابة “تمرد على الدولة ومؤسساتها” وتحمل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية التصعيد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع الحكومة فرض سيطرتها على عدن والمحافظات الجنوبية بقوة السلاح وحضورها المؤسسي، أم أن الاستقرار الحقيقي يتطلب شراكة سياسية حقيقية مع المكونات الجنوبية الفاعلة؟ المجلس الانتقالي: بين الكتل الداخلية والضغوط الخارجية، المجلس الانتقالي الجنوبي أمام معادلة صعبة. فمن ناحية، يتمتع بقاعدة شعبية واسعة قادرة على تعبئة الساحات، كما أثبت ذلك ملايين «الإصرار والقرار». وفي المقابل، يواجه ضغوطاً إقليمية هائلة، تمثلت في التدخل العسكري السعودي المباشر الذي أدى إلى فقدان المجلس السيطرة على عدن والمحافظات الشرقية، واحتجاز وفده المفاوض في الرياض. والانقسام داخل قيادة المجلس يزيد المشهد تعقيدا. هناك جناح يبدو مستعداً للتوجه إلى خيار الحل والدخول في حوار جنوبي جنوبي برعاية السعودية، فيما يتمسك جناح آخر بقيادة عيدروس الزبيدي (الموجود في أبو ظبي بحسب التقارير) بخيار التصعيد والملايين، رافضاً أي حوار يجري وقياداته معتقلة. الشعب الجنوبي: بين حلم الدولة وألم العيش خلف ضجيج السياسة والتحالفات الإقليمية، يقف المواطن الجنوبي العادي في حيرة وقلق. المسوحات الميدانية تكشف انقساماً في الأولويات. فمن ناحية، هناك من يرى أن استعادة الدولة خيار استراتيجي غير قابل للتفاوض. في المقابل، هناك مواطنون يبحثون عن تحسن ملموس في الخدمات واستقرار في الظروف المعيشية، خاصة مع تحسن الكهرباء وانتظام الرواتب بعد الدعم السعودي. التحالف الذي تقوده السعودية: من الراعي إلى المسؤول. ولا يمكن فهم المشهد الجنوبي بمعزل عن الدور السعودي الذي أصبح أكثر وضوحا وحسما من أي وقت مضى. وتشير التقارير إلى تدخل الرياض عسكريا بشكل مباشر لإنهاء سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن والمحافظات الشرقية. ويبدو أن السعودية عازمة على إعادة ترتيب البيت الجنوبي وفق رؤيتها المرتكزة على ثلاثة ثوابت: وحدة اليمن، واستقرار الحدود معه، وإنهاء النفوذ الإماراتي في المحافظات الجنوبية. وتؤكد تصريحات وزير الدفاع خالد بن سلمان، الذي رحب بالحل الانتقالي ووصفه بـ”الخطوة الشجاعة”، أن الرياض ماضية في مشروعها لإنتاج قيادات جنوبية جديدة أكثر توافقا مع رؤيتها. ويرى محللون أن المنافسة السعودية الإماراتية هي المحرك الحقيقي للصراع في الجنوب. وبينما تدعم أبوظبي خيار فك الارتباط عبر المجلس الانتقالي، تدفع الرياض نحو وحدة اليمن ضمن إطار فيدرالي يحمي مصالحها. المطلوب من جميع الأطراف: نحو خروج مسؤول. المشهد الحالي ينذر باحتمالات متعددة: إما العودة إلى ساحة الاقتتال الداخلي، أو تجميد الصراع في حالة «لا سلام ولا حرب» تزيد من معاناة الناس، أو الانخراط الجدي في عملية سياسية شاملة. المطلوب من المجلس الانتقالي: تحويل الزخم الشعبي إلى قوة تفاوضية وليس وقوداً للصراع المسلح. إن الجماهير التي تخرج بالملايين تستحق رؤية واضحة: هل هناك مشروع سياسي قابل للتحقيق؟ وهل هناك استعداد لتغليب لغة الحوار على لغة المواجهة؟ فهل يمكن تجاوز الانقسام القيادي وإعادة بناء تمثيل موحد للقضية الجنوبية؟ المطلوب من الحكومة الشرعية: عدم التعامل مع الحراك الجنوبي كمشكلة أمنية فقط. إغلاق المقرات واعتقال الناشطين قد يحقق انتصارات مؤقتة، لكنه لا يخلق استقرارا دائما. إن إشراك المكونات الجنوبية في إدارة المحافظات، ومعالجة جذور المظالم، وإفساح المجال لحوار جنوبي جنوبي حقيقي، كلها خطوات ضرورية لترسيخ شرعية الدولة في نظر المواطنين. المطلوب من التحالف الذي تقوده السعودية: الدور السعودي في المرحلة المقبلة سيكون حاسما. والمطلوب هو تحقيق التوازن بين ضرورة استقرار اليمن كدولة مجاورة، والاعتراف بخصوصية القضية الجنوبية وعدم اختزالها في المؤامرات الخارجية. إن إطلاق سراح المعتقلين، وخلق مناخ الحوار بدلاً من الإملاءات، والضغط على كافة الأطراف لتقديم التنازلات، كلها شروط لنجاح أي رعاية إقليمية. المطلوب من المجتمع الدولي: عدم الاكتفاء بمراقبة المشهد. ما يحدث في جنوب اليمن هو صراع سياسي يحتاج إلى معالجة سياسية، وليس مجرد بيانات إدانة أو صمت دولي. إن الضغط من أجل إجراء تحقيق شامل وعادل يحترم حق تقرير المصير في إطار وحدة الدولة أو في إطار الحل التوافقي هو واجب أخلاقي وقانوني. وفي الختام، فإن القضية الجنوبية تقف عند منعطف خطير. فإما أن تتحول الملايين إلى طاقة دافعة نحو مفاوضات جادة تنهي الصراع وتحقق الاستقرار العادل، أو تنزلق إلى الفوضى التي لن يستفيد منها إلا دعاة الحرب والخراب. لا يزال الاختيار ممكنا، لكن الوقت ليس في صالح أحد.

اليمن الان

قراءة في معاني الملايين… رسائل متعددة المستويات

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#قراءة #في #معاني #الملايين.. #رسائل #متعددة #المستويات

المصدر – آخر الاخبار Archives – وطن نيوز