اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 21:48:00
من المكلا إلى عدن.. انتفاضة جنوبية في مواجهة انهيار الخدمات. وتشهد المحافظات الجنوبية، من المكلا والساحل ووادي حضرموت وصولاً إلى العاصمة عدن، موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تعكس حجم الغضب المتراكم نتيجة الانهيار المستمر للخدمات الأساسية، وأبرزها الكهرباء، التي تحولت من أزمة خدمية إلى معاناة يومية تطال حياة الملايين من المواطنين. وشهدت المدن الجنوبية، خلال الأيام القليلة الماضية، قطع طرقات واعتصامات، فيما نام المواطنون في الشوارع هربا من حرارة المنازل الخانقة بعد ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي. وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات امتدت من عدن إلى المكلا، وسط تزايد ساعات مكافحة الحرائق وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. المشهد الجنوبي اليوم لا يعكس أزمة كهرباء فحسب، بل يعبر أيضاً عن رفض واسع النطاق لما يصفه كثير من المواطنين بسياسة العقاب الجماعي، حيث يدفع السكان ثمن أزمات سياسية واقتصادية لم يكونوا طرفاً فيها. وتشهد مدن الساحل الجنوبي أحد أكثر فصول الصيف حرارة، فيما تتراجع قدرة النظام الكهربائي على تقديم الحد الأدنى من الخدمة، ما ضاعف معاناة كبار السن والمرضى والأطفال، مع تداول تقارير وشهادات محلية عن وفيات وتدهور صحي مرتبط بانقطاع الكهرباء لفترات طويلة وموجات الحر. في قلب هذه الأزمة هناك تساؤلات حول الوعود المتكررة لدعم قطاع الكهرباء. ومنذ سنوات أعلنت السعودية عن منح ومساعدات ومخصصات لدعم الوقود وتشغيل محطات الكهرباء، لكن الواقع على الأرض لا يعكس تحسنا مستداما في الخدمة، والأزمة تتفاقم عاما بعد عام. وتزامنا مع الاحتجاجات الأخيرة، عاد الحديث عن المنح السعودية ودعم الكهرباء، لكن المواطنين لم يروا نتائج حقيقية تخفف من معاناتهم اليومية. هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة في الشارع الجنوبي: أين ذهبت مليارات الريالات والدولارات المعلنة لدعم الكهرباء والخدمات؟ ولماذا لا تنعكس هذه المساعدات على حياة الناس؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب الشفافية والرقابة على هذه الصناديق؟ أثبتت الأحداث أن الأزمة تجاوزت كونها مشكلة فنية أو نقصاً مؤقتاً في الوقود، وأصبحت رمزاً لفشل إدارة الملف الخدمي في المحافظات الجنوبية. وما الاحتجاجات التي خرجت في المكلا وعدن ووادي حضرموت إلا رسالة شعبية مفادها أن الصبر قد نفد، وأن استمرار تدهور الخدمات يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. واليوم، تبدو السعودية، باعتبارها اللاعب الإقليمي الأبرز وصاحبة التعهدات المتكررة بدعم الحكومة وقطاع الخدمات، أمام اختبار حقيقي. إن استمرار الأزمة رغم سنوات من الوعود والمساعدات المعلنة يترك انطباعا واسعا لدى الجمهور الجنوبي بأن هذه الالتزامات لم تحقق أهدافها، وأن ملف الخدمات وخاصة الكهرباء يمثل أحد أبرز مظاهر الفشل في إدارة المرحلة الحالية. ومن المكلا إلى عدن ووادي حضرموت، تبدو الرسالة الجنوبية واضحة: لم يعد المواطن يطالب بالوعود، بل بخدمة مستقرة ومحاسبة شفافة وحلول حقيقية تنهي سنوات من المعاناة التي حولت الكهرباء إلى معركة يومية من أجل البقاء.




