اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 19:00:00
لقد تحولت القضية الجنوبية إلى مشروع وطني متكامل لا يحتمل التردد أو الانقسام. البروفيسور توفيق الجزوليت: المجلس الانتقالي، بين حتمية المرحلة وواجب الالتزام بالثوابت السعودية، مطالب بحسن النية والعمل على سحب قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، وبالتالي فتح الطريق لتعزيز الثقة وخلق المناخ المناسب للحوار والاستقرار. إن الكلمة التي ألقاها الدكتور عبد الناصر الوالي أمام الرأي الوطني الجنوبي لا يمكن تجاوزها عابرة، لما فيها من مواقف وبيانات في غاية الأهمية تحتاج إلى قراءة واعية وهادئة وعميقة. لقد أتيحت لي الفرصة للقاء الدكتور الوالي خلال فترة عمله وزيراً للخدمة المدنية، في جلسة مطولة ناقشنا فيها تعقيدات المشهد الجنوبي على المستويين السياسي والإداري. لمست فيه عن كثب اتساع الآفاق، وعمق الإدراك، ووضوح الرؤية، ليس كمسؤول فحسب، بل كفاعل سياسي يحمل همّ القضية الوطنية العادلة. ولم يكن خطابه حينها خطابا تقليديا، بل كان طرحا جريئا، يرتكز على وعي عميق بحجم التحديات، وعلى قناعة راسخة بعدالة القضية الجنوبية، وهو ما ينعكس اليوم في مواقفه وتحليلاته، ويجعل اقتراحه موضوعا يستحق التأمل الجاد. وحدد الدكتور في كلمته بوضوح موقع ودور المجلس الانتقالي في المعادلة الحالية، وهو ما يعطي لحديثه بعدا استراتيجيا لا يمكن تجاهله. المجلس الانتقالي كيان ولد من رحم فترة استثنائية، ويستمد شرعيته من كونه إطارا تمثيليا مؤقتا، وليس كيانا نهائيا مغلقا. ومن ثم فإن طبيعتها الانتقالية هي واقع سياسي، مما يجعل نهاية دورها أمراً حتمياً يفرضه منطق المرحلة نفسها في سياق سياسي وقانوني واضح. وعلى هذا فإن دور المجلس الانتقالي ينتهي في حالتين: الأولى عند إعلان الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية، وهو ما يفتح الطريق أمام بناء الدولة الفيدرالية الحديثة القائمة على مؤسسات منتخبة تعبر عن الإرادة الشعبية الحرة. فهو يضمن انتقالاً منظماً ويرسي الشرعية القانونية المعترف بها دولياً. القضية الجنوبية هي قضية وطنية بحتة، تقوم على حق تاريخي وسياسي، ولا تدار وفق حسابات أو أجندات الآخرين. … جوهر القضية يتعلق بما يعتبره الجنوبيون انقلابا على مشروع الوحدة عقب حرب صيف 1994، وما تبعها من فرض الهيمنة بالقوة، وهو واقع لم يعد مقبولا أو مستداما. كما يعتبر إعلان فك الارتباط في 21 أيار (مايو) 1994 بمثابة مرجعية وطنية تعبر عن رفض هذا الواقع وإرادة صريحة لاستعادة الدولة. لقد تحولت القضية الجنوبية إلى مشروع وطني متكامل لا يحتمل التردد أو التجزئة. بل يتطلب وضوح الرؤية، والانضباط في المواقف، والدقة في مراجعة الأدوات، والجرأة في اتخاذ القرار. وفي هذه المرحلة الحرجة، لم يعد مقبولاً أن تستنزف طاقات الجنوبيين في صراعات جانبية أو حسابات ضيقة، فالقضية أكبر من الأفراد والحركات، وأعلى من المصالح اللحظية. واليوم، يواجه الجنوب لحظة اختبار حقيقية: فإما أن يتمكن من إثبات وحدته وتحسين إدارة مشروعه الوطني، أو أن يبقى رهينة التشتت والاصطفافات. والحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن هذا المشروع لن ينتصر إلا بإرادة شعبه، ووحدة صفوفه، وصدق قيادته مع تطلعاته.



